إستكمالا للمقال الذي نشرناه منذ أيّام حول وفاة المواطن التونسي عبد الرؤوف الخماسي جرّاء التعذيب الذي تعرّض له في مقرّ الشرطة العدلية بسيدي حسين السيجومي بالعاصمة، نضع اليوم بين أيدي القُرّاء ملفّ القضيّة كاملا مقسّما إلى ثلاث أجزاء، الجزء الأوّل هو التحقيق الأوليّ الغير جديّ في العنوان و المحتوى، و الذي يحمل في طيّاته تناقضات عديدة، علما أنّه تمّ قبل وفاة الضحيّة و قبل لجوء محاميه و عائلته للإعلام, حيث تمّ إستماع أعوان الشرطة العدلية كشهود و كمتضرّرين في ما تمّت عنونته ب
“بحث تحقيقيّ حول حالة الإغماء التي تعرّض إليها عبد الرؤوف الخمّاسي عند إستنطاقه بمقرّ الشرطة العدلية بالسيجومي”

جدير بالذّكر أنّه حسب الأستاذ عبد الحقّ التريكي محامي عائلة الضحيّة : لا توجد شكوى قانونيّة ضدّ منوّبه و ذلك ما يوجّه مسؤوليّة إضافيّة و أصليّة أوّلا لرئيس الفرقة الشرطة العدليّة بسيدي حسين ثمّ لكلّ مُتلقّي البرقيّة عدد 622 بتاريخ 28/08/2012 و هم : المدير العامّ للأمن العمومي، الوكيل أوّل لدى محكمة الإستئناف بتونس، وكيل الجمهورية لدى المحكمة الإبتدائية بتونس 02، مدير إقليم الأمن الوطني بتونس، مدير إدارة الشرطة العدلية، رئيس منطقة الأمن الوطني بسيدي حسين و رئيس قاعة العمليّات بالإقليم، موضوع المسؤوليّة : كيف و لماذا لم يتحقّق أيّ من المذكورين من عدم وجود شكوى تُعطي سندا قانونيا لعملية إختطاف عبد الرؤوف الخمّاسي ؟

كيف يتمّ إيقاف عبد الرؤوف الخمّاسي قبل سماع المتضرّرة من السرقة و قبل تحرير شكايتها قانونيّا ؟

حسب أُسامة الخمّاسي أخ ضحيّة التعذيب عبد الرؤوف الخمّاسي هنالك تعليمات من كوادر في وزارة الدّاخلية لأعوان الشرطة العدلية بالتفاني في خدمة المتضرّرة من السرقة الميليارديرة ليلى الفندري و هو ما يُفسّر حسب رأيه إفراط القوّة و التعذيب أثناء إستنطاق أخيه و هو ما يفسّر أيضا حسب رأيه محاولة المنظومتين الأمنية و العدلية التستّر على القتلة خلال
التحقيق الأوّليّ.

⬇︎ PDF

من ضمن الأمور المثيرة للإنتباه في التحقيق الأوّلي هو أنّ رئيس فرقة الشرطة العدليّة أبلغ النيابة العمومية يومين بعد الواقعة بأنّ الأعوان مزّقوا التحقيق الذي حرّره لهم إداريّا، لكنّ النيابة العموميّة لم تفعل شيئا في الغرض.

إضافة إلى ذلك فقد صرّح ضابط الشرطة رشاد عامري المُكلّف بالإستنطاق و تحرير المحاضر أنّه شرع في إستنطاق المظنون فيهم في إطار سرقة محلّ على ملك المدعوة ليلى الفندري قبل الإستماع لهاته الأخيرة و تحرير شكايتها و هذا يؤكّد ما صرّح به لنا الأستاذ عبد الحقّ التريكي من أنّ ملفّ القضيّة ينقصه الركن الأوليّ و هو شكوى قانونيّة ضدّ عبد الرؤوف الخمّاسي.

من جهة أخرى أكّد تقرير الطبّ الشرعي أنّ عبد الرؤوف الخمّاسي ضُرب بآلة أو أرضيّة حادّة كما عاين الطبيب آثار ضرب على مناطق حسّاسة من الجثة

⬇︎ PDF

إضافة إلى تناقضات التحقيق الأوّليّ و ما دلّ عليه من محاولة تستّر على القتلة من طرف المنظومتين الأمنية و العدلية فإنّ البحث الحالي يشوبه خلل خطير : حسب الأستاذ عبد الحقّ التريكي محامي عائلة الضحيّة فإنّ رئيس فرقة الإرشاد بالسيجومي هدّده مباشرة أثناء تواجده بالمحكمة الإبتدائية بالسيجومي و قال له حرفيّا :”ما تخافش على روحك ؟ تحبّ تُدخل للإنتخابات الجاية على ظهورات الأمن ؟ وخيّانك آذوكم”، ثمّ طلب منه مرافقته لشرب قهوة فامتنع المحامي، فضلا عن أنّ قاضي التحقيق حاول إخفاء تقرير الطبّ الشرعي عن المحامي الذي تحصّل عليه بعد إصراره على ذلك.
فيما يتعلّق بالبحث الحالي فإنّ اللّافت للإنتباه تضارب أقوال المتّهمين و تناقضه مع التحقيق الأوّلي إضافة إلى إعترافات المتّهمين.

⬇︎ PDF

حاورنا من جهة أخرى أسامة الخمّاسي شقيق ضحيّة التعذيب عبد الرؤوف الخمّاسي الذي أحاطنا علما أنّ أخاه إختُطف من أمام معهد صالح عزيّز يوم 28 أوت الماضي مع حوالي الساعة الخامسة و ربع و أنّه نُقل إلى مستشفى شارل نيكول مع الساعة السابعة و 10 دقائق، حيث أنّ تعذيبا دام حوالي الساعتين كان كافيا للتسبّب في وفاة أخيه، و أشار أسامة الخمّاسي في هذا السّياق أنّ ما حصل لأخيه كان بالإمكان أن يحصل لأيّ مواطن آخر، كما شدّد على مسؤولية المنظومة الأمنية في ما حصل و أبلغا شقيق الضحيّة أنّ عائلة الخمّاسي عند تغسيله وجدوا “محاشمو ماء” و الوصف لهم، أي أنّه تلقّى كذلك ضربا مبرحا على ذكره و المناطق الحسّاسة المُحيطة به، علما أنّ عبد الرؤوف الخمّاسي ترك زوجته المريضة بالسرطان و إبنا عمره 8 سنوات.