كشف للحقيقة بقلم: أبو البنت

قال أحد رجال الامن معلقا على أحداث الروحية: “في المرة القادمة سيهاجمنا سكان الفضاء الاسلاميين” تعليق بسيط يعكس مدى ضعف المصداقية التي وصلت اليها وزارة الداخلية و من وراءها اللوبي السياحي الجهوي المتطرف. فبعد فشل قصة القس البولوني و تمثيلية الكنيسين اليهوديين في شارع الحرية و الحامة-قابس و بعد فيلم أمير المؤمنين في بن قردان كان لابد على أرباب المال و الامن في تونس أن يحبكوا شيئا يضرب عشرات العصافير بحجر واحد فكانت أحداث الروحية الأليمة التي راح ضحيتها عنصرين من الجيش الوطني و شابين أمازيغيين. فكيف حصلت الحادثة و كيف أجهضت أهداف اللوبي السياحي والامني.

سأُعرف في البداية ما يسمى بلوبي الارهاب في صفوف الأسلاك النشيطة و من ثم أقدم لوبي الفساد المالي و السياحي في تونس و تأثيره على الأوضاع في تونس ثم أتطرق بالتفصيل لأحداث الروحية و أهداف العملية و أخيرا كيف أجهضت الاهداف و تم تغيير الخطة من ضرب الاسلاميين الى تصفية الحساب مع صفحات الشبكات الاجتماعية.

من هو لوبي الارهاب في وزارة الداخلية: كما هو معلوم للكثير فإن العقيدة الامنية في تونس كانت مركبة من جزئين متاربطين مكافحة الارهاب و حماية النظام (العائلة المالكة سابقا) ويتم تحقيق هذه الاهداف بوسيلة القمع أساسا، وقد تم في الاثناء تكوين عشرات الآلاف من الاعوان و الكوادر الامنية على عقيدة مكافحة الارهاب وكانت الترقيات و الامتيازات مرتبطة اساسا بمدى تحقيق النتائج في هذا المجال، كما أن التربصات بالخارج و العمل بالسفارات و القنصليات مرتبط بما تم تحقيقه في مكافحة الارهاب.

و اذا لم يكن هناك ارهاب يجب خلقه، حيث كان العون يتساءل في بداية انضمامه للاسلاك النشيطة عن دقة و صحة وجود الارهاب و ماهي الا مدة قصيرة حت يتم غسل دماغه حتى يصبح الارهاب أمامه حقيقة لا خيالا.

أشهر قليلة قبل الثورة كان هناك مشروع ضخم يتعلق بالجدار الاكتروني على الحدود بين تونس و الجزائر لرصد المتسللين من الطرفين و كان أفراد لوبي الارهاب في وزارة الداخلية يفركون أيديهم من الفرح حيث كانوا سيحصلون على تربصات بالجملة في عدة دول غربية و لمدة طويلة نسبيا لتعلم طرق استغلال هذا النظام المعقد و المتطور.

و لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن و جاءت الثورة و ما تبعها من تشويه و ملاحقة لعناصر الامن التي كانت في وضعية ” العميل لبن علي و الخائن لوطنه” وهو ما أدى الى اختباء الكثير من الاعوان و الكوادر عن الانظار خوفا من الانتقام منهم. عندما بدأت الامور تعود الى نصابها اكتشف ألاف أعوان و كوادر الامن الذين تربوا على مكافحة الارهاب أن هيبتم قد ضاعت، و مصالحهم قد فقدت و ان الارهاب الذين كانوا يعتقدون وجوده في تونس لم يكن سوى مجرد خيال و تخويف وأجندة خاصة لبن علي للبقاء في الحكم و عدم مساءلته من الغرب و تم اطلاق سراح مجموعة سليمان فكانت الصدمة التي لم يتخيلوها بأي حال من الاحوال.

لم يصدق جانب كبير منهم أن الارهاب غير موجود فكانوا يتوقعون أن تحدث عمليات تفجير و اختطاف و قتل و هرج خاصة في ظل الغياب التام للأمن و عودة الكثير من ” الارهابيين” حسب تصنيفهم من أروبا و من دول عربية و مغاربية، لكن لم يحدث أي شيء و لا حادث بسيط، فلما حصلت جريمة قتل القس البولوني سارع هؤلاء باتهام الاسلاميين المتشددين و كان لسان حالهم يقول ألم نقل لكم أن الارهاب حق و أنه موجود و هذه باكورة أعمالهم، لكن تظهر الحقيقة سريعا بأنها جريمة جنائية ليس لها علاقة بالارهاب. كان وقع المفاجأة كبيرا لديهم، وضربت مصداقيتهم ضربة قاسية. كان بعض كوادر الامن لا يحتملوا رؤية الملتحين و المنقبات يتجولون في أمن وحرية في شوارع العاصمة، لم يصدقوا أن الارهاب لا يوجد الا عقولهم، و عبر الآلاف من الاعوان عن سخطهم على هذه الوضعية خاصة أنهم لا يختصون الا في مكافحة الارهاب.

جاء بعد ذلك فيلم أمير المؤمنين في بن قردان ثم انكشف سريعا زيف الحكاية و انكشفت معها قنوات تلفزية و أشخاص كانوا يسعون لصب النار على الزيت. و لذلك كان يجب حدوث حادث كبير يثبت لاعوان الامن أولا ثم للتونسيين جميعا أن الارهاب موجود و أن الملتحين هم عدو تونس الاول و أن أعوان الامن هم من يحمون المواطنين من مصاصي الدماء و أن وزارة الداخلية ستبقى دائما مركز الحكم في تونس، وبدون أمن لا يتحقق أي شي حتى و ان تحقق بالقمع و الظلم.

من هو لوبي الفساد و المال و السياحة في تونس: لا يحتاج الامر بالنسبة للمواطن التونسي جهدا كبيرا ليتعرف عليهم، اذا كنت تمر بسيارتك فوق جسر فهناك احتمال بأن يكون من حصل على صفقة بنائه ينتمي لهذا اللوبي، اذا قضيت عطلتك صحبة العائلة في أحد النزل الفاخرة فهناك أيضا احتمال جيد بأن يكون صاحبه فردا من لوبي الفساد في تونس. لا أود أن أدخل في منطق الجهويات لكن الحقيقة تصدح و لا أريد أن أصدم جزءا هاما من التونسيين في كشف ما يدور في خلد جبابرة أبناء جهتهم، لكن هناك أشياء ملموسة: عائلات معروفة بالمال و الاعمال كانت تسيطر زمن بورقيبة و بعضا من زمن بن علي على معظم صفقات البناءات و الجسور و الطرقات في تونس ، صفقات التجهيزات بالادارات و المعاهدو غيرها من نصيبهم هم من يعينون الوزراء و يسيطرون على الانتدابات و غيرها من الاجراءات في الادارة. جاءتهم عائلة الطرابلسية بجشعهم المعروف فأخذوا نصيبا هاما من غنيمتهم في صفقات الدولة و في السوق التونسية، لكنهم حافظوا على جزء من نفوذهم الهام خاصة داخل الادارة و بصفة أخص في وزارة الداخلية وكذلك مجلس النواب. هم من حاولوا في 2009 اقصاء فؤاد المبزع من الترشح كي يكون رئيس مجلس النواب من تلك الجهة ، ففي صورة ما اذا توفي الرئيس تبقى مقاليد الحكم دائما في تلك الجهة أو بالاحرى بأيدي ذلك اللوبي، لأن أهل تلك الجهة أشرف و أرقى من هذه الذهنية الجهوية الضيقة و قد تجاوزوها منذ مدة هامة. لكن أطرافا أخرى نبهت الرئيس المخلوع لهذا الملعوب فتدخل للحفاظ على المبزع في رئاسة مجلس النواب.

اذا فوجود هذا اللوبي ليس وليد الثورة بل هو موجود، يجتمعون على مرآى و مسمع من الناس في أحد نزل القنطاوي يتدارسون الاوضاع في تونس و أين تكمن مصالحهم و مصالح “الجهة”، يتناقشون في تحوير بعض القوانين أو الاوامر دائما لفائدتهم و لمصلحتهم، يعينون و يعزلون الولاة ومديري الامن في تلك الجهة، يقترحون أسماء بعض الحقائب الوزارية و قد كانت التسميات في التجمع من اختصاصهم، كل شيء في خدمتهم تقريبا في وزارة الداخلية من الامن الى الشؤون المحلية، و هنا أؤكد أنه لا توجد ولاية أو معتمدية أو بلدية لا يكون أحد أهم المسؤولين فيها من تلك الجهة.

مثّل الطرابلسية عقبة أمام عدد من مشاريعهم و منافسا شرسا لهم، ثم جاءت الثورة، ذهب ابنهم غير البار بهم بن علي و ذهب معه الطرابلسية، صفق لوبي الفساد من الفرح و لسان حالهم يقول لقد عادت الينا تونس من الباب الكبير لقد عادت الينا مصالحنا بمليارات الدنانير بعد أن كان يقاسمنا فيها الطرابلسية. لكن فاتهم شيء مهم في البداية أن عيونهم و أيديهم في الادارات المركزية و و الجهوية و المحلية هم أعمدة التجمع الذي قال له الشعب ارحل، لكن بقيت أعمدة أخرى لتلك الجهة حسب منظورهم قد تكون الاهم، عدد كبير من الكوادر الادارية و الامنية بوزارة الداخلية و المالية و الوزارة الاولى و الكتابة العامة للحكومة و غيرها.

للتذكير هذا اللوبي هو من يقف وراء قمع مظاهر التدين في تونس، لان انتشار التدين يؤثر بشكل سلبي على النشاط السياحي الداخلي و خاصة بيع المشروبات الكحولية بالنزل لذلك كان يدفع باتجاه الصدام مع كل مظاهر التدين و ربطها بالارهاب. كما أن هذا اللوبي هو من يؤكد على أن تونس لن تقوم لها قائمة بدون السياحة و الاقتصاد يعتمد فقط على السياحةو أن البطالة بالجهة المذكورة ستستشري بدون السياحة و سيجوع الناس و يأكلوا بعضهم بعضا. صورة دراماتيكية يسعون لترويجها طيلة أكثر من ثلاثة عقود، لكن اليوم هناك خطر داهم اسمه الاسلام السياسي، فماذا لو فاز الاسلاميون في الانتخابات؟ و لذلك أطلقوا حملة شعواء على احدى قنوات هذا اللوبي على الاسلام السياسي حتى تقع شيطنته لدى الرأي العام و تصوير تونس على أنها ستصبح كأفغانستان أو الصومال لو فاز الاسلاميون. و حملة الترهيب و التخويف لا تزال مستمرة غير أن نتائجها لم تكن بالمستوى المطلوب حيث قاموا في حقيقة الامر بحملة اعلانية مجانية لفائدة الاسلام السياسي لدى رجل الشارع العادي الذي بطبعه يتعاطف مع كل ماهو اسلامي و عروبي. و كان لابد لهذا اللوبي أن يخلق حدثا كبير يقنع رجل الشارع بأن الاسلام السياسي مرتبط بالارهاب الذي يقضي على السياحة و بالتالي يتسبب في المجاعة.

معلومة أخيرة وهي أن هذا اللوبي يدين بمليارات الدنانير لتونس في شكل ضرائب غير مستخلصة و ديون للقطاع البنكي و امتيازات جبائية كانت حكرا عليهم و شُرعت على مقاسهم. و بالتالي فمن أهدافهم حكومة موالية لهم لا تسألهم من أين لك هذا و لماذا لم تسدد هذا.

فرنسا و الجزائر عيون لا تنام على ثورة لم يقرأ لها حساب: كانت علاقة فرنسا مع تونس زمن بن علي فيها أخذ و رد، لم تكن مواقف تونس في عدد من القضايا تنسق مع فرنسا وهو ما لم يرضها كثيرا، فرنسا كانت تخشى كثيرا سيطرة الخلجيين على تونس اقتصاديا، فرضخت لبن علي فكان يرمي لها قطعة عظم تلوكها من حين لآخر مقابل صمتها و تأيدها له. في الأثناء يشعر شباب تونس بالغبن كون فرنسا هي التي احتلتهم عوض انقلترا وهو ما أضاع عليهم فرصة اتقان اللغة الانقليزية التي تفتح لهم أبواب عالم الهجرة على مصرعيه. ثم كانت الكارثة بالنسبة للسياسة الخارجية الفرنسية حين وقفت مع بن علي وهو يهوي، فسقط بذلك ما تبقى لها من صورة في تونس.

بعد الثورة كان احراج فرنسا كبيرا من الشعب لكن ليس من الحكومة، حيث أرادت فرنسا أن تجعل من سقوط بن علي فرصة لتحقق ما لم تحققه أثناء وجوده: سيطرة على الاقتصاد، سيطرة على الحياة الثقافية، دعم اللغة الفرنسية في وسائل الاعلام التونسية و في التعليم، اقصاء الخليجيين من أية صفقات وذلك بواسطة القروض و التعاون المشروط. و لكن الاخطر من ذلك هو تقديم الاستشارة السياسية و في الشؤون العامة التونسية للحكومة المؤقتة في تنافس واضح مع الولايات المتحدة الامريكية. في هذه الاثناء هرول مثقفوا تونس الفرنكفونيين يشتكون من الخطر الداهم المتمثل في الاسلام السياسي و كيف أن تونس المتفتحة التي تتكلم الفرنسية أكثر من العربية ستعود الى عصور المعلقات، وجدت فرنسا نفسها محرجة جدا بين الشعب و النخبة الفرنكفونية التي لهما ميولات متضادة.

لكن فرنسا لم تكن أبد صديقة للاسلام فما بلك بالاسلام السياسي في تونس.

الجزائر بلد الالف جنرال و جنرال، خسرت حليفا قويا بهروب بن علي كان بالنسبة لهم صدا منيعا أمام الاسلام بصفة عامة وضدّ مظاهر التدين بصفة خاصة، لسان حالهم يقول لو كنت لجأت الينا لأعدناك للحكم بالقوة في بضع ساعات، ذهب بن علي فجأة دون أن يستأذن، وهرب معه كل أعوان أمنه الى حين، تركت الحدود مفتوحة لمن هب ودب، محطات البنزين ومحلات بيع الدخان و حتى المخدرات في الشرق الجزائري خاوية على عروشها، لقد اشترى التونسيون كل البضاعة فلا حسيب ولا رقيب.

لكن ليس هذا هو المشكل، هل دخول أفراد القاعدة و حصولهم على ملجأ آمن في تونس هو المشكل اذن، و لا هذا أيضا. ماذا لو أصبحت تونس دولة ديمقراطية على النمط الغربي و حققت نجاحات في الشفافية و محاربة الفساد و تحقيق العدل. ماذا لو نجحت هذه الثورة و نجح معها الاسلاميون في الحكم ماذا سيكون موقفنا أمام الشعب الجزائري. هل نكتفي بالمشاهدة و الصمت؟ هذا هو المشكل.

كيف جرت أحداث الروحية: كل الظروف كانت مواتية كما بيّنت لحدث كبير يحقق أهداف لوبي الارهاب في وزارة الداخلية، و لوبي الفساد المالي في تونس، لوبي فرنسا في تونس من النخبة الفرنكفونية، و ربما مصالح بعض الأشقاء.

كانت الحدود مفتوحة كماهو معلوم للجميع بين تونس و الجزائر خلال الثورة لا رقيب سوى بعض المهربين أو سائقي سيارات الاجرة. و هؤلاء يمكن شراء سكوتهم بدنانير تُعد على الاصابع.

في الاثناء كانت الثورة الليبية في أوجها، و قد وقفت الجزائر في صف الكتائب الموالية للقذافي و أغلقت حدودها الصحراوية مع ليبيا ووضعتها تحت المراقبة الجوية و الارضية خوفا من دخول الأسلحة الثقيلة الى الجزائر. حاول بعض الشباب الليبيين المقيمين في الجزائر من الأمازيغ العودة للقتال في منطقة الجبل الغربي مع أهلهم، كانوا يعلمون أن الطريق عبر الصحراء مستحيلة و خطرة لانتشار الجيش الجزائري فيها فلم يبق لهم من سبيل سوى المرور عبرتونس، يبدو أن الامور في البداية كانت تتم بسلاسة حيث يلتحق شباب الامازيغ القادم من الجزائر عبر معبر الذهيبة باهلهم خاصة بعد سيطرة الثوار عليه.

بلغ الامر مسامع لوبي الارهاب حيث اجتمع لبحث الامر فرأوا أنها الفرصة الذهبية لتحقيق عدد من الاهداف

1- كسب ثقة المواطن

2- اثبات وجود الارهاب في تونس وتورط المتدينين فيه

3- الصاق صورة الارهابي بكل ملتحي أو متدين

4- ضمان عودة الابلاغ الطوعي للمواطنين على كل متدين

5- ايجاد جو من المشروعية لعودة القمع و الاعتقالات و التعذيب

6- ابراز أن اطلاق سراح المعاقبين بالسجن حسب قانون الارهاب خطأ فادح

7- تصوير وزارة الداخلية على أنها الصد المنيع أمام الارهاب و أن لا شيء يفوتها ظن شباب الامازيغ في الجزائر خاصة من أصول ليبية أن الطريق سالكة للجهاد ضد كتائب القذافي عن طريق تونس و أن الامن التونسي متعاطف مع الثوار و يغمض عينه حتى لو تعلق الامر بتهريب أسلحة من الجزائر الى ليبيا عبر تونس، و بدأت مجموعات في التشكل و التوجه الى جبهات الجبل الغربي، غير أن الثوار الليبيين وخوفا على أن يتم القول بأن تنظيم القاعدة أو أجانب يقاتلون معهم رفضوا انضمام هؤلاء الشباب اليهم. فعاودوا الدخول الى تونس قادمين من ليبيا هذه المرة ببعض الاسلحة فتم القبض عليهم و استنطاقهم فأكدوا أن مجموعات أخرى تسعى للدخول أو بصدد الدخول الى تونس من الجزائر بنية القتال في ليبيا.

كان اللوبي الارهابي يركز فقط على عنصر واحد في التحقيق وهو هل هناك تونسيين أمازيغ أو عرب يحاولون الدخول أيضا من الجزائر الى تونس، فتم ذكر بعض الاسماء التونسية و من هناك قامت القيامة في وزارة الداخلية و أستنفرت أجهزة الامن و لسان حالهم يقول هذه فرصتنا.

دخل شابين أمازغيين الى تونس عبر الحدود فوصلتهما عبر وسائل الاعلام التنبيهات التي أصدرتها وزارة الداخلية خاصة لسائقي سيارات الاجرة، و معلومات عن رفض الثوار انضام أي أطراف أخرى للقتال معهم، و يبدو أن الشابين لم يكونا متعودين على المعاملات مع التونسيين و حتى اتقنهما للغة العربية كان ضعيفا جدا فمابالك باللهجة التونسية، فيبدو أنهما اتصلا بطرف ثالث أشار عليهم بالابتعاد عن المناطق الحدودية و البحث عن مأوى في احدى مدن الشمال الشرقي حتى تهدأ هذه الحملة و من ثم ينطلقان الى معبر الذهيبة. عند وصولهم فجرا الى محطة تاكسي اللواجات في الروحية كان يبدو عليهما الغرابة من لهجتهما الامازيغية و من تمسكهما بالحفاظ على أدباشهما داخل السيارة وفوق المقاعد، و أبسط تونسي يعلم أنه نظرا لضيق سيارة اللواج توضح الادباش في الخلف، واذا كانت أشياء ثمينة تدفع لسائق السيارة ثمن مقعد شاغر لوضع الادباش فيه. غير أن كل هذا غاب عن هاذين الشابين كونهما غير متعودين على عادات التصرف في مثل هذه الحالات، و بسرعة تم اكتشاف أمرهما و وقع احداث شوشرة حولهما فوقع لهما ارتباك فكانت الحادثة المأساوية في الروحية، و لو سلما نفسيهما و اعترفا على غرار الشبان الليبيبن الآخرين لتم تجنب هذه الكارثة التي كان ينتظرها البعض على أحر من الجمر.

وجد لوبي الارهاب في وزارة الداخلية الحادثة مادة دسمة خاصة و أنها تسببت في مقتل اثنين من أفراد الجيش الوطني الذي يحضى بشعبية واسعة في تونس، فتمت اضافة مؤثرات خاصة على الحادث تتمثل في كون الشابين الامازيغيين لهما الجنسية التونسية و ينشطان في تنظيم القاعدة، و أضيفت كذبة ضخمة أخرى سرعان ما سقطت في الماء بتكذيب من المواطنين و رجال الأمن و الجيش الذين شهدوا الحادث وهو وجود عنصر ثالث قد لاذ بالفرار. و بُثت صور شخص ملتحي وهذا هو بيت القصيد. الشابين الامازيغيين غير ملتحيان و تظهر من ملامحهما العرق القبائلي، و بالتالي لا يفيان بالغرض فتم اضافة الشخص الثالث وهو تونسي من أصول أمازيغية يقطن ببن قردان وهو ملتحي و بحالة فرار و تم التأكيد بأنه مسلح و خطير، وكان الهدف من وراء هذه المسرحية الساذجة التي أخرجها كوادر اللوبي الارهابي داخل وزارة الداخلية أن يشك كل تونسي في كل ملتحي و يراه على أساس ارهابي منتمي للقاعدة أو مشروع ارهابي و أي شخص غريب بهذه الموصفات يتم الابلاغ عنه و مسكه من المواطنين و تقديمه لأقرب مركز أمن، و بالتالي بث الرعب و الخوف في صفوف المواطنين، و الضغط على الملتحين من الشباب لحلق لحاهم خوفا على أنفسهم.

و تم استثمار هذه المسرحية و لاسيما المؤثرات الخاصة التي تمت اضافتها بشكل كبير في وسائل الاعلام حيث تم تكرير في اذاعة واحدة لفظ” الارهاب ” أكثر من 140 مرة في أقل من ثلاث ساعات من البث.

لوبي السياحة و الفساد المالي نزلت عليه هذه الحادثة بردا و سلاما، حيث أن وسائل الاعلام التابعة لهم ركبت على الحدث وضخمته أشد التضخيم و قد كان من المتوقع أن يتم التقليل من أهميتها لانجاح الموسم السياحي لكن لسان حالهم يقوم نضحي بموسم سياحي الذي بطبيعته فاشل أفضل من كسب الاسلاميين للانتخابات لسنوات.

تأثيرات أحداث الروحية على الوضع في تونس: جاءت أحداث الروحية و المؤثرات الخاصة الاضافية لها يوما أو يومين بعد زيارة وزير الداخلية الفرنسي، و ساعات قليلة قبل بث آخر شريط سجل لبن لادن قبل قتله يمتدح فيه ثورة تونس و يصف الذين سقطوا خلال الثورة بالشهداء، ثم جاء بعد ذلك طلب تأجيل الانتخابات، كل هذا جعل المواطن يشكك في الحكاية بأكملها. و يتلمس طريقه في معرفة المقاصد الخفية وراء البلبلة الاعلامية التي صاحبت الحادثة و التي لم تولها أجهزة الاعلام الاجنبية أهمية تذكر. كل هذا جعل من الحادثة مسرحية فاشلة تمر كبقية المسرحيات التي تهدف الى تشويه صورة المسلمين الملتزمين في تونس و وصمهم بصورة التشدد و الارهاب في حين أن الحقائق على الارض تثبت عكس ذلك تماما و تعري من يريد بث الرعب و التخويف من الاسلام في تونس.

و قد لعبت بعض صفحات الفايسبوك دورا هاما في كشف زيف و كذب لوبي الارهاب في وزارة الداخلية و التي ثبت أن هذا اللوبي بصدد التآكل بعد انفضاض عدد هام من الاعوان و الكوادر عنه يوما بعد يوم بعد تأكدهم بأن التونسيين معتدلين بطبعهم يرفضون التشدد و محاولة خلق القاعدة في تونس مجرد فزاعة ووسيلة لخلق الفتنة بين التونسيين. و يبدو أن المسلمين الملتزمين سيستمتعون بهدنة بسيطة الى حين اغلاق و قرصنة جميع الصفحات التي تبين الحقيقة و تكشف التزيف و التشويه، ومن ثم تعود عليهم الحرب.

تتالت المسرحيات و الافلام و في كل مرة يظهر الحق و يزهق الباطل، فهل يكون عنوان المسرحية القادمة: “رجال فضاء اسلاميون يهاجمون تونس”.