شهدت منطقة وادي الزاوي من معتمدية بئر علي بن خليفة بولاية صفاقس يوم 1 و 2 فيفري 2012 مواجهة بين قوّات الحرس و أفراد مُسلّحين، قُتل خلالها إثنان من المُسلّحين و جُرح عريف من الحرس و 3 ضبّاط صفّ من الجيش حسب الرواية الرسمية للأحداث.

إثر ذلك نُشر على الإنترنت شريط فيديو يُظهر إيقاف شابّ ثالث وهو “زيد عبدلي” من طرف أعوان أمن في ظروف مُهينة و أقرب للتعذيب من الإيقاف القانوني.

ثمّ تلى ذلك إيقاف عدد آخر من المواطنين، علما أنّ المُحامي الأستاذ أنور أولاد علي أكّد لنا أنّ أحكام المجلّة الجزائيّة التي أحيل بموجبها الموقوفون تتجاوز في حُكمها الأقصى قانون مكافحة الإرهاب، فإضافة إلى الفصل 201 المُتعلّق بمحاولة قتل نفس بشريّة عمدا تصل العقوبة بالنسبة للفصول 70، 72 و 74 المُتعلّقة بالإعتداء على أمن الدّولة الدّاخلي إلى حدّ الإعدام، في حين أنّ جُلّ الموقوفين تتمثّل أسباب سجنهم في وجود أرقامهم على الهواتف النقالة للشخصين الذين تبادلا إطلاق النّار مع أعوان الأمن كما يشير الأستاذ أنور أنّ واقع الأحداث لا يزال يكتنفه الغموض.

على ضوء سير الطّور التحقيقي لا يسع المُتابع إلّا مُعاينة أنّ التاريخ يُعيد نفسه، تغيّرت فقط المُسميات، لكنّ أساليب و أدوات التعذيب لا تزال على حالها.

أكّد الأستاذ أنور أولاد علي أنّ ال14 موقوفا على خلفيّة أحداث “بير علي بن خليفة” تعرّضوا لتعذيب شديد من طرف باحث البداية بصريح ما أكّدته لجنة التحقيق في الموضوع و التي يترأسها وزير حقوق الإنسان و العدالة الإنتقالية علما أنّها أنهت تقريرها منذ حوالي أسبوعين رغم أنّ نتيجة اللّجنة هزيلة حسب تقييم المحامي الحقوقي حيث أنّه إعتبر إستعمال مصطلح “سوء المُعاملة” من طرف اللّجنة فيه تلطيف مخلّ بالموضوعيّة في تناول الموضوع و تلاعب بالمصطلحات يحمل في طيّاته مغالطة للرأي العام و مجاملة للجهات التي أمرت بالتعذيب و أشرفت عليه و الجهات التي نفّذته.

وصف الأستاذ أنور أولاد علي أساليب التعذيب الذي سُلّط على الموقوفين بالتعذيب الجسدي الشديد و المُمنهج حيث روى وقائع ذلك كما نقلها الموقوفون و هي التّعليق، التعرية التّامة و سكب الماء البارد عليهم خلال الطقس البارد لشهر فيفري و إستعمال الصّعق الكهربائي، كما أشار المحامي و الناشط الحقوقي أنّ الفصل 101 مكرّر من المجلّة الجزائيّة يُجرّم تعذيب شخص أو التهديد بذلك قصد إنتزاع إعتراف ب 8 سنوات سجنا.

آدم بوقدّيدة شابّ مُلتزم دينيّا تمّ إيقافه على خلفيّة أحداث” بئر علي بن خليفة”، أكّد مُحامي لجنة الدفاع الأستاذ حافظ غضّون أنّه تعرّض للتعذيب، علما أنّه يخوض إلى اليوم إضرابا عن الطعام بدأه منذ أكثر من شهر، و قد نُقل من السجن إلى مستشفى شارل نيكول أين يقبع في حالة صحية حرجة رافضا العلاج أو التغذية الإصطناعية، إذ أبلغنا الأستاذ غضّون في ذات السياق أنّ مُنوّبه يواصل الإضراب عن الطعام بدرجة أولى إحتجاجا على إعتماد محاضر إنتُزعت منه تحت التعذيب.

من جهة أخرى إتّصلنا بعائلة آدم بوقدّيدة خلال وقفة تضامن معه في مستشفى شارل نيكول فأبلغونا أنّ ما دفع إبنهم للدخول في إضراب جوع فضلا عن التعذيب هو مُعاينة قاضي التحقيق العسكري لذلك و غضّه الطرف عن التجاوزات الجسيمة التي حصلت من طرف باحث البداية، كما أحاطونا علما أنّ مطلب إبنهم الوحيد هو تعهّد القضاء المدني بقضيّته عوض القضاء العسكري.

إتّصلنا مُجدّدا بالأستاذ أنور أولاد علي رئيس لجنة الدفاع عن الموقوفين فأكّد لنا أنّ النيابة العسكرية طلبت التعقيب على قرار حفظ التهمة في حقّ 4 متّهمين في طور الإستئناف.

بالنسبة لقضيّة علي الحرزي المشتبه في ضلوعه بهجمات 11 سبتمبر الماضي على القنصلية الأمريكية في مدينة بنغازي الليبية فقد أكّد لنا الأستاذ أنور أولاد علي في إتّصال هاتفي معه البارحة أنّ فريق تحقيق أمريكيّ تحصّل على إنابة قضائيّة تونسية لسماع منوّبه كشاهد دون حضور مُحاميه، لكنّ فريق الدفاع رفض ذلك، و من المفترض أن يُقابل الحرزي محاميه اليوم.

إضافة إلى ذلك وثّقنا اليوم وقفة إحتجاجيّة أمام وزارة العدل مُساندة لآدم بوقدّيدة و لبقيّة الموقوفين من التيار السلفي المضربين عن الطعام حيث بالتزامن مع مقابلة وزير العدل السيد نور الدين البحري مع مجموعة من ممثلي التيار السلفي للنظر في مطالب الموقوفين على خلفيّة أحداث العبدلية وبير علي بن خليفة ، نظمت مجموعة من المساندين لهم وقفة احتجاجية أمام وزارة العدل نددوا من خلالها بالعنف المسلط عليهم في ثكنة العوينة.

كما ندد الحاضرون بالتباطؤ في البتّ في قضايا أصدقائهم الذين تجاوزت فترة ايقافهم العشرة أشهر وطالبوا بالتعجيل بالنظر فيها. هذا وتمّ رفع شعارات رافضة لقانون الإرهاب إلى جانب المطالبة باطلاق سراح جميع الموقوفين إلى حين إثبات ادانتهم أمام قاضي التحقيق .