يقول ابن خلدون في المقدمة (ص 290) “عدوان السلطان على الناس في أموالهم وحرمهم ودمائهم وأسرارهم وأعراضهم يفضي إلى الخلل والفساد دفعة وتنتقض الدولة سريعا بما ينشأ عنه من الهرج”

بعد إعلان وزارة الداخلية في 7 مارس 2011 “القطع نهائيا مع كلّ ما مـن شأنه أن ينـدرج، بأيّ شكل من الأشكال، تحـت منطوق “البوليس السياسي” من حيث الهيكلة والمهمّات والممارسات.” نكتشف بفضل محافظ الشرطة أعلى سمير الفرياني المدير السابق لمركز تكوين المخابرات التونسيّة أنّ هذا الجهاز لا يزال قائم الذات. قد يتساؤل البعض كيف يمكن إثبات ذلك ؟
في الصفحة الأولى من الوثيقة المؤرّخة في 19 نوفمبر 2011 و التي حُرّرت من طرف الإدارة المركزيّة للإستعلامات العامّة و عُرضت للإطلاع على وزير الداخليّة الحبيب الصيد نرى بكلّ وضوح عبارة “إطلعت” ممّا يعني تأييده لمحتوى التقرير.

محتوى تقرير البوليس السياسي
ينقل التقرير تفاصيل لقاء حصل بمقرّ حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة يوم 16 نوفمبر 2011 بين سمير الفرياني و عدد من الشخصيات السياسيّة الوطنيّة و هم الدكتور منصف المرزوقي، الأستاذ محمّد عبّو و الأستاذ محمّد النوري. الوثيقة عُرضت على الجهات التالية حسب التسلسل الإداريّ : وزير الداخلية، الإدارة العامة للأمن الوطني، الإدارة العامة للمصالح المختصة، و الإدارة المركزية للإستعلامات العامّة.

الوثيقة ليست فقط قرينة على أنّ البوليس السياسي لا يزال قائم الذات بل أيضا أنّ الحبيب الصيد (الغائب تماما في وسائل الإعلام) يشرف عليه شخصيا. فضلا عن أنّ هذا الجهاز يعمل وفق نفس العقيدة الأمنيّة التي غرسها فيه بن علي و يستهدف شخصيّات سياسيّة قياديّة.
في الشريط التالي يعلّق سمير الفرياني الذي أُجّلت قضيته إلى يوم 16 فيفري 2012 على عمليّة التجسّس التي كان من بين أهدافها رئيس الدولة الحالي المنصف المرزوقي.

تبقى الأسئلة المطروحة:  من أعطى الأمر للبوليس السياسي بالتجسّس على سمير الفرياني، المنصف المرزوقي، محمّد عبّو و محمّد النوري؟ إلى متى سيضل هذا الجهاز حيّا يُحصي أنفاس التونسيين ؟ إلى متى سيرضى ضباط و أعوان الشرطة أن يكونوا كبش فداء يستعملهم المُتآمرون الفعليّون على أمن الدولة ؟ أليس الأحرى بهم الإقتداء بضابط الشرطة سمير الفرياني و أن يكونوا كسحرة فرعون في رفضهم الخضوع للطغاة ؟