تصوير: مطيع ابراهم‎

تصوير: مطيع ابراهم‎

تجددت الاحتجاجات بعد ظهر اليوم بجزيرة قرقنة، حيث تجَمهَر عدد من المواطنين بميناء سيدي يوسف للتنديد بالاعتداءات الأمنية التي طالت الأهالي ليلة البارحة، وقد عمدت قوات الأمن إلى تفريق المتظاهرين باستعمال الغاز المسيل للدموع، وهو ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بانسحاب الوحدات الأمنية من الميناء. وفي نفس الوقت عادت المواجهات أمام منطقة الأمن الوطني ببوعلي، ومازالت متواصلة إلى حد الآن. وأكد شهود عيان لنواة انطلاق زوارق عسكرية منذ قليل من القاعدة البحرية بصفاقس في اتجاه قرقنة من أجل تعزيز التواجد الأمني بالجزيرة.

دارت ليلة البارحة مواجهات بين الأهالي والقوات الأمنية المرابطة بالمدينة منذ يوم 03 أفريل الجاري. وقد قلّل الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، ياسر مصباح، من شأن التطورات الحاصلة واصفا المحتجين بـ”أشخاص في حالة سكر”، عمدوا إلى غلق الطريق والاعتداء بالعنف على قوات الأمن، على حد وصفه.

الرواية الجديدة لوزارة الداخلية، اعتبرها المحتجون إهانة لسكان قرقنة، وفي هذا السياق أكد أحمد سويسي، المنسق المحلي لاتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل، لموقع نواة أن “قوات الأمن عمدت في حدود الساعة الثامنة من ليلة البارحة إلى الاعتداء على البحّارة المتواجدين بميناء سيدي يوسف برميهم بالغاز المسيل للدموع والمياه الساخنة، وذلك بغية إخلاء الميناء والسماح للشاحنات التابعة لـ”بتروفاك” بالمرور في اتجاه مقر الشركة بمنطقة القرّابة”.

وأضاف محدثنا أن الاعتداء الأمني على قوارب البحّارة خلق حالة احتقان في صفوف الأهالي، لتنطلق المواجهات مع القوات الأمنية في منطقة مليتة، تم فيها الاستعمال المكثف للغاز المسيل للدموع، وردّ المحتجون بغلق الطريق والرشق بالحجارة. وقد دامت المواجهات حوالي ثلاث ساعات، نجمت عنها حالات اختناق وإيقافات في صفوف المحتجين، تم إطلاق سراحهم في فترة لاحقة.

وبالتزامن مع ذلك توسّعت رقعة الاحتجاجات لتشمل بقية العمادات، حيث تَجمهر عدد من المواطنين أمام مركز الأمن بالعطايا، وجدّت مواجهات أمام منطقة الأمن الوطني بأولاد بوعلي وفي عمادتي أولاد يانغ وأولاد قاسم. ولم تتمكن شاحنات “بتروفاك” من الوصول إلى مقر الشركة إلا في حدود الساعة الحادية عشرة ليلا وعبر مسالك شاطئية فرعية.

تجددت المواجهات في قرقنة رغم الدعوات الرامية إلى خفض الاستنفار الأمني والركون إلى التفاوض، حيث التأمت صباح أمس جلسة حوار بمقر ولاية صفاقس حضرها ممثلون عن الاتحاد المحلي للشغل بقرقنة ومُمَثلين عن النقابات الأمنية وقاطعها اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل. ولكن يلُوح التدخل الأمني منافيا للتوجهات الداعية إلى الحوار، إذ لم يتمكن محمد علي عروس، المنسق المحلي لاتحاد الشغل بقرقنة، من تهدئة الأوضاع ليلة البارحة حيث تعرض للاعتداء بالغاز المسيل بالدموع، الأمر الذي استدعى نقله إلى المستشفى.

mohamed-ali-arous-UGTT-kerkennah-agression

وفي هذا السياق أشار المنسق المحلي لاتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل إلى أن التدخل الأمني العنيف ضد البحارة والأهالي لا يعكس إرادة في إيجاد حلول لمشاكل الجهة، وإنما يدل على تمسك السلطات بالحلول الأمنية. وحول التطورات التي يمكن أن تشهدها المدينة أكد أحمد سويسي أن “عودة الهدوء إلى المدينة مشروط بسحب القوات الأمنية الضخمة التي أججت الاحتقان وإطلاق سراح الموقوفين وإيقاف التتبعات العدلية ضدهم”.

أما بخصوص قضية الموقوفين منذ يوم 4 أفريل 2016 فقد ذكر محدثنا أن الفحص الطبي الذي أذن به قاضي التحقيق أثبت تعرض اثنين منهم إلى سوء معاملة وتعذيب، وهما كل من أحمد سعدون، خريج المدرسة العليا للتجارة بصفاقس، وأحمد سويسي خريج المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس. تحصل الأول على راحة طبية بـ21 يوم بسبب رضوض وكسر، بينما تحصل الثاني على راحة طبية بـ3 أيام بسبب رضوض حادة في جسده.

توسّعت احتجاجات قرقنة لتشمل ولاية صفاقس، حيث نفّذ عدد من النشطاء وأهالي الجزيرة المقيمين بصفاقس وقفة احتجاجية في حدود الساعة العاشرة ليلا أمام مقر الولاية، منددين بالاعتداءات الأمنية التي طالت الأهالي. وقد علم موقع نواة أن عددا من المواطنين تجمهروا صباح اليوم أمام محطة العبّارات بصفاقس التابعة للشركة الجديدة للنقل بقرقنة، وذلك لمنع مرور تعزيزات أمنية إضافية تنوي التوجه إلى المدينة. ومن المنتظر أن يجتمع مساء اليوم عدد من النشطاء في وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي بتونس العاصمة.