تواصل التحقيق العسكري ضدّ أيّوب المسعودي

للمرّة الثالثة مثل اليوم المستشار السابق في رئاسة الجمهورية أيّوب المسعودي أمام قاضي التحقيق بالمكتب الثالث لدى المحكمة الإبتدائية العسكرية الدائمة بتونس، و قد إعتبر الأستاذ شرف الدين القلّيل عضو مجموعة ال25 و محامي أيّوب المسعودي أنّ التحقيق استُكمل مع بروز ببراهين قانونيّة تشير إلى برائة منوّبه من التُهم المُوجّهة إليه و أدلّة تشير بإصبع الإتّهام إلى الحكومة و زاعمي الضرر و هما وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي و رئيس أركان الجيوش الثلاث الجنرال رشيد عمّار.


(قام بالتقاط الصور محمّد عكروت)

أبلغنا الأستاذ القلّيل أنّ أمر تسليم البغدادي المحمودي مُمضى من طرف رئيس الحكومة حمّادي الجبالي في حين أنّه وفق الفصل 324 من مجلّة الإجراء ات الجزائية من المفترض أن تصدر الأوامر باسم رئيس الجمهورية، و اعتبر ذلك سابقة خطيرة تدلّ على عدم إحترام الحكومة للقوانين و للمؤسّسات.

كما طالب الأستاذ القلّيل مُدّعي الضرر بالإستظهار بالسند القانوني لاستعمال المطار العسكري بالعوينة في تسليم البغدادي المحمودي، إذ أنّ الفصل الثاني من أمر التسليم ينصّ أنّ وزيري الداخلية و العدل مسؤولان عن التنفيذ، و لم ينصّ على أنّ التنفيذ يشمل وزارة الدفاع.
من جهة أخرى استغرب الأستاذ القلّيل رفعَ الجنرال رشيد عمّار للقضيّة استنادا للفصل 91 من مجلّة المرافعات و العقوبات العسكريّة في حين أنّه لم يستظهر بإذن كتابي من طرف وزير الدّفاع الممثّل القانوني للمؤسّسة العسكرية يخوّل له ذلك، إضافة إلى تعجّب محامي أيّوب المسعودي من الكيل بمكيالين في التعامل مع المستجدّات إذ أشار إلى عدم اللّجوء لنفس الفصل القانونيّ عند وقوع حادثة تدنيس العلم الوطني في كليّة الآداب بمنّوبة رغم خطورة ذلك، في حين أنّ نفس الفصل يُسلّط على أيّوب المسعودي و يُمنع من السفر رغم أنّ التُهم الموجّهة له جنح.

قدّم إذا محامو أيّوب المسعودي طلبا برفع حجر السفر، ويترقّبون قرار قاضي التحقيق العسكري إمّا بتبرئة المسعودي و حفظ التهم في حقّه أو بثبوت إدانته و إحالته على المجلس الجناحي العسكري المُختصّ، علما أنّه وفق التهم الموجّهة إليه فإنّ المسعودي مُعرّض للسجن مدّة 5 سنوات في حال قرار ثبوت الإدانة.

,

Inscrivez-vous

à notre newsletter

pour ne rien rater de nawaat

11Comments

Add yours
  1. 1
    Veritas

    Ça ne sert a reine de pleurer c’est soit il faut faire la vrai de vrai RRR si non se référer a l’histoire bidon de soi-disont destin pour prendre son mal en patience et pour se droguer avec la belle religion des wahhabites .

  2. 3
    Fathi

    كانت نواة في أيام بن علي من أهم مواقع المقاومة الالكترونية والتزمت بنشر الوعي بين المهتمين بتطهير البلاد من زمرة المفسدين وبناء مستقبل أفضل. الملفّات التي وثّقتها نواة ما تزال كنزا ثمينا ينهل منه كل من يريد دراسة الحقبة الظلامية في تاريخ تونس التي بدأت بتربع المعتوه بورقيبة على عرش البلاد ثم تواصلت باستيلاء زعيم مافيوزي على السلطة. المؤسف أنني اليوم عندما أزور موقع نواة وأطالع ما ينشر فيه أتذكر قول الشاعر: لكل شيء اذا ما تم نقصان. الحركة الوطنية التونسية ومثلها الحركة الوطنية الجزائرية خرجتا عن الصواب عندما لم تدركا أن الاستقلال يعني الانتقال من فترة تاريخية الى أخرى واعتقدتا أنه يحق لهما تكريس الماضي الرومنطيقي بدلا من التماشي مع التطور الجديد واللحاق بركب العالم المتمدن بما فيه من احترام للديمقراطية والاحتكام لصناديق الاقتراع واحترام حقوق الانسان. لقد كان بورقيبة يصدع رؤوسنا ب”خمسة وعشرين سنة كفاح” التي بقيت تتطور حتى أصبحت خمسين. فاذا أخذنا في الاعتبار أنه من مواليد عام 1903 وأن تونس استقلت في عام 1956 عندما كان عمره 53 عاما يعني ذلك أنه بدأ الجهاد في الثالثة من عمره. ولم لا؟ فقد كان عبقريا و كان معجزة زمانه حسب أقوال المداحين والمبندرين في أشعارهم: يخرج دنفير من المستير كل الدول فيه تحير…الخ… في الجزائر جبهة التحرير لم تتحرر من ماضيها في المقاومة المسلحة لم تبذل جهدا للانتقال الى مرحلة جديدة مع عقلية جديدة بل تركت طبقة الجنرالات الذين نزلوا من الجبال ولم يتخرجوا من أكاديميات يكرسون الماضي ويستبدون كأن الشعب الجزائري عدو جديد خلف المستعمرين الفرنسيين. نفس الشيء حدث مع القذافي الذي أوجع رؤسنا ب” ثورة الفاتح” المجيدة التي سئم منها كل من كان له عقل سليم. وأعود الى نواة التي كانت في أيام الكفاح ضد الدكتاتورية منبرا للأصوات المحظورة. أتساءل هل أنها أدركت حقيقة التحول الذي حدث في البلاد وهل هي مصممة على مواصلة نفس السياسة كما أنه لم يتغير شيء. كلنا نعلم أن الديمقراطية تعترف للرأي المخالف بحق اسماع صوته. ولكن هل يجب أن تكون المعارضة منهجية تعترض على كل شيء يصدر عن السلطة مهما كان؟ وهل أن التعبير عن المعارضة يجب أن يكون بشكل سافل بدون احترام؟ اننا نعيش اليوم حقبة رائدة في تاريخنا وهي حقبة حساسة للغاية وتتطلب منا جميعا التحلي بالوعي والرشد حتى لا نعود الى أخطاء الماضي. انها تتطلب منا بل تفرض علينا الالتزام بسلوك قويم وعلاقات احترام متبادل حتى نبني دولة حديثة من أهم أركانها احترام حقوق الانسان. لقد كان بورقيبة ومن بعده بن علي ينتهكان حقوق الانسان بالاعتداء على كرامة المواطنين وتكميم الأفواه وممارسة العنف بما فيه التعذيب. أتساءل اليوم هل يدرك الجميع أن عدم المساس بكرامة المواطنين يشمل جميع المواطنين مهما كانت مناصبهم في المجتمع. ففي أيام القهر كان القوي يعتدي على الضعيف ويدوس بقدميه من كان أقل منه رتبة. ولكن هل يبرر هذا أن نقلب الموازين لينال الناس من كرامة المواطنين في مناصب المسؤولية؟ أليس لهم كذلك الحق في الاحترام وعدم الاعتداء على كرامتهم؟ ألا يجب أن يكون الاحترام متبادلا؟ هل يحق لنا أن نهين شخصا لأنه يتحمل مسؤولية عالية؟ هل هذا التعامل موجود في الدول المتحضرة التي يحلم بها الكثير منا والتي أصبحت تفضل غلق الأبواب في وجوهنا؟ هل تهتم نواة لهذه الناحية وهل تدرك حقا دخول تونس مرحلة جديدة؟ أصبحت أتساءل أكثر فأكثر وخاصة بعد أن نقلت لنا نواة في المقال أعلاه بالصورة والصوت سلوكا لا حضاريا لحفنة من أشخاص في حالة من الهيستيريا وهم ينعقون: يا عمار يا حثالة. اذا كانت هناك حثالة فانها في اعتقادي ذلك الهتاف الذي لا أعلم هل كان خارجا من أفواه بشرية هي جزء من الأدمغة التي تفرق بين الانسان والحيوان أم هل أنها كانت تتطاير من جزء آخر من جهازهم الهضمي. مهما يكن من أمر أظن أن حرية التعبير لها حدود تقف عند كرامة الغير. كان من الأفضل لنواة عدم نشر تلك السفالة لأنها تنتهك كرامة القائد العام للقوات المسلحة. في أيام الانتفاضة كان المتظاهرون يهتفون في المواقع التي يتمركز فيها جنود الجنرال رشيد عمار: بالروح بالدم نفديك يا جيش. وكان ذلك تقديرا للجيش ولقائده الذي نزل الى الميدان واختلط بجماهير المتظهرين ليخاطبهم في الوقت الذي كان فيه الجبان بن علي يعد الدولارات التي يملأ بها حقائبه. رشيد عمار يستحق منا التقدير لا بحكم مسؤولياته الثقيلة فحسب بل وكذلك بسلوكه الأخلاقي عندما رفض أوامر الطاغية بن علي باطلاق النار على المتظاهرين مثلما كانت تفعل الشرطة تنفيذا للأوامر. لست مثل قارئة الفنجان ولا أستطيع أن أتكهن بما كان سيحدث لو انحاز الجيش الى جانب بن علي. ولكنني لا أشك في أن الجنرال رشيد عمار كان له فضل كبير في نجاح الثورة التونسية. أما تلك الحفنة المصابة بالنعاق الهستيري فلا أظن أنها شرف للبلاد ولا أنها مثل يقتدى به لبناء دولة متحضرة. قد يكون الجهل تفسيرا لسلوكهم. أما سلوك المعني بالأمر الأول وهو أيوب المسعودي فلا عذر له حيث انه كموظف تجاوز صلاحياته التي لا تخول له ابداء أحكام على رؤسائه في جهاز الدولة لأن لكل مقامه ومسؤولياته الخاصة. صلاحيات لمسعودي تقف عند حد ابلاغ رئيسه بما وصل الى مسامعه لا أكثر. وليس من حقه أن يملي على قائد القوات المسلحة سلوكه أو أن يصفه بخيانة الدولة لأن تلك الأحكام تصدر عن محاكم خاصة وليس عن أشخاص لا يقدّرون مسؤولياتهم ولا ينتبهون لما يخرج من…أفواههم؟؟؟ وقد وصل الغرور بالمسعودي الى حد أنه اعتبر نفسه في مقام الشعب ليطالب رئيس الجمهورية بالاستقالة لأن الرئيس لم يتصرف مثلما كان الأستاذ مسعودي يريده أن يتصرف. هذه الغطرسة وعدم الاحترام ساهمتا في صعود مجرمين الى الحكم في الماضي من أمثال هتلر وموسوليني الذين استمدا الدعم الذي أوصلهما الى الحكم من عصابات متخلفة وشرسة من العاطلين عن العمل لم يجرؤ المثقفون على التصدي لهم لوقفهم عند حدهم. في الدول الغربية توجد اليوم مجموعات من هذا النوع لا تعرف معنى الاحترام بل ولا تتورع عن استخدام العنف الجسدي ويستمد منها اليمين المتطرف والعنصريون أعضاءهم. المسؤولية التي يتحملها المثقفون هي السكوت على تلك الحثالة وافساح المجال لها لتصبح خطرا على دولة القانون التي تفقد هيبتها وعلى الديمقراطية. لا أشك في انه لو عادت الدكتاتورية الى تونس- لا قدر الله- فان تلك الطبقة ستكون في طليعة الهاتفين بحياة الطاغية الجديد.

    • 4
      Fathi

      عند مراجعة النص لفت انتباهي خلل في السطر قبل الأخير وهو غياب حرف هل للاستفهام في بداية السطر قبل الأخير. بمعنى أن القراءة الصحيحة لذلك السطر هي: هل المسؤولية التي يتحملها المثقفون هي…الخ.

  3. 5
    A. ABED

    السيد فتحي يرجع إلى التاريخ ويعطي الخبر من عنده ثم يكيل التهم لمؤسس الدولة التونسية الحديثة التي جعلت أمثاله يعرفون أخيرا القراءة والكتابة ويخرجون من غياهب الجهل والظلمات والفقر والبؤس (ليسأل السيد فتحي آباءه ليعرف كيف كان التونسيون والتونسيات “يعيشون” عام 1956 وما بعده). ولعلم السيد فتحي، فإن السيد رشيد عمار كما الرئيس السابق، وليس المخلوع كما يقول الرعاع، بن علي، ما كان يكون لهما مكان في تاريخ هده البلاد لولا الجيش الوطني التونسي الذي أسسه الحبيب بورقيبة في 24 جوان 1956.
    هذا، مع العلم أني أتفق مع السيد فتحي فيما قاله عن تصرفات السيد المسعودي وتصريحاته، التي كرّرها مجدّدا أمام كاميرا “نواة” مناديا من جديد بإقالة وزير الدفاع الحالي وصرف رئيس أركان الجيوش الثلاثة إلى التقاعد.
    لعلم السيد فتحي والسيد المسعودي، هذا اليوم آت لا ريب فيه لأن لا أحد دائم. لكن المصيبة كل المصيبة في هذه الطبقة السياسية التي ابتليت بها تونس والتي تريد جرّها إلى ماض سحيق، وشعب جهّله الرئيس السابق بن علي ويتلاعب به المشعوذون اليوم.

    • 6
      Fathi

      يا أستاذ عابد لو لم أقرأ لك تعليقا سابقا ذكرت فيه أنك أستاذ محاضر ودكتور دولة في الحقوق لما كلفت نفسي عناء الرد على تعقيبك لأنه بكل صدق لا يتماشى مع مقامك. فأنت تتهجم علي شخصيا مفترضا أنني خارج من عائلة كانت في غياهب الجهل والفقر والظلمات والبؤس تعيش. فمن أين أتيت بهذا؟ هل أنت تعرفني أو تعرف عائلتي؟ ومن قال لك اني درست في تونس؟ تحدث عن نفسك ان شئت ولكن لا تتحدث عما تجهله. كرجل قانون من المفروض أن تعرف أنه لا يجوز لك أن توجه تهمة بدون برهان. لو كان كلامك صادرا عن معلق من مستوى صاحب التعليق بالفرنسية الذي يلي تعليقك لكنت فهمت. فتلك الفئة من العقول الفارغة مغلوبة على أمرها وفاقد الشيء لا يعطيه. أما فيما يخصط فانني حقا مندهش حتى وان كان واضحا أنك من جيل عبد بورقيبة وتشبع بدعايته. أما أنا فلست ممن يؤمنون بعبادة الفرد. آسف أنك تخليت عن معاييرك المهنية عند تهجمك غير المبرر على شخصي. لك الحق في الحكم على بورقيبة بطريقتك ولي مطلق الحق لأختلف معك تماما في الرأي دون أن تخرج عن اللياقة وتنسى مقولة فولتير الشهيرة التي كثيرا ما يستشهد بها المحامون. ولكن دعنا من هذا. تونس ليست بورقيبة. وتونس تستحق منك احتراما أكثر مما أبديته في كلماتك المقتضبة التي تلخض عقلية البورقيبيين التي أرادت أن توهمنا بأن تونس كانت من قبله عدما. التعليم في تونس يا أستاذ كان موجودا في أيام الاستعمار ومنه تخرج بورقيبة. فهل كان هذا يفرض عليه السجود للاستعمار؟ كذلك عندما قدم الفرنسيون الى تونس كان هناك تعليم أنشأه البايات. وقبل ذلك كانت الزيتونة ومن وقبلها القيروان من منارات العلم في المغرب العربي. وتونس هي موطن العلامة بن خلدون وأنجبت فحول الشعراء مثل الحصري الضرير القيرواني صاحب قصيدة يا ليل الصب متى غده التي وله بها شعراء المشرق وانكبوا على دراستها وتقليدها. وحتى قبل الاسلام أنجبت تونس القديس أوغسطينوس. ليس في نيتي أن أحاضر ولكن التعليم في تونس لم يبدأ مع بورقيبة. والتعليم حتى في العصور التي سبقت المسيحية لم يكن ينتظر بورقيبة. فكان موجودا لدى قدماء المصريين واليونانيين والصينيين والهنود وغيرهم. كل الحضارات اهتمت بأشكال متفاوتة بالتعليم. أتظن أن الشعوب التي لم تعرف بورقيبة في الجهالة ترتع؟ في جيل بورقيبة تخرجت أول طبيبة تونسية بل عربية الدكتورة توحيدة بن شيخ دون أن يكون له فضل في ذلك. بل ان بورقيبة ليس له فضل على أحد لأن التعليم مسؤولية الدولة وواجبها في كل أصقاع العالم. فلا داع اذن لتقديمه كرائد أخرج الناس من الظلمات الى النور. بل ان بورقيبة شوه التعليم وزور تدريس التاريخ ليمجد نفسه و يطمس دور رفاقه من الوطنيين. تقول كذلك ان بورقيبة أسس الجيش الوطني في 1956. فهل تعرف ما كانت أول مهمة عهد بها للجيش التونسي؟ كلفه بالتعاون مع جيش الاحتلال الفرنسي للقضاء على اليوسفيين في شمال وشمال غرب البلاد. فبينما كانت الطائرات الفرنسية تقصفهم من الجو بطلب من بورقيبة كان جنود بورقيبة يقومون رفقة جنود الاحتلال الفرنسي بتقتيل بني جلدتهم حتى يفوز بورقيبة بالحكم. وهكذا أسفرت المجزرة عن مقتل مئات من الضحايا وأمكن لجنود الاحتلال الفرنسي من الانتقام من استقلال تونس. بامكانك أن تطالع بهذا الشأن مذكرات بشير التركي الذي كان من رواد المخابرات العسكرية التونسية. وهناك مقال مختصر عن الموضوع نشرته صحفيفة لا بريس بتاريخ 30 أبريل 2011 عندما كان البورقيبي قايد السبسي رئيسا للحكومة. ويؤكد هذا المقال أن التعذيب الممنهج بدأ في تونس مع تولي بورقيبة الحكم حيث أنشأ مراكز للتعذيب من أشهرها صباط الظام في تونس. ففيه كانوا يأتون باليوسفيين لتعذيبهم طيلة الليل مما كان يمنع الجيران من النوم لأنهم لم يكونوا يتحملون الصراخ الرهيب. وفي الفجر كانوا يذبحونهم كالخرفان ثم يغطسونهم في حمامات من الحامض تذوب فيها الجثث دون أن تترك أثرا. وعندما لا يكون هناك حامض كان الجلاد يقطع الجثث اربا مثلما يفعل الجزار في المسلخ ثم يضعونعا في “شواري” على ظهور الحمير لنقلها الى جهة مجهولة والدم يقطر منها. هذا ليس كلامي ولكن بامكانك أن تطالع الشاهد على ذلك الذي نشر كتابه في أيام رئاسة عاشق بورقيبة الباجي قايد السبسي للحكومة. وفي كتاب الباجي قايد السبسي نفسه عن بورقيبة هناك فصل يروي فيه أنه كان يتجول معه ومجموعة من الحرس في منطقة عين دراهم الفقيرة. و اقتربت امرأة منهم بدوية وطلبت المساعدة من بورقيبة لأنها لا تملك ما تعيل به أطفالها. فأعطاها ثلاثة دنانير ولكنها رفضت قائلة: ماذا يمكنني أن أشتري بهذا. أنت رئيس والرئيس لا يعطي ثلاثة دنانير. فغضب بورقيبة وصفعها قائلا: أيتها الوقحة هل تتجرئين على مخاطبة الرئيس بهذا الشكل؟ من حرركم من مخالب الاستعمار؟ يمكنك قراءة هذا في كتاب قايد السبسي في الصفحة 394. في موقع نواة هذا يمكنك مطالعة تقارير قديمة لمنظمة العفو الدولية في أيام بورقيبة تصف حالات اغتصاب المعتقلات من طرف رجال الأمن في أيامه. ومن ذلك قصة امراة تناوب عليها رجال البوليس خلال تسعة أيام وهي في حالة ايقاف عندهم. وهل هناك لزوم للحديث عن نجاحات حملة تحديد النسل عندما كان رجال الحرس الوطني يخطفون النساء الحوامل والشابات في الأرياف لنقلهن الى المستشفيات واجهاضهن قسرا وتعقيمهن حتى لا ينجبن من بعد. أظن يا أستاذ أنك اذا كنت حقا تريد الاطلاع على منجزات بورقيبة فانك لن تجد مشقة في الحصول على المصادر. ولكن هل تريد هذا أم تفضل أن تغضب وتتهجم على من من يتجرأ على انتقاد بطلك؟

      • 7
        A. ABED

        سي فتحي، سأحاول الرد نقطة نقطة على ما كتبت:
        أولا – أشكرك على تجشم عناء الكتابة والرد لأن هذا التصرف هو الذي سيسمح لنا بالتقدم، وقديما وضع أرسطو الحوار كطريقة مثلى للتعلم.
        ثانيا – أنتمي إلى جيل مخضرم عاش بين عهدين سابقين ومتعني الله بالصحة والعمر لكي أعيش هذا العهد الجديد. المشكلة الحقيقية التي أواجهها لما أتوجه بالخطاب إلى الجيل الجديد، أي الذي لم يعش شخصيا العهدين السابقين وهو في مرحلة من العمر تمكنه من التمييز بين الأشياء، هو أنه يعتقد أن كل انتقاد، ولو لم يكن في حقيقة الأمر كذلك، هو موجه للشخص بحد ذاته ويشمله ويشمل عائلته أو أقربائه أو غيرهم ممن يعزون عليه. إذا قرأت بتريث وتمعن ما كتبت، فإن وصفي للوضع السابق في أوائل عهد الرئيس المؤسس للجمهورية التونسية لا يتعلق بعائلتكم الكريمة التي لم يحصل لي الشرف بالتعرف عليها، وحتى لو تعرفت عليها فإني لا أسمح لنفسي بالتعرض إليها على رؤوس الملأ. لكني أتحدث عن واقع حقيقي عشته شخصيا، كانت والدتي رحمها الله تغسل جسدي في قصعة شتاء أو صيفا لأنه لم يكن لدينا بيت حمام أو حتى دوش. كنا نقضي حاجاتنا البشرية في مراحيض لا نعلم أين تذهب الفضلات الملقاة فيها. كنا نعيش في حومة فيها خرائب ترتع فيها العقارب. لقحنا في دار الشباب من الكوليرا. كان الفقراء يتلقون خبزا وزيتا يوزع في الزوايا وكان هدية من الولايات المتحدة الأمريكية. وكنت أدرس في مدرسة يتلقى فيها الجميع حليبا ساخنا كفطور صباح، وكان البعض منا يتمنى الأكل في الكانتينا لأن المكلف بالطبخ رحمه الله كان يجيد عمله إلى حد الإتقان. درست لدى معلمين تونسيين رحمهم الله وكانوا يتفانون في عملهم كل التفاني ويدرسوننا ساعات وساعات زائدة دون أي مقابل مادي. درست في التعليم الثانوي لدى مدرسين تونسيين وفرنسيين لا أستطيع سوى الترحم على أرواحهم والتمني بطول العمر لمن بقي منهم حيا. كل هذا كان في عهد الرئيس المؤسس الحبيب بورقيبة. لا أستطيع اليوم سب من كان سببا في خروجي من الوضع الذي كنت فيه إلى ما أنا فيه الآن. ليست فقط مكارم الأخلاق تمنع علي هذا، بل كذلك الحقيقة التي عشتها شخصيا ولم أكن مجرد متلقي بالسماع لأقوال غيري. أنا لم أتشبع “بدعاية” بورقيبة كما ذكرت يا سي فتحي، أنا عشت واقع تونس في بداية السبعينات، أي 1970 وما يليها وكنت فردا من ذلك المجتمع الذي ذكرت لك. أما إذا رجعنا إلى الخمسينات والستينات فالوضع كان أفدح.
        ثالثا – تقول سي فتحي أن تونس تستحق مني أكثر احتراما أكثر مما أبديته مما أبديته “في كلماتك المقتضبة التي تلخص عقلية البورقيبيين التي أرادت أن توهمنا بأن تونس كانت من قبله عدما.”
        إن قول الحقيقة كما هي وليس كما نريد لها أن تكون هو التعبير الأسمى عن الاحترام لأننا هكذا نتمكن من معرفة ذواتنا. كذلك، لم أنفك عن احترام بلدي منذ زمن بعيد بعملي المتواصل والمستمر في خدمة بلدي ولم أغادره ولم أقبل مغادرته وسأواصل بالعمل، وليس باللغو، خدمة بلدي ، أحب من أحب وكره من كره.
        رابعا- تقول أنه كان هناك تعليم في تونس أنشأه البايات وأن التعليم لم يبدأ مع بورقيبة إلخ… فقط لعلمك سي فتحي أنه طيلة حكم البايات لتونس منذ 1705 إلى عام 1875 لم ينشأ البايات سوى مدرسة واحدة يتيمة هي المدرسة الصادقية عام 1875 . لم يرتد البايات يوما ما المدارس مهما كان نوعها طيلة حكمهم للبلاد التونسية إلى حدود 1957 ولا يذكر عن أي واحد منهم أن له أي شهادة من أي نوع كانت. والمثل يقول: “فاقد الشيء لا يعطيه”. ولذا، فإن التعليم العصري كما نعرفه يرجع فيه الفضل الأول لفرنسا والثاني لبورقيبة الذي عممه مجانا على كافة أفراد الشعب التونسي.
        خامسا- سي فتحي تتحدث عن مساهمة الجيش التونسي في قمع الفتنة اليوسفية ومرجعك في هذا “مذكرات” بشير التركي، وتتحدث عن التعذيب في عهد بورقيبة للمعارضين السياسيين وصفع بورقيبة لامرأة بدوية كما ورد في مذكرات الباجي قايد السبسي، وتقارير قديمة لمنظمة العفو الدولية… كل تلك الوقائع والأحداث تعود للتاريخ وهي للعبرة والاعتبار، كما قال ابن خلدون. لماذا اضطر بورقيبة لقمع اليوسفيين بالسلاح؟ هل لأن اليوسفيين كانوا معارضين سياسيين مسالمين؟ للتاريخ، في الخمسينات من القرن الماضي دخلت تونس في حرب أهلية بأتم معنى الكلمة. ولا يمكن اليوم للفريق المنهزم أن يكتب التاريخ كما يحلو له. كما يمنع ما يسمى “بالثوريين” في تونس اليوم غيرهم من التعبير. أما التعذيب والحوادث وغيرها، فمجالها البحث التاريخي لكي نتعلم منها ولكي لا تعيد ارتكابها السلطة الحاكمة في البلاد مهما تكن تلك السلطة؛ ولا يمكن أن تكون اليوم وقائع لها صبغة قضائية، أي تنجر عنها أبحاث قضائية ومحاكمات وتعويضات وعير ذلك، لأن كل ذلك أصبح فعلا مستحيلا.
        سادسا وأخيرا- لا يتعلق الأمر بالغضب أو بالتهجم، كما وصفتم ذلك غلطا وعن تسرع لأنك لم تتريث في القراءة والفهم، يتعلق كل الأمر بالقراءة التاريخية، وبالقراءة فقط لكي يتعلم الجيل الجديد من حسنات وسلبيات الماضي لكي يتقدم. هل نجد اليوم من يتهجم على نابليون في فرنسا وهو الذي ضحى بخيرة شبابها في مغامرات عسكرية؟ هل نجد اليوم من يتهجم على الآباء المؤسسين في الولايات المتحدة وفيهم من قام بحرب بغرض توسيع ممتلكاته الشخصية؟ تقرأ الناس التاريخ ليس لغرض السب والتهجم، بل بغرض التفكير والتعلم. ونحن أحوج الناس لذلك اليوم لأن بلدنا في مفترق طرق اليوم: إما أن يذهب إلى الأمام ويبني تجربة مستقبلية متنورة أو أن يرجع إلى الوراء وينشئ ظلاما كالحا شديد السواد. ذلك هو السؤال الحقيقي وغير ذلك هو من باب اللغو.

        • 8
          Fathi

          شكرا على هذا الرد والتوضيحات. وقد كتبت اجابة مطولة ولكن من سوء الحظ وقع خلل فني و ذهبت في مهب الرياح. ولكن الى مرة أخرى ان شاء الله. مع أطيب تحياتي. فتحي

  4. 10
    عبدو

    الغريب أن مستشار سابق لرئيس الجمهورية ومحامين محترمين يستجلبون معهم امام قصر العدالة هذه الحثالة التي ذكرت سابقاوالمفروض ان يكون مقدس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *