crédit photo: rnw.nl

التقينا بالأستاذ توفيق بودربالة رئيس لجنة تقصي الحقائق حول الأحداث الأخيرة و التجاوزات على هامش ندوة، بعين دراهم، نظمتها جمعية المواطنة و التنمية بالشمال الغربي بالتعاون مع جمعية منتدى المواطنة و الحكامة بسوسة، حول العدالة الإنتقالية. فكان لنا معه الحوار التالي:

كيف يمكن للجهات أن تساهم في مسار العدالة الإنتقالية؟

في إطار الحوار الوطني حول العدالة الإنتقالية وقع تقسيم البلاد إلى أربعة جهات يقع داخلها الحوار و النقاش و تقديم إقتراحات أبناء الجهات الداخلية و من ثم تبلغ إلى الأطراف التي ستتخذ القرار و بالتالي يتساوى أبناء الولايات الداخلية مع أبناء العاصمة و المدن الكبرى و لا يقع إقصاءهم من مسار العدالة الإجتماعية. و من هذا المنطلق توجه رسالة إلى التونسيين بأن النقاشات ليست حكرا على تونس العاصمة و المدن الكبرى فقط، بل إن هذه المساءل التي تعنى بالعدالة الانتقالية تهم كل التونسيين و بما أنها ستبقى رصيدا تاريخيا للأجيال القادمة لابد أن تشارك كل الجهات في ذلك. كما أنه خلال نقاشات المجلس التأسيسي أو في الندوات أو عن طريق الإعلام يتم إيصال صوت الجهات.

و ماذا عن الجمعيات المحلية؟

الجمعية التي نظمت هذه الندوة تعنى بالمواطنة و التنمية حيث قامت باستدعاء عديد الجمعيات المحلية من ولايات الشمال الغربي الأربعة لتتناقش فيما بينها بخصوص العدالة الإنتقالية و من ثم تتشارك من أجل صياغة مقترحات للهيئة المديرة للجمعية التي ستتولى بدورها إيصالها إلى المجلس التأسيسي، هي مبادرة طيبة يجب أن تتكرر في ولايات أخرى.

هل يجوز الحديث عن التنمية الجهوية في هذا السياق؟

لا أعتقد أن التنمية الجهوية من إختصاص العدالة الإنتقالية و لكن عندما نقف على التجاوزات و نفهم أكثر أن نسيان الجهات و غياب التنمية الإقتصادية و الإجتماعية كان سبب من أسباب الإحتقان و وصول الأحداث إلى ما وصلت إليه، و لكن و في نفس الوقت نجد أن الثورة قامت على الكرامة و الحرية، لهذا فالتنمية الجهوية و العدالة الإنتقالية يجب أن يسيرا بصفة متوازية.

هل هناك نتيجة ملموسة لكل هذه اللقاءات حول العدالة الإنتقالية؟

المخاض الفكري لا بد منه فهو مر حتمي و مهم، كما أن الأفكار تنضج بالنقاش و من ثم تنتج ما يمكن أن تنتجه مع الوقت.

ماذا يفعل رئيس لجنة تقصي الحقائق حول الأحداث الأخيرة في لقاء حول العدالة الإنتقالية تنظمه جمعية محلية؟

“تقول إنت اش ما دخلو” (يضحك) أحنا في تصورنا و تصور العديد من الأطراف أن لجنتنا هي حلقة أولى من مسار العدالة الإنتقالية و الوصول إلى استقصاء الحقيقة فما يهم لجنتنا هو ما حصل منذ يوم 17 ديسمبر 2010 إلى حين خروج التقرير الذي كلفنا بإنجازه.

كيف تكون لجنة تقصي الحقائق إحدى حلقات لعدالة الإنتقالية؟

كما قلت تعتبر لجنة تقصي الحقائق حلقة أولى في مسار العدالة الإنتقالية لأنها ساهمت في معرفة ما حصل منذ الأيام الأولى للثورة. كما أننا سنمد اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية نسخة من أرشيفنا ومن التقرير الذي أنجزناه كذلك، لينظروا بدورهم في كيفية إعتماده، كما فعل القضاء فمثلا المحكمة العسكرية اعتمدته عديد المرات في إطار القضايا المطروحة أمامها.

لجنة تقصي الحقائق أثارت جدلا خاصة عندما نشرت تقريرها.

هناك خلط و عدم فهم للمهمة الأساسية للجنة تقصي الحقائق فهناك من يعتقد أن لجنة تقصي الحقائق ستتوصل إلى نتيجة حول من قتل في حين ان ذلك ليس من مشمولاتنا إذ أن النص القانوني لم يوكل لنا هذه المهمة. لقد قلنا ان القضاء الاصلي هو القضاء العدلي و لم نتأخر في ضبط و تحديد المسؤوليات المؤسساتية كرئيس الجمهورية و وزارة الداخلية و وزارة الصحة و وزارة الدفاع و الجهاز العسكري، حيث اثبتنا مسؤوليتهم حسب الملفات التي كانت بين أيدينا.

هناك نقد يوجه إلى لجنة تقصي الحقائق بخصوص بطئ عملهم و تأخر نشر التقرير.

انا اقول لو انهم منحونا سنة اخرى كان عملنا سيكون أفضل، لقد استعجلونا، و تتذكرون كيف انه بعد انتخابات المجلس التأسيسي عندما طلب من الحكومة ايجاد حل لمسالة شهداء و جرحى الثورة في ما يخص التعويضات قالوا نحن ننتظر قائمة لجنة تقصي الحقائق و لكن عندما نشرنا تقريرنا الذي يحتوي القائمة، حيث لم يوجه لنا أي نقد بخصوص القائمات التي أعددناها، حينها قال سمير ديلو في تصريح له ان هذه اللجنة ليست مطالبة بإعداد قائمة شهداء و جرحى الثورة و هو كذب واضح.

ماذا عن القائمة الأخرى لشهداء و جرحى الثورة التي تعتزم الجهات الرسمية إنجازها؟

عندما وقع استدعائي من قبل لجنة شهداء و جرحى الثورة و العفو التشريعي العام إقترحت أن يتم تكوين لجنة من 24 عضو، أي ممثل عن كل ولاية، تعمل بالاستئناس بتقرير لجنة تقصي الحقائق و تقارير أخرى و يكون من شأن هذه اللجنة تقديم قائمة نهائية و رسمية لشهداء و جرحى الثورة حسب الادلة و الملفات التي ستتوفر لهم.