الكتاب الذي نقترحه اليوم على قرّائنا يعتبره المحامي المُخضرم الأستاذ محمّد النوري مؤسّس الجمعية الدولية للدفاع عن السجناء السياسيين مرجعا قيّما في أدبيّات مُقارعة ديكتاتورية بن علي.

إستشهد المفكّر الإسلامي طارق رمضان بدراسة قام بها مؤلّف الكتاب قبل 14 جانفي 2011 حول الحراك الإلكتروني العربي مـواجهة القمع ومخاطر الاختراق.

“برج الرومي إكس إل” أو ما إعتبره البعض أوّل كتاب إلكتروني تونسي، كان قد نشره مؤلّفه سامي بن غربية سنة 2003 على مدوّنته، هو عبارة عن مزيج بين الطّابع القصصي، السّيرة الذاتيّة و أشكال أدبيّة أخرى. هذا إلى جانب العديد من التحاليل السّياسيّة، الدّينيّة و الجيوستراتيجيّة.

هي رواية سفر إنطلقت منذ تعرّض سامي بن غربيّة للإيقاف بتونس و للبحث من طرف أمن الدّولة سنة 1998 ممّا حمله على مغادرة تونس.هذا و يُقسّم الكتاب إلى 6 أجزاء هي على التوالي:

الجزء الأوّل: برج الرومي

الجزء الثاني: قدّافيستان

الجزء الثالث: الشّوكة

الجزء الرابع: الطّاحونة

الجزء الخامس: الدّموع السياسية

الجزء السّادس:برج الرومي إكس إل

تعرّض سامي بن غربيّة إلى قضيّة الإسلام السياسي المعاصر حيث قدّم و من خلال التجارب المتنوّعة التي عاشها، رأيه الشّخصي في مدى نجاحها أو فشلها إلى جانب ما رآه من مسبّبات لكل من النجاح و الفشل.

الكتاب باللّغة الفرنسيّة، يتمحور بالأساس حول الحريّة و حريّة التنقل. إستهلّه صاحبه بحكمة أسماها بحكمة الببغاء هي في الأصل لجلال الدّين الرّومي وهي كالآتي:

“يُروى أنّ تاجرا كان لديه ببغاء جميلة فصيحة وأزمع السفر إلى الهند للتجارة، فقال لأولاده وخدمه ليقترح كلٌ مايشاء من هدايا الهند، فاقترح كل واحد ماأحب وسأل الببغاء: ماتريدين؟ فقالت: إذا بلغت الهند ورأيت أسراب الببغاء فبلغهن عني ما ألاقي من عناء في الحبس وأبلغهنّ عتبي بما نسينني ونعمن بالعيش في الغابات على غصون الأشجار.

فما أبلغ التاجر هذه الرسالة إلى ببغاوات الهند حتى ارتعدت إحداهن وخرت ميتة، فلام التاجر نفسه علي إبلاغ رسالة لم يعرف عواقبها، ولما رجع إلى بلاده أدى الهدايا التي وعد بها، وسألته الببغاء عن رسالتها فأبان عن أسفه وندمه وقص عليها مارأى، فإذا هي تنتفض وتخرّ ميتة كذلك، فحزن التاجر على الببغاء الجميلة، ورجع يلوم نفسه ويندب ببغاءه التي كانت أنسه ومتعته، ثم أخذها من القفص ورمى بها، فإذا هي تطير وتقف على غصن شجرة، فاندهش الرجل وسألها عن هذه الأعجوبة، فقالت له: هذه هي الرسالة التي رجعت بها من الهند، فقد أشارت الببغاء التي خرّت أمامك هامدة هناك بأن أفعل فعلها وأموت موتها، لأخلص من الأسر الذي أعانيه”.

في ما يلي حوار مع سامي بن غربيّة حول مضمون الكتاب: