[youtube https://www.youtube.com/watch?v=dXdILQmpSNc&w=640&h=360]

انطلقت يوم الاثنين 23 جوان 2014 عملية تسجيل الناخبين للانتخابات القادمة فى كامل أنحاء البلاد لتتواصل الى غاية يوم 22 جويلية الجاري تحت شعار”نحب تونس مالا نقيد” من أجل تسجيل حوالى 4 ملايين ناخب لم يقع تسجيلهم في انتخابات 2011. ويسهر على عملية التسجيل قرابة 2500 عون تم التعاقد معهم بصفة مؤقتة. كما أنه تم تخصيص حوالى 275 مركزا متنقلا ستتنقل بين الأرياف والأسواق الأسبوعية والمناطق النائية. كما ركزت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات خيمة فى شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تم تجهيزها بكل مستلزمات تسجيل الناخبين كما وضع على ذمة المواطنين العديد من أفراد من الهيئة لتقديم التوضيحات والاستشارات اللازمة حول طريقة التسجيل.

كلّ هذه المجهودات التي تمّ اتخاذها بسرعة قياسية والشروع في تنفيذها في ظل عديد الصعوبات اللوجستية لم تؤت أكلها في تحفيز التونسيين على الإقبال على التسجيل. فرغم مرور 10 أيام على الانطلاق في التسجيل إلا أن عدد المسجلين لم يتجاوز 53 ألفا حسب تصريح رئيس منظمة عتيد معز بورالي لنواة. هذا الضعف في الإقبال الذي يعتبر ” كارثيا” حسب تصريح محدثنا يعود لعدّة أسباب إخلالات رصدتها منظمة عتيد وعديد المنظمات الأخرى التي أخذت على عاتقها مسألة التحسيس بأهمية التسجيل والمشاركة في الإنتخابات القادمة وضرورة توفير كل الظروف الملائمة لتكثيف إقبال المواطنين والوصول إليهم في كل نقطة من نقاط الجمهورية.

إقبال ضعيف والشباب يقاطع الإنتخابات

قامت نواة بزيارة ميدانية لمقر الهيئة الفرعية للانتخابات دائرة تونس 1 حيث التقت عضو الهيئة الفرعية الأستاذة صابرين بالصغير التي أكّدت أنّ الإقبال إلى حد الان يعتبر ضعيفا جدّا. وقد تحصلت نواة على أعداد المسجلين في دائرة تونس 1 منذ 23 جوان إلى حد أول أيام رمضان وهي كالتالي:

23 جوان: 12 مسجل

24 جوان: 37 جوان

25 جوان: 64 مسجل

26 جوان: 94 مسجل

27 جوان: 78 مسجل

29 جوان ( أول يوم في رمضان) : 10 مسجّلين

وصرّحت السيدة صابرين بالصّغير أنّ التسجيل للإنتخابات شهد عزوفا كبيرا من فئة الشباب، فدائرة تونس 1 التي عرفت منذ 2011 إلى حد هذا التاريخ بلوغ قرابة 800 ألف شاب سنّ 18 سنة مما يخول لهم المشاركة في الإنتخابات لم تسجّل إقبالا يذكر من هؤلاء الشبان على التسجيل وهو أمر غير مطمئن بخصوص نجاح عملية التسجيل. كما أرجعت محدّثتنا أسباب هذا العزوف إلى التجاذبات السياسية التي عرفتها البلاد منذ الانتخابات الفارطة وما انجر عنها من مشاكل أمنية واقتصادية خصوصا أن أغلب الأطراف السياسية انخرطت في هذه التجاذبات مما شكّل حيرة بالنسبة للناخب التونسي بخصوص البديل الإنتخابي الأنسب للفترة القادمة.

نواة اطّلعت أيضا على سير عملية التسجيل التي كانت عادية وبطيئة بالنظر إلى خلو المكان تقريبا من المسجلين. إلا أن المسجل الوحيد الذي كان على عين المكان اشتكى من عدم تمكنه من إتمام التأكد من تسجيله رغم أنه شارك في الإنتخابات الفارطة مما دفع المسئولة عن المكتب بتذكيره بإمكانية تعارض تسجيله مع أحد موانع الإنتخاب التي يحددها القانون الانتخابي، إلا أنها اتخذت الإجراءات الضرورية للنظر في الإشكال المذكور مؤكدة للمعني بالأمر أنها ستقوم بالاتصال به حال التأكد من المعطيات المتعلقة بحالته.

نواة التقت أيضا عددا من المواطنين الذين تراوحت تصريحاتهم بين متحمس للإنتخابات القادمة وبين رافض للمشاركة فيها. ففي حين أكد بعضهم على ضرورة المشاركة في الإنتخابات واختيار مرشحيهم من أجل الخروج بالبلاد من أزماتها أكد آخرون وأغلبهم من فئة الشباب على عدم اهتمامهم بالانتخابات القادمة مبررين هذا الأمر بالإحباط الذي لحقهم جراء الحكومات التي أمسكت مقاليد الحكم إثر الانتخابات الفارطة فلم تف بوعودها بل زادت الأمور سوءا بفشلها على الأقل في الحفاظ على الأمن وعلى القدرة الشرائية للتونسيين.

من جهته وصف رئيس منظمة عتيد معز البوراوي في تصريح لنواة أن قيام 53 ألف فقط بالتسجيل للانتخابات القادمة يعتبر كارثة نظرا لأنه في حال تواصل التسجيل على نفس النسق إلى حدود يوم 22 جويلية القادم أي تاريخ غلق مكاتب التسجيل فإنّ عدد المسجلين لن يتجاوز 200 ألف. وأرجع البوراوي هذا العزوف إلى عدم التنظيم المحكم لعملية التسجيل من طرف الهيئة العليا المستقلة الانتخابات. وقال البوراوي أنّ ” من أسباب العزوف نذكر غياب عمليات التحسيس الإعلامية التي كان من المفترض أن تبدأ أسبوعا قبل انطلاق التسجيل غير أنها لم تنطلق وببطء شديد سوى بعد أربعة أيام من افتتاح التسجيل. كما أنه إضافة إلى عدم فتح مكاتب التسجيل في عديد المناطق في الاجال المحددة فإن أغلب مكاتب التسجيل المتنقلة لم تسجل حضورها ميدانيا. هذا إضافة إلى أن عملية التسجيل تتم في التوقيت الإداري وهو أمر مستهجن فكيف سيتمكن التونسيون من التسجيل في أوقات عملهم خصوصا أن العملية تتم في شهر رمضان. ونذكر هنا أن أغلب عمليات التسجيل التي تمت خلال انتخابات 2011 كانت خارج التوقيت الإداري.”

واشتكى السيد البوراوي من تراكم الأخطاء والأسباب التي نتج عنها عزوف عن التسجيل مشككا في نوايا الأطراف المتسببة في هذا الإشكال موضحا أن انخراط الهيئة في عدم حل هذه الإشكالات يخدم بقصد أو بغير قصد أطراف سياسية محددة ستستفيد بشدة من عدم إقبال التونسيين نظرا لأنها نجحت في دفع مناصريها إلى المشاركة في الانتخابات الفارطة مما يمنحها أريحية نظرا لأن أغلب ناخبيها مسجلين بصفة اليّة.

إقبال ضعيف في صالح حركة النهضة

أجمع عدد كبير من المراقبين لتمشي التسجيل في الإنتخابات القادمة أنّ ضعف الإقبال على التسجيل سيخدم حتما الأحزاب التي تمكنت من الفوز في الإنتخابات السابقة أهمها حركة النهضة وذلك نظرا لأن ناخبي هذه الأحزاب يعتبرون مسجلين اليا هذا بالإضافة إلى محافظة هذه الأحزاب على دعم قواعدها الشعبية.

لتوضيح هذه النقطة اتصلت نواة بالخبير في القانون الدستوري قيس سعيد الذي أكد أن “مشكلة العزوف عن التسجيل في الإنتخابات ليس جديدا. ففي الانتخابات الفارطة لم يتجاوز عدد المسجلين في الإنتخابات 300 ألفا يوم 31 جويلية 2011 مما دفع بهيئة الإنتخابات إلى التمديد في الاجال. غير أن التمديد أيضا لم يكن كافيا فقام أعوان الهيئة آنذاك بالتنقل لتسجيل الناخبين داخل المستشفيات وبالمطار وبعدد من الاماكن العمومية. هذا بالإضافة إلى أن رغم هذه الجهود فإن نصف المسجلين لم يتوجهوا لصناديق الإقتراع.”

وأضاف سعيّد أنّ “العزوف عن التسحيل للإنتخابات يعتبر موقفا سياسيا اتخذه عدد كبير من التونسيين للتعبير عن رفضهم للتمشي السياسي طيلة الثلاث سنوات الفارطة. هذا الموقف الرافض يعكس اهتزاز الثقة في المؤسسات السياسية نظرا للأخطاء الكبيرة التي قام بها ممثلوها كالتنقل من كتلة إلى أخرى والفشل على عديد الأصعدة في الوفاء بالوعود الإنتخابية السابقة.”

أما قانونيا فأكد سعيّد أن ” كل الخيارات التي توافق حولها المجلس التأسيسي ساهمت في تنفير المواطن من المشاركة في الإنتخابات. بالنسبة للانتخابات التشريعية فإنّ طريقة الإقتراع على القائمات تجبر الناخب على اختيار مرشحين اختارتهم له الأحزاب السياسية لا مرشحين تقدموا بصفة فردية على أساس كفاءتهم وقدرتهم على خدمة البلاد وهذا الأمر يصنع حاجزا بين الناخب والمترشح تضعه وتتحكم فيه الأحزاب السياسية التي لم تقدّم إلى حد اللحظة برامجها الإنتخابية وخيارتاها الجديدة. أما بالنسبة للإنتخابات الرّئاسية فالحديث عن ترشيح رئيس توافقي أفقد مسألة الإنتخاب المباشر من طرف الشعب مصداقيتها وجدواها. والتونسيون هنا لا يرون داعيا في التوجه لصناديق الإقتراع من أجل انتخاب رئيس تم التوافق عليه مسبقا بين أحزاب كبرى ومسيطرة على أساس اتفاقات سرية وغامضة.

وحول المستفيد الأكبر من العزوف على التسجيل في الإنتخابات قال سعيّد أنّ ” إن حالة العزوف هذه تخدم فقط الأحزاب الكبرى والتي تتمتع بانضباط قواعدها وهي حزبي حركة النهضة وحزب نداء تونس. كما أن سيطرة هذه الأحزاب على الساحة السياسية واحتمال فوزهما بنسب كبرى ومتقاربة جعل من الأمر شبه منته مما دفع بعدد كبير من المواطنين إلى اختيار حل ” عدم التورط” في المشاركة في انتخابات لا منافسة فيها ولا بدائل جدية.”

كما صرّح النائب في المجلس التأسيسي محمود البارودي لنواة أن ” أسباب ضعف الإقبال على التسجيل للإنتخابات يعود إلى ما وصلت إليه البلاد من تأزم على جميع القطاعات والذي تتحمل مسؤوليته كل النخب السياسية. وهذا الضعف في الإقبال سيخدم حتما حركة النهضة التي عرفت كيف تحافظ على لحمة أعضائها وعلى دعم أنصارها المسجلين أليا في الإنتخايات منذ سنة 2011.”