أصدرت 27 منظّمة وجمعيّة يوم 03 جوان الجاري، بيانا ضدّ ما اعتبروه تهديدا لحريّة الجمعيّات نظرا لما بدأت تعانيه من صعوبات بعد دخول القانون عدد 52 لسنة 2018 المؤرّخ في 29 أكتوبر 2018 والمتعلّق بالسجّل الوطني للمؤسّسات حيّز التنفيذ منذ 06 فيفري 2019. وكان هذا القانون قد أثار موجة رفض واسعة قبل المصادقة عليه في 27 جويلية 2018، كما تمّ تقديم طعن في شأنه لدى الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستورية مشاريع القوانين من قبل 30 نائبا في 02 أوت 2018، قبل أن ترفض الهيئة لاحقا تلك الطعون. وقد اعتبرت الجمعيّات الممضية على البيان أنّ هذا القانون غير دستوريّ بالأساس، ويأتي في سياق تكثيف التضييقات على العمل الجمعياتي منذ سنة 2017، بعد إصدار تقرير مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال  “القافي-GAFI” الذّي صنّف تونس ضمن قائمة الدول التي تعتبر ملاذا ضريبيا. وعلى هذا الأساس، أكّد الممضون على ضرورة تعليق تطبيق القانون في انتظار مراجعته وسحب الجمعيات من قائمة الذوات المعنوية المطالبة بالتسجيل، كما طالبوا المؤسّسات الإداريّة والماليّة للدولة بإيقاف مضايقاتها على الجمعيّات والإلتزام بما في المرسوم عدد 88 لسنة 2011 الضامن لحرية عمل الجمعيات وشفافية معاملاتها.


التسلسل الزمني لمشروع قانون إحداث السجّل الوطني للمؤسّسات

لم يكن مسار تمرير القانون عدد 30/2018 المتعلق بإحداث السجل الوطني للمؤسسات سلسا، إذ أثار هذا المشروع منذ انتهاء المداولات حوله صلب مجلس الوزارء في 21 مارس 2018 وظهوره إلى العلن بعد إحالته إلى مجلس نوّاب الشعب في 02 أفريل من السنة الجارية، حفيظة العديد من الأطراف ذات الصلة، بدءً بوزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسّطة والإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة، مرورا بالنقابة الأساسية للمطبعة الرسمية، انتهاء بمنظّمات المجتمع المدني وعدد من الأطياف السياسيّة التّي أجّلت الحسم في مصير هذا القانون بعد تقديم طعن في دستوريّته يوم الخميس 02 أوت 2018 لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين.



السجل الوطني للمؤسّسات: خروقات دستوريّة واتهامات بالتضييق على الجمعيّات

ما يزال مشروع القانون عدد 30/2018 المتعلق بإحداث السجل الوطني للمؤسسات يثير جدلا صلب المجتمع المدنيّ والسياسي رغم المصادقة عليه في 27 جويلية 2018. فبعد البيان الذّي أصدرته 24 جمعيّة ومنظّمة -ساعات قبل جلسة التصويت- للتعبير عن رفضها للقانون ”غير الدستوري“ و”المُهدّد لحرية الجمعيات في تونس“ حسب تعبيرها، قدّم 30 نائبا طعنا في دستورية هذا القانون يوم 02 أوت 2018 لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين لأسباب تتعلّق بخروقات للدستور وتهديد المنظومة القضائيّة والحرّيات الفرديّة والعمل الجمعيّاتي.



القائمة السوداء لدول الملاذ الضريبي: كيف أغضبت تونس أوروبا؟

تداعيات القرار الأوروبيّ بإدراج تونس ضمن القائمة السوداء لدول الملاذ الضريبي، والذّي يتزامن مع زيارة وفد صندوق النقد الدولي لتقييم مسار الإصلاحات الهيكليّة والمصادقة على القسط الثالث من قرض الصندوق الممدّد، انتقل اليوم إلى قبّة مجلس نوّاب الشعب الذّي يخصّص جلساته منذ أواسط شهر نوفمبر لمناقشة قانون الماليّة خصوصا مع امكانيّة تطوّر الانعكاسات السلبية لهذا القرار لتشمل تعليق المساعدات الماليّة من الاتحاد الأوروبي وتأثّر المناخ الاستثماري والاقتصاديّ ككلّ في ظلّ تفاقم العجز المالي للموازنات العموميّة.