في سابقة من نوعها قام اليوم سفير الولايات المتحدة الأمريكية جاكوب وولس بزيارة مقرّ وزارة العدل التونسية و التقى بمسؤولين تونسيين و قد نشرت وزارة العدل إثر اللقاء بيانا هذا نصّه :

استقبل السيد نور الدين البحيري وزيـر العدل اليـوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2012 السيـد “جاكوب وولس” (Jacob Walles) سفير الولايات المتحدة الأمريكية بتونس.
وأكّد كلّ من السيد وزير العدل والسيد سفير الولايات المتحدة الأمريكية خلال اللّقاء بالخصوص على عمق الروابط التاريخية بين البلدين وعدم تأثّرها بمحاولات البعض الاساءة الى العلاقات المتينة القائمة بينها.
ومثّل اللّقاء مناسبة عبّر فيها الجانبان عن ارتياحهما للتوقيع مؤخّرا على اتّفاقية تعاون بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية حول المساعدات الفنية والمادية وتبادل التجارب في مجالات القضاء والسجون والأمن وهو ما يشكّل رافدا لمزيد دفع التعاون بين البلدين في هذه المجالات.
وقد جدّد السيد وزير العدل تقدير تونس للدعم الأمريكي حكومة ومنظمات مستقلّة لثورة تونس وأمله في مزيد تعزيز التعاون بين البلدين الصديقين في شتّى المجالات

المُلاحظ أنّه عقب اللّقاء نُشرت على الصفحة الرسميّة لوزارة العدل صورُُ للّقاء حيث بدى واضحا تقديم السفير الأمريكيّ صورا فوتوغرافيّة تخصّ أحداث السفارة الأمريكيّة لوزير العدل نور الدّين البحيري، في حين أنّ بيان الوزارة لم يتطرّق لذلك بل أشار باقتضاب و بلغة بروتوكوليّة لل”تعاون التونسي الأمريكي”.

من جهة أخرى عقد وزير العدل نور الدين البحيري اليوم ندوة صحفيّة أكّد خلالها خبر إيقاف حسن بن بريك الناطق باسم “أنصار الشريعة” و شدّد أنّه مع “معاقبة كلّ من يمسّ بأمن البلاد”.

جدير بالذّكر أنّه تمّ صباح الخميس الماضي 20 سبتمبر 2012 عرض ملفّات الموقوفين على قضاة التحقيق في إطار قضيّة أحداث السفارة الأمريكية التي حصلت يوم الجمعة 14 سبتمبر.

اللّافت للإنتباه عدمُ إحضار الموقوفين الذين كان من المفترض عرضهم مع ملفّاتهم على قضاة التحقيق، ممّا جعل فريق الدفاع عنهم يتساءل عن حالتهم الصحيّة و ظروف إيقافهم.

إثر ذلك تخلّت المحكمة الإبتدائية بتونس عن القضية لفائدة القضاء العسكري بحجّة “سبق التعهّد”، فانتقل المحامون و عائلات الموقوفين إلى المحكمة العسكريّة بتونس الواقعة بباب سعدون، لكنّ القضاء العسكري تخلّى بدوره عن القضيّة بحجّة “عدم الإختصاص”.

حسب محامي الدفاع عن الموقوفين لم يكن هنالك سند قانوني لإحالة القضيّة أصلا على المحكمة العسكرية و لذلك اعتبروا قرار القضاء العسكريّ صائبا و يهدف إلى إعادة القضية لإطارها القانوني المدني.

حاورنا محامي الموقوفين و الناطق باسم لجنة الدفاع عنهم الأستاذ أنور بالحاج علي الذي استغرب من محاولة توريط القضاء العسكري في القضيّة واعتبر أنّ الحكومة أرادت تسييس الواقعة، واستدلّ على ذلك بالبيان المشترك للرئاسات الثلاث الذي نُشر غداة أحداث السفارة الأمريكية و الذي اعتبره مغازلة للإدارة الأمريكية و للرأي العام الأمريكي على حساب الموضوعية و التقييم الصحيح للأحداث الذي يفرضه الحسّ السياسي السليم دون الإفراط أو التفريط، كما أشار الأستاذ أنور بالحاج علي أنّ التسلسل الزمني لأحداث السفارة يثير الريبة فضلا عن تصريحات أبي عياض الذي يصفه البعض ب”زعيم التيار السلفي الجهادي في تونس” عقب أحداث السفارة الأمريكية و التي أشار خلالها إلى إستدراج بعض عناصر الأمن للمتظاهرين في تأكيد لما أدلى به الخبير الأمني الدكتور يسري الدّالي الرئيس السّابق لخلية علم النفس التطبيقي بالإدارة العامة لأمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية خلال تحليله للإنتشار الأمني و الخطّة الميدانية لحماية السفارة الأمريكيّة.

حاورنا كذلك الأستاذ اللّموشي عضو لجنة الدفاع عن الموقوفين و الذي أبلغنا أنّ من ضمنهم 10 أطفال و إمرأتان إحداهنّ حامل، و تساءل حول مآل الموضوع خصوصا أنّه في الحالات المماثلة من المفترض أن يحصل “تنازع إختصاص” بين القضاء المدني و العسكري، خصوصا أنّه تمّ إستيفاء المدّة القانوني للإحتفاظ بهم في حالة إيقاف دون عرضهم على التحقيق.

قرّرت أخيرا النيابة العمومية إحالة المتّهمين على التحقيق، حيث أُحيل 73 موقوفا من جملة 97 على قاضي التحقيق بالمكتب 24 الذي أصدر بحقّهم بطاقة إيداع بالسّجن علما أنّ بينهم 7 أطفال، بينما تمّ عرض بقيّة ال 24 موقوفا على قاضي التحقيق بالمكتب 11 الذي أطلق سراح 5 منهم و هم 3 أطفال و الإمرأتان.

⬇︎ PDF

تعقيبا على قرار الإحالة استغرب الأستاذ اللّموشي من التهم الموجّهة إلى الموقوفين و الفصول القانونيّة التي تمّ الإستناد إليها في ذلك، خصوصا الفصول المُتعلّقة بالإعتداء على أمن الدولة الدّاخلي.

كانت عدسة كاميرا نواة حاضرة أوّل أيّام عرض الموقوفين على التحقيق حيث رافقنا عائلاتهم و وثّقنا شهاداتهم كما حاورنا أعضاء من لجنة الدفاع عنهم.

إضافة إلى ذلك أكّد لنا اليوم الأستاذ أنور الحاج علي عضو فريق الدفاع عن الموقوفين في إتّصال هاتفيّ أنّ هنالك إيقافات جديدة تتمّ على ضوء “تقارير إرشاديّة” جديدة حُرّرت من طرف الشرطة، مُستغربا الدور الغير فاعل لحاكم التحقيق في سير الأمور.