إغتصاب فتاة من طرف أعوان أمن : عندما تصير الضحيّة متهمة

بعد أن حلّت في تونس “ثورة الياسمين” كما يُسمّيها البعض و بعد أن انطلق “الربيع العربي” من أرضها سرعان ما اندثرت أوفوريا “الثورة” و تبيّن أنّ للياسمين شوكا و أنّ الربيع خريف.

هرب بن علي لكنّ نظامه لم يهرب، كيف يهرب و الشعب أصيب بفقدان الذّاكرة، أو كما يقول المفكّر الجزائري مالك بن نبي : بقابلية الإستعمار.

بعد الخطابات الرّنّانة للسياسيين و المنظّرين في صلب الحكومات المُتعاقبة حول إصلاح المنظومة الأمنية حصلت واقعة غريبة و معبّرة عن حجم و خطورة الخلل الحالي في المؤسّسة الأمنية.

ليلة 3 سبتمبر 2012 اعترضت سيارة مدنيّة على متنها ثلاثة أعوان أمن فتاة كانت مع خطيبها في سيّارتها و قام إثنين منهم بإغتصاب الفتاة في حين إبتزّ العون الثالث خطيبها طالبا منه مبلغا ماليّا في مقابل عدم تلفيق قضيّة مشاركة في البغاء له.

بعد أن تفطّن الشابّ لعملية إغتصاب خطيبته تشاجر لفظيّا مع أعوان الأمن ثمّ أخذ الفتاة لمصحّة حيث أثبت التقرير الطبيّ حالة الإغتصاب، و توجّها إثر ذلك لمنطقة الأمن بقرطاج حيث قدّما شكوى ضدّ أعوان الأمن.

في اليوم الموالي الموافق ل4 سبتمبر 2012 تمّ إستدعائهما للمحكمة الإبتدائية بتونس حيث تمّ إحتجازهما للمكافحة مع الأعوان المتورّطين و تمّ الضغط عليهما لإسقاط الدعوى.
عقب ذلك توجّهت الفتاة صحبة خطيبها للمحامية الأستاذة راضية النصراوي رئيسة جمعيّة مناهضة التعذيب و رفعت قضيّة ضدّ المُغتصبين.

أصدرت وزارة الداخلية بيانا إثر الواقعة تحت عنوان “الاحتفاظ بثلاثة أعوان أمن على خلفية قضية جنائية” هذا نصّه :

توضّح وزارة الداخلية أنّه بتاريخ 04 سبتمبر 2012 تقدّمت شابة رفقة صديقها إلى إقليم الأمن الوطني بقرطاج للإعلام عن تعرّضها في ساعة متأخرة من ليلة 03 سبتمبر وعندما كانت على متن سيارتها إلى المواقعة بالقوة فيما تعرّض صديقها إلى الابتزاز، وذلك من قبل أعوان أمن تابعين لمنطقة الأمن الوطني بحدائق قرطاج.
وقد تم على الفور إيقاف عدد 03 أعوان مشتبه بهم، وباستشارة النيابة العمومية تم الاحتفاظ بهم وإحالتهم على إدارة الشرطة العدلية بالقرجاني للبحث في ملابسات هذه القضية. ولا تزال الأبحاث جارية.

المُلاحَظ في البيان عبارات ذات دلالة تبريريّة لما اقترفه الأعوان و تحمل في طيّاتها تشويها للضحيّة مثل عبارة “رفقة صديقها” أو “في ساعة متأخرة من ليلة 03 سبتمبر”.

على إثر التلميحات التبريرية في البيان صرّح خالد طرّوش الناطق الرسمي باسم وزارة الدّاخلية أنّ الفتاة كانت في وضعيّة لاأخلاقيّة قبل إغتصابها من طرف أعوان الأمن و أنّ ذلك لا يُبرّر ما حصل، لكنّ صدر التصريح اللّاأخلاقلي لخالد طرّوش محاولة واضحة لتبرير الجريمة، و زعمه عكس ذلك يصنّفه المنطق موضوعيّا في خانة “كاد المُريب أن يقول خذوني”، فضلا عن أنّ الناطق باسم الدّاخلية كان من المفترض أن يُقيّم أخلاقيّا الجريمة التي قام بها الأعوان ما دام فتح باب الأوصاف الأخلاقيّة.

حاورنا منذ أيّام الأستاذة راضية النصراوي فعقّبت على تصريحات وزارة الداخلية فيما يخصّ الواقعة

إضافة إلى ذلك حصلت اليوم مكافحة بين أعوان الأمن و الفتاة لكنّ المفارقة أنّ ذلك تزامن مع سماعها كمتهمة “بجريمة التجاهر عمدا بفحش” و كأنّ المنظومة العدليّة جسّدت تصريحات الناطق الرسمي باسم وزارة الدّاخلية في إمتداد للمحاولة الأولى لثنيها عن الثبات على القضيّة التي قدّمتها ضدّ أعوان الأمن.

تمّ بعد ذلك تأجيل سماع الفتاة و خطيبها كمتّهمين إلى يوم 02 أكتوبر المُقبل، لكنّ الضرر النفسي لم يُؤجّل أثره بل بان بالكاشف دليل تواطئ آخر بين المنظومتين الأمنية و العدلية لمحاولة طمس الحقائق.

من جهة أخرى نشرت منظّمات حقوقية و نشطاء سياسيون بيانا أدانوا فيه مقايضة الفتاة المتضرّرة

تونس في 25 سبتمبر 2012

بـــــــــــلاغ

تفاجئ الوسط النسوي والحقوقي بالمنحى الذي اتخذته القضية حول اغتصاب مواطنة من قبل عوني أمن وقع ايقافهما في الأيام الأخيرة وقد علمنا انه وقع استدعاؤها للحضور لدى قاضي التحقيق يوم الأربعاء 26 سبتمبر2012 لاجراء مكافحة بينها و بين العونين من ناحية و لسماعها كمتهمة “بجريمة التجاهر عمدا بفحش” من ناحية اخري. كما وقع استدعاء خطيبها لسماعه لنفس الغرض علما و ان العون
الثالث قام بابتزازه.
تعبر الجمعيات الممضية أسفله عن انشغالها العميق لهذا المآل ذلك ان هذه الشابة مازالت في حالة نفسية تستدعي الاحاطة والدعم لتخطي هذه الوضعية.ان هذا الموقف الذي يجعل من الضحية متهمة انما يهدف إلى تحميلها مسؤولية الجريمة التي مورست ضدها كما يهدف إلى ترويعها واجبارها هي وخطيبها عن التنازل عن حقيهما في التقاضي وثني غيرهما من ضحايا هذه الممارسات عن التشكي. ونعتبر تصريحات الناطق الرسمي باسم الداخلية تبريرا للعنف لا يمكن قبوله و أن ما تتعرض له الضحية حاليا هو عنف مضاعف يضرب ابسط الحقوق الانسانية.
وفي هذه الظروف التي تمر بها البلاد نتساءل عن جدية الحكومة في تنفيذ الخطة الوطنية للوقاية من العنف المسلط على النساء ومدى استيعاب هذه الخطة من طرف جميع المتدخلين من مؤسسات حكومية ومجتمع مدني.
ان الجمعيات و المنضمات الممضية اسفله تعبر عن :
1- استيائها ازاء هذه التطورات الخطيرة للقضية.
2- تطالب بإيقاف كل الضغوط المسلطة على الضحيتين والابتعاد عن كل أساليب التشفي والترهيب.
3-تدعو جميع ناشطات وناشطي المجتمع المدني الذي يؤمنون بالحقوق الإنسانية للنساء وبمناهضة العنف ضدهن للتجند للوقوف والتضامن مع هذه المواطنة حتى ينصفها قضاء تونسيا نريده مستقلا.

• الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
• جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية
• الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
• جمعية بيتي
• المجلس الوطني للحريات
• الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب