Crédit Photo David Thomson

على اثر انتخابات المجلس التاسيسي,شهدت الساحة السياسية التونسية حراكا تميز بسعي الاحزاب السياسية الى التوحد.

وظهر على الساحة كل من المسار الديمقراطي الاجتماعي و في مرحلة ثانية الحزب الجمهوري لكن دون فاعلية ملموسة و اقتصرت هذه التجارب على لم شتات الشتات في الاثناء اطلقت جمعية فتية من ولاية المنستير مبادرة تحمل عنوان نداء الوطن و استضافت الباجي قايد السبسي في اول اجتماع لها هذا الاخير اكد في حوار صحفي اجريناه معه بان النية لا تتجه ضرورة الى انشاء حزب سياسي من وراء هذا النداء وبانه يرفض الاصطفاف ضمن المعارضة.

وهو نفس ما صرح به نجيب الشابي في الاجتماع التحضيري الاول الحزب الجمهوري في قصر المؤتمرات بالعاصمة اي ان الخلاف مع الباجي قايد السبسي يكمن في رفض هذا الاخير ان يكون محسوبا على المعارضة.

هو نفس الباجي قايد السبسي الذي اقترحته حركة النهضة رئيسا للجمهورية و الذي اكد انه سيغادر ميدان السياسة بمجرد انتهاء انتخابات المجلس الوطني ,نفس من سلم مقاليد الوزارة الاولى لحمادي الجبالي في احتفال بهيج على انغام عبارة : لا خطبونا …لا عطيناهم

الباجي قايد السبسي اليوم و في ظروف امنية غير مستقرة شهدتها تونس في الايام الاخيرة نجهل الى حد الان اسبابها رغم الحملة التي قامت بها القناة الفرنسية الاولى للتعريف بالسياحة السلفية التونسية مؤخرا,قام باجتماع شعبي اول بقصر المؤتمرات بالعاصمة تحت شعار نداء الوطن و الذي تمخض عنه الاعلان عن حزب سياسي جديد يحمل اسم حركة نداء تونس و يضم العديد من الوجوه التي قادت المرحلة الانتقالية كما قادت ايضا المسيرة الديكتاتورية الدستورية في يوم من الايام.

سعيد العايدي عن الحزب الجمهوري كان حاضرا على عين المكان واكد انه شخصيا لا يرى مانعا في الالتحاق بهذا الحزب الجديد الا ان قرارا بهذا الحجم يبقى من مشمولات المكتب السياسي للحزب الجمهوري ,اثر ذلك صرح ياسين ابراهيم الرئيس التنفيذي لنفس الحزب انه لا ينوي الالتحاق بحزب السبسي,كما اكدت عديد الاطراف الفاعلة في هذا الحزب عزمها على توفير خيار ثالث للشعب التونسي على غرار الدساترة و الاخوانجية.

والسؤال المطروح هنا هل يسمح حجم الحزب الجمهوري بان يكون طرفا جديا ثالثا في الساحة السياسية؟

ما لا يجب ان نتجاهله هو ان بقايا النظام البائد الفاعلة و المؤثرة سواء في الادارة او رؤوس الاموال لا تحمل هموما سياسية و قناعات بقدر ما تحمله من مصالح وغالبيتها اصطفت وراء الحزب الحاكم الجديد و ما يعرف بماكينة التجمع الانتخابية خدمت بتفان حركة النهضة في انتخابات التاسيسي حسب تقديري.

بما يجعل تهمة الدساترة و التجمعيين الموجهة نحو السبسي و جماعته قابلة للتنسيب فبحيث لم يبقى الى جانب هذا الاخير سوى البعض من الانتهازيين الذين لا تسمح قناعاتهم بالاصطفاف وراء النهضة او ايضا اولئك الفقراء و المهمشون الذين كانوا في الامس القريب مشرفين على الشعب الدستورية في الاحياء سواء عن حسن نية او عن سوء نية ولم يطلهم سوى الفتات من كرم الحزب المنحل فتجدهم يقطنون في الاحياء الشعبية ويتميزون عن سائر ابناء حيهم اما برخصة محل او بامتيازات بناء فوضوي لا غير.
ومعظم هؤلاء كانوا حاضرين في قصر المؤتمرات يوم الجمعة الفارط لمساندة مبادرة السبسي.

وامام انعدام الخيار الثوري في تونس ما بعد الثورة وانتفاء البدائل العذراء وبناء على ما حصل من نقاشات في الفضاء الافتراضي في نهاية الاسبوع الفارط على غرار الفايسبوك …يلاحظ ان العديد سلموا امرهم الى السبسي و من معه بتعلة انه الوحيد القادر على انقاذ تونس من براثن ديكتاتورية دينية اثمة تلوح في الافق متنازلا عن القطع مع ما من شانه ان يكون دستوريا رغم كل ما اتاه هذا التيار من ويلات فهل يصبح بذلك السبسي و حزبه الجديد شرا لابد منه؟