لا شكّ أنّ إهدار المال العام و الفساد المالي الذي رسّخه نظام بن علي كان من بين العوامل الأساسية التي دفعت الشعب التونسي للإنتفاض عليه، و بالتالي لم نكن نتوقّع أن نرى بعد ثورة 17 ديسمبر و بعد إنتخابات المجلس التأسيسي التي أفرزت حكومة السجين السياسي السابق السيد حمادي الجبالي نماذجَ من تستّر مؤسّسات الدولة على الفساد المالي مثلما تُشير إلى ذلك فصول الملف الذي ين أيدينا.

مشروع تهيئة 36،1 كلم من المسالك الريفيّة بولاية جندوبة

إتّصل بنا السيّد رضا سعادة المُتحصّل على دكتوراه دولة في الهندسة المدنية و الأستاذ الجامعي في المدرسة العليا للعلوم و التقنيات بتونس ليعرض علينا جملة من القرائن توثّق إختلاس أموال عموميّة تورّطت فيه إطارات في وزارة التجهيز و الإسكان و التهيئة الترابية إضافة إلى شركة الطرقات و الشبكات المختلفة و وضع الإشارات SVRDS سنة 2009، لكن الغريب في الأمر هو تواصل تستّر وزارة التجهيز و الإسكان حاليا على هذا الملف بل و إسناد صفقة بقيمة 4 مليارات لنفس الشركة.

أُسند مشروع تهيئة المسالك الريفية 1321، 1322 و 1234 بولاية جندوبة إلى الشركة التونسية العامة للمقاولات و المعدّات و الأشغال SOMATRA GET سنة 2009 ,و من دون كلّ الشركات الكبرى إختارت شركةُ سوماترا شركةَ مقاولات SVRDS علما أنّ رأس مالها عشرون ألف دينار عند إبرام عقد المناولة و رغم إفتقاد الشركة للمعدات اللازمة، فضلا عن أنّ شركة سوماترا لم تُبلغ وزارة التجهيز كتابيا بالمناولة كما ينصّ على ذلك الفصل الرابع من عقد المقاولة بين وزارة التجهيز و شركة سوماترا و الفصل السادس من عقد المناولة بين شركة سوماترا و شركة SVRDS فلا يُمكن قانونيا لشركة المناولة ممارسة النشاط إلا بالموافقة الكتابية من الإدارة المُختصّة و الأخطر من ذلك أنّ مهمّة المراقبة و المُتابعة الفنيّة للأشغال أُسندت لصاحب الشركة السيد جلال الدريدي و بالتالي فقد أصبح في نفس الوقت المُراقب و المنفّذ للمشروع و ذلك بعلم المدير الجهوي للتجهيز و الإسكان بولاية جندوبة السيد كمال الوسلاتي, مع العلم أنّ الفصل11 من كرّاس الشروط المتعلّقة بمهنة مهندس مستشار لا تسمح للسيد جلال الدريدي أن يُراقب أشغال شركته.

و قد تمّ الإستغناء عن فريق المراقبة بالتواطئ مع ممثّل شركة سوماترا السيد ناجي البنزرتي وذلك إثر معاينة الفريق لتفاصيل نهب الأموال العمومية بعد كشف الحساب الأوّل إذ تفطّن مثلا أنّ الفصل 202 لم يقع إنجازه تماما نظرا لعدم وجود مادّة حجرية على كامل المسلك و قد تمّ خلاصه 909.410.480 د.

التهديدات بعد الثورة وتستّر وزارة التجهيز على الملفّ

بعد الثورة و تحديدا في 4 جانفي 2012 إستدعى السيّد رضا سعادة رجلَ الأعمال جلال الدريدي لبرنامج “الحقيقة” في قناة حنّبعل ظنّا منه أنّ عهد الفساد المالي قد ولّى، و خلال تصوير ميداني في جندوبة قُبيل بثّ البرنامج واجه السيّد رضا صاحبَ الشركة المُتورّطة جلال الدريدي وجها لوجه بتفاصيل الملف كاشفا التهديدات التي سلّطها عليه الدريدي عبر المستشار الخاصّ لليلى بن علي عبد الرزّاق سعيد،

لكنّ السيد رضا سعادة فوجئ بعد ذلك و قبل بثّ البرنامج بيومين بتعرّضه للتهديد عبر الهاتف من طرف مجهول نبّهه أن لا يذكر مجدّدا إسم مستشار ليلى بن علي عبد الرزاق سعيد, ثمّ فوجئ السيد رضا غداة التهديد الهاتفي باستدعائه بصورة عاجلة لدى الشرطة العدلية بفوشانة للبحث حول تسجيل قطعة أرض إشتراها و سجّلها في 2006 و طلب تسوية وضعيّتها في 2010 و توجّه لمقرّ الفرقة العدلية ملاحظا أنّ الصبغة العاجلة للإستدعاء لا تتناسب مع ملف كان قد طالب الإدارة بتسويته منذ سنتين،

إضافة إلى ذلك فإنّ قناة حنّبعل لم تبثّ المواجهة مع جلال الدريدي خلال التصوير المُسجّل في جندوبة عند بثّ البرنامج، بعد ذلك إلتقى السيّد رضا سعادة بوزير التجهيز و الإسكان الحالي و إذا بالأخير يُحاول أن يقنعه أنّ فضح ملفّات الفساد إعلاميّا من شأنه تشويه صورة تونس كما أبلغنا السيد رضا أنّ الوزير حاول تبرير إسنادة صفقة قيمتها 4 مليارات مؤخّرا للشركة المُتورّطة في الفساد الماليّ.