نقيب الصحفيين ناجي البغوري

تحت شعار “استقلالية النقابة ضمان لإعلام حر ومهني”، أسفرت انتخابات مؤتمر نقابة الصحفيين عن مكتب تنفيذي جديد للنقابة برئاسة ناجي البغوري إثر فوز قائمته “وحدة الصفّ الصّحفيّ” بسبعة أصوات مقابل صوتين للقائمة المنافسة. هذا الفوز قوبل بارتياح من قبل أغلب المشاركين في المؤتمر في حين دعا اخرون إلى الحذر في التّعامل مع المكتب الجديد ورئيسه حتّى لا تتكرّر الأخطاء التّي ساهمت سابقا في تقسيم الصّحفيين وتشتيتهم.

نواة التقت نقيب الصّحفيين ناجي البغوري في حوار تمّ التّطرّق من خلاله إلى مشاريع المكتب التّنفيذي الجديد على الصّعيد القانوني والمهني. ومن أبرز النّقاط التي أتحدّث عنها نقيب الصحفيين وجود إشكالات بخصوصها وهي المراسيم التي تنظّم قطاع الصحافة والإعلام وأداء الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري إضافة إلى المشاكل الإقتصاديّة والإجتماعيّة التي يعاني منها القطاع. البغوري وضّح أنّ المشاكل القانونية والمهنيّة عديدة ومعقّدة وأنّ مهمّة المكتب الجديد للنقابة لن تكون سهلة لكنّه سيعتمد التفاوض مع مديري المؤسسات الإعلاميّة وتطبيق القوانين الموجودة وتنقيح المراسيم كآلية للشروع في حلّ إشكالات القطاع فورا. تفاصيل مشروع المكتب التنفيذي الجديد لنقابة الصحفيين رؤية النّقيب حول الحلول الضرورية لتوحيد الصفّ من أجل تطير القطاع في الحوار التّالي مع ناجي البغوري.

ناجي البغوري نقيبا للصحفيين للمرة الثانية، لو تقدّم لنا لمحة عن تجربتك الصحفية والنقابية ؟

أنا من مواليد سنة 1966، عملت بجريدة الشروق وبعدد من المواقع والصّحف العربيّة وانا الأن رئيس تحرير مساعد بجريدة الصّحافة. كما قمت بعدد من الدّراسات حول الإعلام وحقوق الإنسان بالتّعاون مع المعهد العربي لحقوق الإنسان، وأعمل في مجال تدريب الصّحفيين الشّبّان في مجالي الأشكال الصّحفيّة والصّحافة الأخلاقيّة. كنت عضوا لجمعيّة الصحفيين منذ سنة 2002 كما كنت من بين مؤسّسي لجنة الحرّيات الصحفية سنة 2002. يوم 13 جانفي 2008 تمّ انتخابي كأوّل رئيس لنقابة الصّحفيين بعد تحويل الجمعيّة إلى نقابة.

مؤتمر نقابة الصّحفيين تميّز بالإنقسام، هل يعكس هذا وضع قطاع الصّحافة في تونس؟

الإنقسام في مجال الصّحافة الإعلام كان ولايزال موجودا والأسباب عديدة. قبل الثورة كان الإنقسام واضحا بين صحفيين مستقلّين عن السّلطة وبين اخرين تبنّوا مواقف السّلطة أو دعموها وأشدّد انّ البعض من الزّملاء وجدوا أنفسهم مضطرّين لذلك. وعلامات الإنقسام انذاك ظهرت بشدّة يوم 15 أوت 2009 حين حاول البعض من الموالين للنّظام الإنقلاب على المتكب التنفيذي الشرعي لنقابة الصّحفيين. ولكن بعد الثّورة وإثر انتهاء الضغط الذي كان يفؤضه النظام السابق على القطاع، تواصل الإنقسام بأقل حدّة ولكن بأسباب جديدة تعتبر الولاءات الحزبيّة أهمّها. فمع تواصل تشبّث بعض الصّحفيين باسقلاليّتهم نجد صفات جديدة ك” صحفي نهضاوي ” ، ” صحفي يساري” و” صحفي تابع لجمعيّة ما ” وغيرها من التّسميات التي خلقت جدلا حاد بمهمّة بعض المنتمين للقطاع عن العمل من أجل تطوير المهنة. هذا الإنقسام لم يؤثّر على العمليّة الديمقراطية في انتخابات المؤتمر وأفرز مكتبا جديدا اتّفق أعضاؤه على العمل في إطار التنسيق المشترك ودون ايّة خلفيّات مهما كان نوعها.

خلال المؤتمر، اتّهمكم منافسوكم بأنّكم امتداد لنقابة نجيبة الحمروني، ما مدى صحّة هذه الإتّهامات وماهي مأخذكم على اداء المكتب المتخلّي؟

هذه التّهم لا معنى لها، لم نكن يوما امتدادا لأي طرف ونجيبة الحمروني أيضا لم تكن امتدادا للمكتب الذي سبقها. المكتب المتخلّي عمل بكلّ جدّ في ظروف صعبة مرّت بها تونس على جميع الاصعدة ونجح في حلّ إشكاليات عديدة رغم كلّ محاولات التّشويه التي طالته. النّقطة السّلبيّة في عمل المكتب المتخلّي هو غياب عنصر التّواصل بين بعض أعضاء المكتب أنفسهم وبينهم وبين المنتمين للقطاع في بعض المناسبات. فتشنّج الخطاب وتبادل الإتهامات وغياب منسوب الثقة في بعض الاحيان خلق هوّة بين النقابة والصحفيين وكان فرصة استغلّها البعض للركوب على الأحداث وتشويه النقابة.

المكتب التننفيذي الجديد قدّم وعودا كثيرة، ما هي أهم مشاريعكم على المدى القريب ؟

نقابة الصحفيين تعتمد في عملها على تضامن وتفاعل بين المنخرطين على أساس اتفاق أخلاقي ومعنوي. المطالب الأساسية هي حريّة الصحافة ، ترسيخ الديمقراطيّة ، التفاعل مع مكونات المجتمع المدني، حرية التعبير وغيرها من أساسيات العمل الصّحفي. مشاريع المكتب الجديد واضحة وجدّية وأهمّها الدّفاع عن الحقوق الإقتصادية للصحفيين، التفاوض مع أصحاب المؤسسات من أجل دعم الصحفيين من ذوي الوضعيات الهشّة عبر احترام قوانين تشغيل الصحفيين ، السهر على جودة المنتوج الصحفي وحياده والتوزيع الجيد للإشهار العمومي.

تحدّثتم عن مراجعة القوانين المنظمة لمهنة الصّحافة، ما هي هذه القوانين وكيف ستتم مراجعتها ؟

من بين المكاسب التي تحصّلت عليها الصحافة في تونس نذكر المرسوم عدد 41 المؤرّخ في 26 ماي 2011. وتعتبر تونس من البلدان القلائل التي حصلت على كل الإيجابيات التي جاءت في المرسوم فيما يخص النّفاذ على المعلومة. لكن هناك مأخذ وحيد على هذا المرسوم وهو الفصل 16 منه والذي ينصّ على الاتي:

يجوز للهيكل العمومي أن يرفض تسليم وثيقة إدارية محمية بمقتضى التشريع المتعلق بحماية المعطيات الشخصية وحقوق الملكية الأدبية والفنية أو بمقتضى قرار قضائي أو إذا تعلق الأمر بوثيقة تحصل عليها الهيكل العمومي المعني بعنوان سري.

وهذا الفصل يمكّن أيّ جهة إدارية من منع النفاذ إلى أي وثيقة بمجرّد التّأكيد على أنّها سريّة وهو ما يلغي أهمية المرسوم 41. ونظرا لأّن المجلس التّأسيسي وإثر الاتفاق الذي نتج عن الحوار الوطني لا يملك الحق في التشريع أو في التنقيح خارج إطار المهام التي كلّف بها فإنّ النّظر في تنقيح هذا المرسوم سيتمّ إرجاؤه إلى ما بعد الإنتخابات القادمة. وفي الأثناء ستسعى النقابة بالتعاون مع كلّ الاطراف ذات العلاقة على الإعداد لصيغ جديدة تمنع الحكومات من التحجج بسرية الوثائق لتعطيل النّفاذ إلى المعلومات.

عبّرتم أيضا عن ضرورة مراجعة المرسوم 115، هل من توضيح ؟

المرسوم 115 يعتبر من أهمّ التّشريعات في مجال حريّة الصحافة في البلدان العربيّة ولكن عند الشروع في تطبيقه تبيّن لنا وجود ثغرات سنعمل على إعداد تشريعات جديدة لإلغائها. فالمرسوم 115 جاء ليعوّض مجلّة الصّحافة التي كانت في عهد بن علي. غير أنّ ما لم نتفطّن له أثناء إعداد المرسوم 115 هو أنّ بن علي أزال فصولا تمكّن من سجن الصّحفيين ووضعها بالمجلّة الجزائيّة. والنتيجة كانت أنّ المرسوم 115 لا يتضمن فصول تمكّن من سجن الصحفيين في حين تتضمّن المجلّة الجزائية عقوبات بالسجن للصّحفيين في الفصل 128 منها :

يعاقب بالسجن مدة عامين وبخطية قدرها مائة وعشرون دينارا كل من ينسب لموظف عمومي أو شبهه بخطب لدى العموم أو عن طريق الصحافة أو غير ذلك من وسائل الإشهار أمورا غير قانونية متعلقة بوظيفته دون أن يدلي بما يثبت صحة ذلك.

وبالتالي فإنّ القانون الذي سنسعى لإعداده سيقضي بإلغاء هذا الفصل من المجلة الجزائية أو تنقحيه بما لا يدع مجالا لتهديد الصحفيين بالسجن.

تحدثتم أيضا عن المرسوم 116 ووجّهتم انتقادات للهايكا ؟

المرسوم 116 جاء ليحرّر الإعلام من رقابة ووصاية السّلطة التنفيذية. وعلى أساسه تمّ تشكيل الهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السّمعي البصري بتوافق من جميع الاطراف. وكلنّ ” الهايكا” وجدت نفسها في ظلّ واقع يفتقر ” للثقافة التّعديليّة” وبالتّالي فإنّها ستستغرق وقتا طويلا من أجل مراجعة القوانين وتنقيحها بما يتماشى مع مصلحة القطاع.
الإنتقادات التّي وجّهتها للهايكا تتمثّل أساسا عدم قيامها بتعميق النّقاش فيما يخصّ كراسات الشّروط. كنّا طالبنا بإنجاز هذه الكرّاسات للنّظر في عمل القنوات والإذاعات وظروف بثّها وتمويلها ولكن هذا الامر يتطلّب جهدا وبحثا ونقاشا مطوّلا مع المعنيين بالأمر لا إسقاط قوانين جاهزة عليهم. وأنا أتحدّث عنها عن بعض الإشكاليات كمسالة الإشهار العمومي والتوقيت المخصص له وغيرها من المشاكل التي يجب إجراء نقاش حولها مع مديري المؤسسات الإعلامية ومراجعتها حسب ما يخدم مصلحة الجميع. أمّا بخصوص عدم السماح للسياسيين بالإستثمار في الإعلام فهذا أمر لا نقاش فيه ، نحن نعمل جاهدين من أجل تخليص الصّحافة من سلطة الحكومات وأيضا عدم وضعها بين أيدي أصحاب الأحزاب السياسيّة.

بعض السياسيين هدّدوا بسحب تمويلاتهم من قنوات خاصّة إن استمر العمل بكرّاس الشّروط الحالي ؟

يتزامن انتخاب المكتب الجديد لنقابة الصّحفيين مع إعداد تونس للإنتخابات القادمة وسيكون عملنا بالتّعاون مع الهايكا شاقا خاصّة في ما يتعلّق بفصل المال السياسي عن الإعلام. نحن ندعو أصحاب رؤوس الاموال بالإختيار بين الإستثمار في الأحزاب السياسية أو في الإعلام لأنّ الجمع بين الإثنين سيكون أمرا غير وارد والرّقابة على حياد وسائل الإعلام ستكون مشدّدة حتى تقوم بدورها في تقديم خدمة للمجتمع وللبلاد في إطار الشفافيّة والحرص على تكافئ الفرص بين الجميع.