3

عقدت منظّمة “أنا يقظ” اليوم ندوة تحت عنوان “إصلاح المنظومة الأمنية التونسية:الواقع و التحديات” لنقاش أهمية الإصلاح الأمني في خضم عملية الانتقال الديمقراطي في تونس.

في ضوء المتغيرات الكبرى التي شهدها الربيع العربي ، لم تشهد تونس ذلك التغيير الجوهري الذي انتظره
التونسيون. ففي تونس ما بعد الثورة، أصبح التونسيون يتمتعون بحرية التعبير و التنظم و الإجتماع، لكن هذه
الحرية اصطدمت بعديد العراقيل التي مهدت الطريق لدق ناقوس الخطر صلب المجتمع المدني، خاصة و أن
فترة ما بعد الثورة كرست وقائع قديمة جديدة و تحديات وإحتياجات متعلقة بالعدالة الإنتقالية و حقوق الإنسان
على حد السواء.
كشفت الأشهر الثمانية عشر التي تلت الثورة أن الأسلوب الأمني لم يخضع إلى إصلاحات جدية و الذي اتسم
بالقوة و العنف في التعامل كما أن الأمن مرة اخرى أصبح “مسيسا”. و بعد ملاحظة خطورة بعض الممارسات،
ارتأت منظمة “أنا يقظء ى WإطCح ” أن تنظم ندوة بعنوان : “إصلاح المنظومة الأمنية التونسية : وقائع
و تحديات” .
لقد أصبح الوضع أكثر استعجالية و خطورة ليس بسبب انتهاكات حقوق الإنسان و حسب ، انما خاصة بسبب
تجاوب و ردود أفعال الحكومة و بالتحديد وزارتا الداخلية و حقوق الإنسان والعدالة الإنتقالية حيث اتسمت هذه
الردود باللامبالاة والتبرير المتواصل للأساليب العنيفة التي لم يكن لها بد و التي ينتهجها جهاز الأمن سواءكان في
المعتقالات أو في تعاملهم في فض النزاعات وفك ا لمظاهرات سلمية كانت او محتقنة.

لفت إنتباهنا ضعف عدد الحضور و تغيّب وزارة الدّاخلية عن الندوة، في المُقابل كان من بين الضيوف الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين التي أكّدت أنّه إلى الآن لا يوجد نيّة فعليّة لإصلاح المنظومة الأمنيّة، كما أبلغت الحضور أنّ النشطاء الحقوقيين بالمجتمع المدني كان لهم تواصل مع مختلف الوزارات بعد الثورة إلى حدود تسلّم الحكومة الحالية مهامّها حيث أوصدت كلّ أبواب التواصل.

من جهة أخرى أكّد المدوّن بسّام بوقرّة رئيس جمعية إصلاح المنظومة الأمنية أنّ 25% من سكّان تونس الكبرى أو أحد من معارفهم كان ضحيّة للقمع البوليسي، 81 % من بينهم لم يقدّموا شكوى في الغرض.

إلتقينا كذلك برئيس منظّمة “أنا يقظ” السيد مهاب القروي الذي قدّم لنا دوافع تنظيم الندوة و أبلغنا عن إستغرابه من تغيّب وزارة الداخلية.