يصفه البعض ب “زعيم التيّار السلفي الجهادي” في تونس، يصفه البعض الآخر ب “داعية إسلامي ذي مرجعيّة سلفيّة”، يعتبره جزء من التونسيين قائدا بمعنى المرجعيّة الفكريّة بينما يرى فيه جزء آخر تجسيدا لخطر ما يسمّونه ب”الإرهاب”، يحاول الكثير من المحلّلين التونسيين و الأجانب فهم شخصيّته و سبر أغوارها ليستشرفوا الدور المستقبلي الذي يُحتمل أن يلعبه التيّار السلفي في تونس و في المنطقة.

يُجمع أنصاره و أعدائه على أنّه ذو شخصيّة قياديّة قويّةو أنّه يمتلك كاريزما تمكّنه من إقناع عدد كبير من الشباب بأفكاره.

في شهر أكتوبر 2011 عقب الأحداث التي تلت عرض فيلم نادية الفاني المُثير للجدل توجّهت إلى منزله بالضاحية الجنوبية للعاصمة صحبة مصوّر نواة حينها أحمد بن جميع و حاورنا أبا عياض حول دلالات الأحداث التي تتابعت بعد 14 جانفي و هروب بن علي وصولا إلى أحداث عنف نُسبت للسلفيين.

في سياق الحوار أشار أبو عياض أنّ نظام بن علي تخلخل لكنّه لا يزال عمليّا في تونس و عرض قرائته لزيارة هيلاري كلينتون حينها إلى تونس و حذّر من تربّص البوليس السياسي بالشباب الملتزم و أشار أنّهم يحظّرون لإستفزاز الشعور الديني لديهم لإيجاد أعذار لإعادتهم للسّجون، كما قدّم أبو عياض فهمه للتوحيد و رؤيته لمنزلة العقيدة في الإسلام، إضافة إلى ذلك فقد حذّر من إحتمال قيام النواة الصلبة لنظام بن علي بعمليّات إرهابية ثمّ محاولة نسبها ل “سلفيين جهاديين” و شدّد على أنّ دماء المسلمين خطّ أحمر و على أنّ الشباب المُلتزم لا يُكفّر النّاس بالمعاصي عكس ما يُروَّجُ له، كما حذّر من تواطئ بعض المنابر الإعلاميّة في محاولة شيطنة الملتزمين دينيّا في تونس و دعى إلى الإستماع منهم و ليس عنهم.

أقدّم إعتذارا باسمي و باسم زملائي على عدم بثّ التسجيل كاملا حينها، فقد اكتفيت ببثّ مقطع نظرا لتسارع الأحداث و الإنشغال في متابعتها، اليوم ننشر الحوار كاملا نظرا لما استشرفه حينها أبو عياض و ما هو حاصل حاليّا، و نعتقد أنّ ما جاء على لسانه كأنّه يصف مُجريات الأحداث الواقعة مؤخّرا، فقد توقّع العجز الذي ستقع فيه حركة النهضة بعد تولّيها مقاليد السلطة و استشرف محاولة إستعمال الخوف الذي زرعه بن علي في الأصل من ظاهرة التديّن لإعادة بناء أركان ديكتاتورية جديدة على أنقاض ما حاولت بنائه عائلة بن علي.