بقلم نادية دريج

من مميزات الثورة التونسية، طابعها السلمي و رفضها المبدئي لنصب المشانق لخصومها أو التنكيل بهم بأي شكل من الأشكال. من المحضور إذا و من غير المسموح أن ننحدر إلى مستوى نظام بن علي، أي إلى الحضيض الأخلاقي و القيمي، هذا لا يعني طي الصفحة بما فيها و السماح لمن كانوا من جلادي الأمس و أزلامهم من المتمعشين من الدكتاتورية الاستمرار في مراكزهم، كأن شيئا لم يكن، لا و بل في احتلال مراكز الصدارة و التحدث باسم الثورة و الشعب، العدل يقتضي محاسبة من أجرم في حق الشعب (قتل، تعذيب، نهب أموال عمومية …) و الصفح على الأكثرية أي الفئة التي تلوثت مع النظام السابق بدون أن ترتقي أفعالها إلى الجرائم المذكورة سابقا، لكن بشرط أن تعتذر إلى ضحاياها و أن تلتزم بعض الحياء في سلوكها و تصريحاتها.

من المؤسف جدا أن شيئا من هذا لم يحدث في بلادنا، إذ مازال الجلادون و المخبرون و الفاسدون يتجولون بيننا و يستفزون الخلق و العباد، كما بلغت قلة الحياء لدى بعضهم درجة الاستفزاز و استبلاه الشعب التونسي.

من الأمثلة العديدة على هذا الاستفزاز تعيين المدعو بن سلطانة قنصلا بميونيخ، إذ عرف عن هذا الشخص، فضلا عن انتمائه “العريق” للحزب المنحل، تعامله الحثيث مع البوليس السياسي، و عندما كان موظفا بقنصلية تونس بدوسلدورف كان يحبر التقارير الكيدية ضد كل المعارضين و خاصة الإسلاميين منهم.

لقد دمر حياة العديد من المواطنين، و كان سببا مباشرا لمعاناتهم في تونس، و لقد حان الوقت لكشف إسم جلادهم الخفي الذي وشي بهم و كان مصدر عذابهم.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الشقي الذي يقدم نفسه دكتورا كتب أطروحته حول “الأمن القومي” ببلادنا ممجدا القبضة البوليسية و الإرهاب الذي سلط على الشعب التونسي متهما المعارضة بالإرهاب و التبعية للخارج، هذه “الدكتوراه” كانت تحت إشراف سيء الذكر، منظر الدكتاتورية بتونس، الصادق شعبان. أول نسخة من هذه “الدكتوراه” وجهت إلى الرئيس المخلوع، كما قام الأمين العام للحزب المنحل هادي المهني بتوجيه التهاني الحارة له بمناسبة إصداره هذه الوثيقة “الحزبية” التافهة و التي يسميها دكتوراه (أنظر الصحافة الحزبية لتلك الحقبة). نتحدى هذا الدكتور المزعوم أن ينشر و يطلع الجمهور العريض ما جاء فيها من أفكار عميقة حول “جنة بن علي”.

ختاما و للتعريف أكثر بهذا المتسلق، وجب التذكير أنه كان من الأوائل، بل من الرواد، في مناشدة بن علي الاستمرار في اغتصاب الحكم و جاء ذلك في “نداء الألف” مع شخصيات من العيار الثقيل كمحمد صخر الماطري، الهادي الجيلاني و محمد الصحراوي و روجيه بيزبيث تحت عدد 3123 (أنظر الصباح ليوم الجمعة 20 أوت 2010) .
إلى هذا الحد علينا أن نتسائل، هل يعقل أن يمنع المناشدون من التقدم إلى المجلس التأسيسي و يعين أحدهم قنصلا يشرف عل انتخابات مصيرية؟.

نطالب بإقالة هذا الشخص من المنصب الذي اغتصبه زورا و بهتانا، و بفتح ملفات البوليس السياسي و الاستظهار بالتقارير الكيدية التي كان يكتبها في الظلام ضد الأبرياء كما نطالب الجامعة التونسية و كلية الحقوق بالخصوص، حفاظا على مصداقيتها، بسحب درجة الدكتوراه المزعومة منه لعدم الكفاءة العلمية، و لإهانة الشعب التونسي و تملقه النظام الدكتاتوري السابق.

ملاحظة هامة : المسرحية البائسة التي قام بها أمام التلفزة و التي طالب فيها بحل حزبه التجمع لن تنطلي على شرفاء شعبنا و كانت حركة ساذجة لإخفاء تورطه مع النظام السابق و محاولة للتملص من مسؤولياته و اكتساب عذرية جديدة، لكن هيهات هيهات ….