نُقدّم لقرّائنا الكرام اليوم كتابا متوفّرا إنطلاقا من البارحة في المكتبات عنوانه “القوى المُضادّة للثورة في تونس : الباجي قايد السبسي نموذجا” للمؤلّفين الطّاهر بن يوسف و هو نقيب متقاعد من الحرس الوطني له كتب عديدة حول إصلاح المنظومة الأمنية و تقييم فترتي حكم بورقيبة و بن علي، و مختار القلّالي و هو مربّي متقاعد و كاتب صحفي.

عدد صفحات الكتاب 308 و يتناول عدّة محاور و أبواب أوّلها “حديث الثورة” إذ يتضمّن تقديما لمعنى الثورة، أسباب قيامها، إرهاصاتها، الحراك الثوري من 17 ديسمبر إلى 14 جانفي مع إفراد يوم 14 بفصل كامل تحت عنوان “الجمعة العظيمة”.

الباب الثاني “محاولة إحتواء الثورة” حيث تطرّق الكاتبان إلى فترة حكومة محمّد الغنّوشي و إلى ما سمّوها ب”لُعبة النّصّ”.

الباب الثالث : “محاولات الإلتفاف على الثورة”

تناول الكاتبان في هذا الباب تحليل و تقييم فترة حكومة الباجي قايد السبسي، و يتضمّن محاور مختلفة منها “ملابسات تعيين السبسي على رأس الحكومة”، “الباجي وزيرا أوّلا”، “قراءة في آدائه على رأس الحكومة” و “التحضير لعودة الضّباع” الذي يتناول بيان 26 جانفي 2012 للسّبسي ثمّ إجتماع المنستير يوم 23 مارس 2012 و تأسيس حركة نداء تونس يوم 16 جوان 2012.

الباب الموالي : “ما يجب أن نعرفه عن الباجي قايد السّبسي” حيث عرض المؤلّفان قراءتهما لخصائص شخصية السبسي و للممارسات الأمنية تحت إمرته مقدّمين وثائق و شهادات تُظهر مسؤوليّته القيادية و التنفيذية لجرائم تعذيب.

محور علاقة السبسي ببورقيبة و رأي هذا الأخير فيه، طبيعة علاقته ببن علي ثمّ بثورة 14 جانفي و أخيرا محور علاقته بحركة النهضة.

المحور قبل الأخير : “تجلّيات الثورة المُضادّة” التي تتمثّل حسب الكاتبين في حلم الأحزاب التجمّعيّة العودة للحكم.

المحور الأخير : “قراءة نقديّة في كتاب الباجي قايد السبسي”، حيث لاحظ المؤلّفان أنّ مذكّرات الساسة عادة ما ينشرونها بالتزامن مع إعتزالهم المعترك السياسي عكس ما أقدم عليه السبسي و أشارا أنّه قفز على أحداث عديدة و تجاوزها على خطورتها و مسؤوليتّه عنها مثل تخصيص 9 أسطر و نصف فقط من ضمن ال400 صفحة لكتابه حول “محاولة 1962 الإنقلابية” رغم أنّ هنالك شهادات موثّقة تشير أنّ التحقيق أشرف عليه السبسي، تخصيصه 4 صفحات من ضمن 400 صفحة للخلاف اليوسفي البورقيبي رغم أنّ السبسي كان شاهد عيان على ذلك، إضافة إلى ذلك يشير الكاتبان أنّ السّبسي إعتبر في مذكّراته أنّ بورقيبة قام بثورة قضائية متجاهلا أنّ هنالك محاكم إستثنائية قامت في عهد بورقيبة.

من جهة أخرى يحتوي الكتاب على جملة ملاحق أوّلها يوثّق لتواريخ أهمّ الإنتفاضات و الثورات التي شهدتها تونس على إمتداد 2500 سنة، ثمّ أهمّ أحداث ثورة 14 جانفي، تركيبات الحكومات المتعاقبة و عدّة وثائق تاريخية.

ختاما دعى المؤلّفان الباجي قايد السبسي إلى محاججة و مناظرة علنيّة حول الكتاب و الأحداث التي يوثّقها.