“انها لجريمة شنعاء ان يقع هؤلاء تحت ضغط القمع والتعتيم والتشويه ثم يخوضون المعارك لوحدهم باضرابهم عن الطعام في ظل حكم النهضة ويتوفون مثل ما توفى عبد الوهاب بوصاع في مارس 2002 ورضا الخميري سنة1997 وعلي المزوغي سنة 1997 تحت حكم نظام “بن علي” الجائر ولا يتوقف الموت الزاحف الا ليحصد روح الشاب “البشير القلّي” بعد اضراب عن الطعام شنه منذ أكثر من شهر ونصف الشهر ليجد نفسه طريح فراش المستشفى ثمّ ليموت رافعا راية الاحتجاج وصوت الضحايا والمكلومين عاليا . وانها لعمري جريمة في حق الانسانيّة يتحمل مسؤوليتها امام الله من سارع لحكم البلاد والعباد ومن صمت على الانتهاكات ومن دعى الى الاعتقال على الهويّة والانتماء .”
زهير المخلوف كاتب عام منظمة العفو الدولية بتونس-

إثر دخول الموقوفين على خلفيّة أحداث السفارة الأمريكية في إضراب جوع مفتوح و بعد وفاة البشير القلّي و محمّد بختي، أطلق نشطاء مستقلّون من المجتمع المدني حملة تحت عنوان “يزّي فكّ” حاولوا من خلالها التعبير عن رفضهم شيطنة المنتمين للتيّار السلفي و ربطهم في الإعلام بصورة نمطيّة قاتمة كما دعوا إلى عدم قمعهم بل فتح أبواب الحوار معهم.

أغلبية منظّمي الحملة من الشباب الغير منتمي سياسيّا إلى التيّارات المتدافعة على الساحة بل يُعرّفون أنفسهم كتونسيين فخورين بهويّتهم و رافضين لإقصاء “السلفيين” و لإيقافهم على الهوية أو بسبب مظهرهم و لباسهم.

تجدر الإشارة أنّ نفس عبارة “يزّي فكّ” إستُعملت سابقا في 2005 كعنوان لحملة ضدّ سياسة بن علي القمعيّة.

لُغويّا يشرح الإعلامي أحمد قعلول معنى العبارة التونسية العاميّة “يزّي فكّ” كالتالي:


تستعمل كلمة يزّي بتشديد الزين للدلالة على طلب التوقف عن فعل شيء. ويمكن استعمالها بالتبادل مع كلمة يكفي أو كفاية على طريقة إخواننا في ارض الكنانة مصر.

أما فك فهي طلب لحل الأمر أو العقدة والرباط واصلها فكك من التفكيك والقطع كمن يطلب قطع حبل أو فك رباطه بحيث ينقطع الاتصال به فهي طلب للانتهاء عن أمر وتستعمل في حالة الغضب بطلب رفع الحمل “فك علينا” كمن يحمّل محراثا على ظهره ثم يفكه عنه فهو يرفع كلكلا ويوقف عنه التنكيل.

ويزّي كلمة عربية واصلها يجزي وتقول العرب “هذا يجزي” أي هذا يكفي بمعنى أن الزيادة غير مرغوب فيها. وقد حذفت “هذا” واحتفظ بـ”يجزي” للتخفيف كما وقع ادغام “الجيم في الزين” وهو إدغام بغير غنة والإدغام اصطلاحا: هو إدخال حرف ساكن في حرف متحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدّداً . أو هو باختصار كما عرفه ابن الجزري (النطق بالحرفين حرفا كالثاني مشدداً) وحروف الإدغام ستة مجموعة في كلمة: (يرملون) .

ومن البين من الشرح الآنف أن حرف الجيم والزين ليسا من حروف الإدغام ولكن تجوز ذلك في اللهجة التونسية لميل أهل المغرب العربي إلى الإسراع في الحديث ومن ذلك ابتداؤهم للكلام بالسكون مثل قولهم “مشى” مع تسكين الميم و”كلى” مع تسكين الكاف للإخبار عن الغائب انه أكل إلى غير ذلك .

وتستعمل عبارة “يزّي فك” في كثير من المجالات للتعبير عن الضجر والملل فإذا صاح بها صاحبها دلّ انه لم يعد قادرا على الصبر ومقابلها يستعمل إخواننا المصريون كلمة كفاية مكررة فيقول الضجر منهم “كفاية، كفاية” مرتين أو ثلاث للتعبير عن حال التونسي عندما يزفر بـ” يزّي فك”.

وعلى طريقة أهل الأبيض المتوسط الذين يلحقون حديثهم بحركات اليدين واهتزاز للجسد فان التونسي إذا صرخ بـ”يزي فك” رفع يديه إلى أعلا كتفيه مميلا لهما إلى الخلف كمن يلقي بشيء وراء ظهره مع التفاتة للضجِر (الذي أصيب بالضجر) الصارخ بـ”يزّي فك” إلى الخلف معرضا بنظره عن مخاطبه معبرا عن قمة عيلان صبره (من عيل صبره مع بعض من التجوّز). وهناك فرق في الاستعمال عند الجمع بين كلمة “يزي” وكلمة “فك” وفي التفريق بينهما وذلك أن استعمالهما مفرقتين لا يدل على نفس حدة الضجر والملل والغضب والإعراض عن الأمر المكروه.

تفاعلا مع هاته الحملة أقدمت البارحة لجنة “رجال الثورة بالكرم” على تنظيم وقفة إحتجاجية بالضاحية الشمالية في منطقة الكرم الغربي، أعقبها دخول مجموعة من الشباب في إضراب جوع مفتوح مساندة لحقوق الموقوفين من التيّار السلفي في محاكمة عادلة و في ظروف إيقاف تحفظ كرامتهم و مناصرة لمن إعتبروهم موقوفين ظلما خصوصا على خلفيّة أحداث السفارة الأمريكية.

إلتقينا إثر ذلك بالناشط الحقوقي و كاتب عام فرع تونس لمنظمة العفو الدولية زهيّر مخلوف حيث أبلغنا بما عاينه أثناء زيارته سجني المرناقية و مسعدين مؤخّرا، إذ يُقدّر عدد السجناء من التيار السلفي داخل كلّ من سجن المرناقية، مسعدين و “بلّا ريجا” بحوالي 192 سجين، كلّهم حاليّا يخوضون إضراب جوع جماعي إحتجاجا على وفاة بشير القلّي و محمّد بختي و مطالبة بإسراع النظر في ملفّاتهم و إنصافهم.

إضافة إلى ذلك أحاطنا زهيّر مخلوف علما بوقوع “عمليّات تعذيب شنيعة” في حقّ الموقوفين من التيّار السلفي خصوصا في إطار قضيّة أحداث “بئر علي بن خليفة”، كما إعتبر أنّ “الجميع مسؤولون عمّا آلت إليه الأمور من تهميش لقضيّة الموقوفين و غضّ الطرف عن المظالم المُسلّطة عليهم”.

من جهة أخرى إلتقينا بعائلات موقوفين على خلفية أحداث السفارة الأمريكية و وثّقنا شهاداتهم حيث أبلغتنا زوجة الموقوف محمّد حمزة بن بريك المُضرب عن الطعام منذ أكثر من شهر في سجن المرناقية أنّ زوجها يحمل آثار تعذيب شديد.