المصدر: Triompher ou mourir ( الانتصار أو الموت )

أثناء الوقفة الإحتجاجية التي نظمتها لجنة مساندة فتحي التليلي يوم 16 نوفمبر، أمام المحكمة الابتدائية بالكاف “للتنديد بهذه المحاكمة السياسية بإمتياز”، التقينا بأيوب المسعودي، المستشار السابق لرئيس الجمهورية، فكان لنا معه حوار حول موقفه من المحاكمة و تعامل السلطات مع مشاكل التنمية بساقية سيدي يوسف.

و للتذكير فإن التهمة الموجهة للموقوفين هي حرق مقري الديوانة و المعتمدية بساقية سيدي يوسف على إثر إحتجاجات، شهر ماي الماضي، المطالبة بالتنمية في الجهة.

– نجدك من بين المشاركين في الوقفة الإحتجاجية التي نظمت يوم محاكمة فتحي التليلي:

لقد شاركت في الوقفة الإحتجاجية بإسم رابطة الحريات و التنمية البشرية التي أنتمي إليها، و التي دعت إلى وقفة تضامنية بالكاف مع فتحي التليلي و كل الموقوفين معه، كما نظمنا تحرك يوم الخميس 15 نوفمبر 2012 تمثلت في مسيرة من الساحة العامة حتى المحكمة الإبتدائية بالكاف. و بهذه المناسبة نشكر مكونات المجتمع المدني و الإتحاد التونسي للشغل الذين لبوا هذه الدعوة. و إسم الرابطة ارتبط بالحريات و التنمية البشرية لأنها أول جمعية تعنى في نفس الوقت بمجال الحقوق و التنمية، فعند تأسيسها أخذنا بعين الإعتبار أن الأنظمة البائدة كانت دائما تخير الشعب بين الخبز و الحريات أو الأمن مقابل التنمية، كما فعل بن علي، أما اليوم فقد وجدت أرضية ديمقراطية و وجد وعي، لدى كل الطبقات الشعبية، كاف للمطالبة بالحريات و التنمية البشرية بطريقة متلازمة، لأنه ليس لأحدهما معنى دون الاخر، على هذا الأساس جئنا للتضامن مع كل المعتقلين: فتحي التليلي، عاطف يحياوي منجي الدرواذي و غيرهم من المتهمين في نفس القضية، لأنهم ضحايا منوال تنموي معين. و أنا أجزم أن فتحي التليلي و زملاءه ليسوا متورطين في الإعتداءات التي نسبت لهم، لأننا إطلعنا على ملف التحقيق و على ملفات البحث و الملف القضائي و وجدنا أنها تفتقر كلها إلى الأدلة و القرائن و بالتالي هي ملفات ضعيفة.
أريد أن أشير إلى أن فتحي التليلي و بعض من أوقف معه كانوا أعضاء رابطة حماية الثورة و بشهادة متساكنين و مسؤولين سامين في ساقية سيدي يوسف مثل مدير المركب الثقافي أو مدير المعهد الثانوي الذين شهدوا أن فتحي التليلي لعب دور إيجابي في حماية و تأمين مؤسسات تعليمية و منشات عمومية، فمثلا ساهم مع أعضاء رابطة حماية الثورة في تأمين باكالوريا 2011.

– لماذا يحاكم فتحي التليلي و من معه؟

فتحي التليلي و زملاءه ليسوا سوى ضحية من ضحايا المنوال التنموي الذي همش الجهات الداخلية و منها ساقية سيدي يوسف و هنا أربط بملف الـ SACMO و قرار تخصيصه، هذا المعمل التونسي-الجزائري الذي بعث سنة 1988 صرفت فيه الدولة حوالي 64 مليون دينار تم التفويت فيه سنة 2003-2004 لصالح المستثمر فتحي الغالي بقيمة 2.4 مليون دينار، فتحي الغالي قام بتسريح عدد كبير من العمال حيث حرم العديد من العائلات من مورد رزقهم و هذا ما خلف إحتقان إجتماعي بداية من سنة 2003 إلى اليوم و مازالت حكومة ما بعد الثورة مواصلة في نفس منوال التنمية هذا علما و أن فتحي الغالي يحاول الان بيع أو ربما يكون قد باع أصلا، لأنه هناك معلومات غير مؤكدة تفيد بأنه باع المعمل لمستثمر جزائري.

– ما الحل لتفادي كل هذا الإحتقان بخصوص ملف الـSACMO ؟

حسب رأيي، الأولوية الان هي فتح الحوار لأن الحوار منعدم، سأعطيك مؤشر بسيط في الساقية عندما تسألهم على الـSACMO و مستقبله كل شخص يعطيك معلومة مختلفة. و نحن في إطار مساعي الرابطة لفهم ما يحصل قابلنا المدير لكنه أعطانا معلومات متضاربة، فمن ناحية قال لنا أن الـSACMO شركة فقدت بعض الأسواق، لأنها في السابق كانت تصدر للجزائر و العراق، و بالتالي الطلب أصبح ضعيف، و من ناحية أخرى قال أنهم صرفوا 10 مليون دينار لشراء معدات جديدة، فالسؤال الذي يطرح هنا: إذا كان المعمل سيقع غلقه وبيعه لماذا يشتري المشرفون عليه معدات جديدة؟ ما أعنيه من خلال ذلك هو أن تضارب المعلومات و إنعدام الشفافية و إنعدام الوضوح في الرؤية، يضاف إلى ذلك التعامل الأمني و القمع و السجن لمدة 6 أشهر دون أساس و دون أدلة كل هذا يتسبب في الإحتقان، لذلك فأولى بالحكومة أن تبتعد على الحلول الأمنية التي أثبتت فشلها الذريع طوال الأنظمة و الحكومات المتتالية، و تفتح باب الحوار مع أبناء ساقية سيدي يوسف و تجعل مسؤولي الساكمو يقومون بإجتماعات مع الأهالي كي يفسروا لهم الصعوبات التي يعيشها المعمل و بالتالي يمكن إقناع الجميع بالسياسات و القرارات التي تتخذ، و لكن حسب رأيي هناك سياسة مناورة.

– التنمية مطلب الثورة و أولوية المرحلة، ما قراءتك للوضع و نحن نرى، اليوم، الذي يطالب بالتنمية يصبح متهم؟

في ما يخص المجال الاقتصادي و التنمية البشرية كان أولى بالحكومة أن تراجع المنوال التنموي بدل أن تقوم بتتبعات لنقابيين من شأنها أن تمس بالعمل النقابي و تضرب حق العمال في الضمان الإجتماعي و حقهم في التعويض عند تسريحهم، و هذا ما حصل في ساقية سيدي يوسف، لأن المستثمر لم يحترم إتفاقية التفويت التي تنص على أن يحافظ على 85 موطن شغل حيث قام بتسريح أكثر من المطلوب و أبقى على حوالي 65 عامل على أقصى تقدير. ما أريد أن أقوله أن الساقية لم ترى بعد أي تغيير يذكر على مستوى السياسات الإقتصادية و حتى في مجال تسيير الشأن العام هناك نوع من التدجين سواء كان للمؤسسة القضائية أو المؤسسة الأمنية في الجهة و هناك محاولة للإخضاع و التركيع مست بعض المؤسسات الأمنية التي أصبحت تعمل في الوقت الراهن مع المكاتب المحلية لحركة النهضة بالساقية مثلا وفق شهادة العديد من المتساكنين.

– هل هناك أدلة ملموسة على ذلك وثائق أو تسجيلات مثلا؟

هناك العديد من الشهادات التي تصب في نفس المصب، لذلك لا يمكن لنا تكذيبها. ثم إن رابطة الحريات و التنمية البشرية تمتلك أدلة على أن عددا من الموقوفين تعرض للإبتزاز و التعنيف و التهديد و الإعتداء بالعنف، و قد تم إبتزازهم عن طريق تخييرهم بين تلفيق تهم حرق و سرقة لهم أو إطلاق سراحهم مقابل تقديم شهادات زور تدين فتحي التليلي و من معه. و من خلال هذه الممارسات اللاقانونية تم تحويل متهمين إلى شهود فهناك شهادات موثقة على هذا مثلا هناك شاب (16 سنة) تم تهديده للإدلاء بشهادة تدين عدد من الموقوفين.

– في مرحلة ما بعد 14 جانفي، عرفت تونس محاكمات سياسية، و أنت أحد الأمثلة على ذلك، رغم كون من في السلطة الان عانو كثيرا في السابق من محاكمات مشابهة، كيف تفسر ذلك؟

أظن أن فتحي التليلي النقابي و المناضل السياسي إبن الساكمو تم إدراجه في ما حصل لتصفية ملف هذا المصنع و أيضا لأنه عنصر نقابي فاعل كان قد تحرك كثيرا في ملف الساكمو و لما تم تسريح العملة رفض الإبتزاز و الإغراءات المالية الكبيرة التي عرضت عليه مقابل صمته و مقابل إقناع زملاءه بالتخلي عن مطالبهم الإجتماعية و إعتبارا لكل هذا نحن نظن أنهم يسعون إلى عزله لتصفية ملف الساكمو. و للأسف الحكومة الحالية و الأحزاب الحاكمة تثبت يوما بعد يوم أنهم مجرد ورثة لنظام قديم هم بصدد إعادة تشكيل رجالاته و أجهزته، و هنا أنا أتحدث عن التجمع بالطبع، فبالتالي أظن أن هؤلاء كانوا منافسين سياسيين أي أنهم كانوا منافسين على السلطة للأنظمة القديمة و اليوم ورثوا نفس النظام الذي كانوا معارضين له، فهم مستعدون لاستعمال نفس الاليات و نفس الرجالات و نفس الأجهزة لإخضاع هذا الشعب و لإعادة استنساخ الاستبداد القديم.

– ما هدفهم من ذلك؟

الهدف هو تأبيد السلطة و الاستئثار بها و كذلك الاستئثار بالثروة لأني لا أرى إعادة توزيع للثروة و لا إعادة إعتبار للشعب و لا إعادة توزيع للسلطة بالعكس هناك إنفراد بالقرار لصالح حزب بعينه، (قاطعته: “أنت تقصد حركة النهضة” فيواصل) بالطبع حزب حركة النهضة المهيمن على الترويكا، هذا ما أراه فقط فأنا لا أرى حزب لديه النية و الإرادة لتحقيق أهداف الثورة أنا أظن أنهم أخذوا هذه الفرصة كغنيمة استأثروا بها، النهضة تريد تأبيد السلطة و تسعى إلى توسيعها كما تسعى إلى توسيع دائرة سلطتها و إلى فرض هيمنتها على مؤسسات الدولة من قضاء و أمن إلى اخره. لاحظي بنفسك، منذ أكثر من سنة لم نرى إعلام مستقل و لم نرى هيئة معدلة للإعلام و لم نرى هيئة مستقلة للقضاء بل بالعكس هم يشككون حتى في مبدأ إستقلالية القضاء و يرفضون التنصيص على إستقلالية إسم الهيئة كما أننا لم نرى هيئة إنتخابات و لا دستور يضمن الحقوق و الحريات بصفة واضحة دون تقييد و في هذا ضرب و تراجع على مطالب و إستحقاقات الثورة و المرحلة.