يُعْتَبَرُ توفيق بن بريك من أكثر الضيوف إثارة للجدل عندما يحظر في برامج تلفزيّة، إلى درجة أنّ مقاطع اليوتيوب التي يقوم فيها بن بريك بإنجار “عرضه” يتداولها مئات الآلاف. و لقد كان الظهور الأخير في الحلقة الخامسة من الموسم السّادس من برنامج لاباس فرصة سانحة أمام مؤلّف “كلب بن كلب” ليقدّم – كعادته – آخر كتبه أو على الأقلّ هكذا يفهم المشاهدُ، فنوفل الورتاني أعلن منذ البداية أنّه سيحاور ضيفه بخصوص كتابه الجديد “الإخوة هاملت”. وقد كانت بداية الحصّة ملتزمة بالموضوع دون أيّ مواضيع جانبيّة. لقد كان نوفل الورتاني غائبا تماما إذ فسح المجال أمام الضّيف ليفرض إيقاعه على الحصّة و هو موقف يتكرّر عدّة مرات. لا أحد ينكر قيمة توفيق بن بريك و لا تاريخه النضالي و لكن المتمعّن في خطابه و المتتبّع لظهوره يلاحظ تدنّي المستوى و قلّة إحترامه للمشاهد. و لئن أجمع الكثيرون في أكثر من مرّة على أنّ كاتب “دكتاتوريّة جدّ ناعمة” هو شخصية متفرّدة و سليطة اللسان إلاّ أنّ الحضور التلفزي يتطلّب الحدّ الأدنى من الإحترام للمشاهد وللمستضيف. و الحقيقة أنّ ظاهرة “الضّيف-الشّخصية” ليست جديدة ففي الإعلام الفرنسي مثلا يكون ظهور المسرحيّ فابريس لوكيني حدثا ينتظره المشاهد الفرنسي ذلك أنّ هذا الممثّل يتقمّص أدوارا عدّة خلال الحلقة و يُمْتِعُ الجمهور بعيدا عن البذاءة و الإبتذال.
لقد اختار الورتاني أن يجاري بن بريك، فلا يكفي أنّه أطلق له العنان ليخرج عن طوره و يبالغ في التفوّه بكلامٍ بذيء، بل و فسح له المجال في الجزء الأخير من الحوار ( إبتداء من الدقيقة 18 ) لشتم مناضلين سياسيين و كالعادة أعماه غروره ليسترسل في تعداد أمجاده “كُنِتْ فِي اٌلمُقَدِّمَة” و تقزيم الجميع و هي عادة دأب عليها نظرا لأنّ محاوريه يولونه مكانة خاصّة و يتركونه عاجزين عن إيقاف “المونولوج” الذي يتحفنا به في كلّ مرّة. لقد كان الحوار عقيما، إذ لاحظنا عجزبن بريك عن تقديم أيّ إضافة للنقاش من جهة و إنبطاح المنشّط من جهة ثانية.
لقد سئم المشاهد الإستماع إلى أمجاد بن بريك و لم تعد تضحكه شطحات مؤلّف “ضحكة الحوت”.