Zouheir

على خلفيّة الأذى المعنوي الذي تعرّض له مؤخّرا من طرف رئاسة الجمهورية إلتقينا بزهيّر مخلوف كاتب عامّ منظّمة العفو الدوليّة و أحد أبرز روّاد الإعلام الحقوقي قبل 14 جانفي 2011 .

كان لنا معه حوار حول تفاصيل ما حصل في القصر الرئاسي يوم 8 ديسمبر 2012 كما حاولنا إلقاء الضوء على دوره في الساحة الحقوقية و الإعلاميّة قبل 14 جانفي 2011 و تحديدا يوم 17 ديسمبر 2010 حيث منع ضبّاط أمن الدولة زهيّر مخلوف من التنقّل إلى سيدي بوزيد لتغطية الإحتجاجات التي تأجّجت بالمدينة و قد تبيّن لنا من خلال هذا الحوار الإطار الذي دفع البوعزيزي على إحراق نفسه، و وثّقنا صفحة مجهولة من تاريخ تونس الحديث، أو بالأحرى الجانب المخفيّ من الواقعة التي أطلقت شرارة الحركة الإحتجاجية.

منع زهيّر مخلوف كاتب عام منظّمة العفو الدولية من حضور ندوة حول حقوق الإنسان بالقصر الرئاسي بعد إستدعائه

كنّا نقلنا تفاصيل الواقعة يوم 8 ديسمبر 2012 كالتّالي :


إتّصلنا بالمناضل الحقوقي زهيّر مخلوف كاتب عام منظّمة العفو الدولية و أحد أبرز رموز النضال ضدّ نظام بن علي قبل 14 جانفي و من القلّة بالمجتمع المدني الذين أخذوا على عاتقهم مناصرة ضحايا الإستبداد في تونس فأحاطنا علما أنّه بعد تلقّيه دعوة رسمية من طرف رئاسة الجمهورية لحضور ندوة حقوقية في قصر قرطاج و في طريقه للقصر الرئاسي تلقّى مُكالمة هاتفيّة من رقم ذي مُعرّف مخفيّ أبلغه بأنّ زيارته أُلغيت و أنّ حضور…ه غير مرغوب به، و لمّا وصل أمام الرئاسة طُرِد و لم يُسمح له بالدخول رغم إستظهاره بالدعوة الرسميّة و أكّد له الحرّاس أنّه غير مرغوب في وجوده.

جدير بالذكر أنّ زهيّر مخلوف لم يتردّد بعد 14 جانفي في إنتقاد السّلطة و الحكومات المتعاقبة أثناء أحداث مفصلية بالبلاد و قد ندّد بمحاولة رئاسة الجمهورية صناعة أشباه مناضلين جدد يكون ولائهم للحكومة مُطلقا، و قد وجّه زهير مخلوف يوم 23 نوفمبر الماضي رسالة ناقدة إلى الرئيس منصف المرزوقي تحت عنوان : “السيد منصف المرزوقي في اختباردرس : حقوق الانسان بين المزايدة والتزيّد”

http://goo.gl/7BSt4

فهل تحاول رئاسة الجمهورية أن تعاقب زهيّر مخلوف إثر تعبيره عن رؤية نقدية لآدائها ؟ و هل من المروءة أن يعامِل الدكتور منصف المرزوقي مناضلا لم يُغادر تونس و دافع عليه و على أعضاء الحكومة لمّا كانوا منفيين و سجناء بهذه الطريقة ؟

إثر ذلك نشر زهيّر مخلوف مقالا تحت عنوان “تكريم الجماهير ليس بعده تكريم”

حتى يتضح امر حادثة رفض تمكيننا من دخول قصر قرطاج بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الانسان .يجدر بنا ان نوضح الامر التالي لم أكن انا ( زهير مخلوف كاتب عام منظمة العفو الدولية فرع تونس وولا لطفي عزّوز مدير المنظمة ) ضمن المدعويين لحفل التكريم الذي ضمّ اكثر من 30 منظمة وجمعيّة بل ان الاستدعاء الرسمي الذي وصلنا من الرئاسة يوم 4 ديسمبر يهمّ فقط حضور الندوة التي كان سيلقيها السيد منصف ال

مرزوقي ولم تكن ابدا تخص تكريما او تشريفا او ردّ اعتبار ورغم ذلك قبلنا بالدعوة لحضور الندوة حتى لا نتهم بعدم احترامنا لمؤسسة الرئاسة او البروتوكولات الرئاسيّة الا انهم رفضوا قبولنا ضمن المدعويين بل انهم صرّحوا اننا غير مرغوب بنا ولذلك أقول انّ مؤسسة الرئاسة قد اساءت لنفسها وهيبتها ونالت من قيمتها الاعتباريّة ويكفيني فخرا تشريف النشطاء التونسيين لي من خلال المساندة التي تلقيتها منهم سواء عبر الهاتف او عبر المواقع الالكترونيّة والاجتماعيّة . وهذا التكريم الذي جاء من المخلصين والصادقين والعارفين والذي فاق خدّه فاعتبره افضل رسالة وفاء واعظم تكريم يُتوّج به مناضل التزم حقوق الانسان رسالة ومبدا وقاعدة نضال . ولذلك فاني مدين لكل الذين ساندوني وخففوا من وقع الاهانة التي قابلت بها مؤسسة الرئاسة احد المناضلين البسطاء . واني على العهد ماحييت من اجل النضال مع ابناء شعبنا ضدّ الحقرة والتمييز والاقصاء والولاءات العمياء ونحن على الدرب سائرون الى ان يتمكن شعبنا من تحقيق استحقاقات ثورته واستعادة عزّته وكرامته بعيدا عن المزايدة والتزيّد وتحيّاتي لكل الذين ارسلوا الرسائل وكتبوا تعليقات تعبر عن معدنهم الصافي وتاصلهم ووفاءهم للصادقين والمخلصين فلهم مني الف تحيّة وتكريم وتبجيل واحترام .

يوم 16 ديسمبر 2012 نشر زهير مخلوف مقالا تحت عنوان : رسالة من زهير مخلوف الى الرئاسة اقصيت انا واستدعيتم ابنة عبد الله القلال ممثلة جمعيّة “حق الردّ”.

رسالة من زهير مخلوف الى الرئاسة أقصيت انا واستدعيتم ابنة عبد الله القلال ممثلة جمعيّة “حق الردّ “المعذرة للرأي العام إن رجعت إلى موضوع رفض قبولي بقصر قرطاج بمناسبة الاحتفال بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان إذ لا يستحق الأمر كل هذا الاهتمام ولكن بسبب إبرازي في صورة تتباين مع حقيقتي وأخلاقي من طرف رئاسة الجمهوريّة وقد استثمرت الرئاسة فترة غيابي عن بلدي تونس لحضور مؤتمر حقوقي بلبنان وزعمت بأني لم التزم أصول اللياقة وذلك في الخطاب الذي توجّهت به للمرزوقي خلال حفل اليوم الوطني لحرية الانترنت يوم 13 مارس 2012الماضي”، وزاد عدنان منصر الناطق الرسمي بقوله إن “الدعوة لحفل التكريم الصباحي الذي شهده القصر الرئاسي كانت موجّهة لرئيس فرع تونس لمنظمة العفو الدولية لطفي عزوز، وانّ زهير مخلوف لم يكن ضمن المدعوين

وردّا على ذلك أقول :

1- حتى يتضح أمر حادثة رفض تمكيننا من دخول قصر قرطاج بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان .بجدر بنا ان نوضح الأمر التالي لم أكن انا ( زهير مخلوف كاتب عام منظمة العفو الدولية فرع تونس ولا لطفي عزّوز مدير المنظمة ) ضمن المدعوين لحفل التكريم الذي تمّ صبيحة يوم 8ديسمبر2012 والذي ضمّ اكثر من 30 منظمة وجمعيّة وذلك على خلاف ما ادعته الرئاسة من ان “رئيس” المنظمة لطفي عزوز – (وهو مدير وليس رئيسا )قد وقع استدعاءه للتكريم بل إن الاستدعاء الرسمي الذي وصلنا من الرئاسة يوم 4 ديسمبر سويّا يهمّ فقط حضور الندوة التي كان سيلقيها السيد منصف المرزوقي عشيّة يوم 8ديسمبر2012ولم تكن أبدا تخص تكريما أو تشريفا او ردّ اعتبار كما هو الحال في صبيحة ذلك اليوم ورغم ذلك قبلنا أنا ولطفي عزوز حضور الندوة حتى لا نُتّهم بعدم احترامنا لمؤسسة الرئاسة او البروتوكولات الرئاسيّة إلا إنهم رفضوا قبولنا ضمن المدعوين بالندوة وصرّحوا أننا غير مرغوب بنا .

وقد كان عنوان الندوة التي سيلقيها السيد المنصف المرزوقي الرئيس المؤقت للجمهوريّة التونسيّة “قراءة جديدة في الاعلان العالمي لتحقيق الانسان” ولاحظوا جيدا كيف ان هناك اعلان عالمي لتحقيق وليس لحقوق الانسان ولم نسمع به من قبل

2- ولذلك أقول إن مؤسسة الرئاسة قد أساءت لنفسها وهيبتها ونالت من قيمتها الاعتباريّة ويكفينا فخرا رسائل المساندة والتكريم الذي تلقيناها من النشطاء التونسيين سواء عبر الهاتف أو عبر تغريدات المواقع الالكترونيّة والاجتماعيّة وقد وصلني هذا التكريم من آلاف المخلصين والصادقين والعارفين ولذلك فاني مدين لكل الذين ساندوني وخففوا من وقع الاهانة التي لحقت بي وبصديقي لطفي . واني على العهد ما حييت من اجل النضال مع أبناء شعبنا ضدّ الحُقرة والتمييز والإقصاء والولاءات العمياء ونحن على الدرب سائرون إلى أن يتمكن شعبنا من تأكيد استحقاقات ثورته واستعادة عزّته وكرامته بعيدا عن المزايدة والتزيّد والترصّد والتصيّد.

3- سيدي المنصف المرزوقي هل يمكن أن يضيق صدرك بمناضل حقوقي عاش قمع الماضي وانتصر لك ولغيرك من التونسيين ممن هاجرونا وتركونا أمام طاحونة القمع تعصرنا وسجون الاستبداد تقتلنا ورصاص الإرهاب يعبث بشعبنا إلى أن جاء وعد نصرنا ففرحنا بوعد ربنا وسعدنا بما وهبته ثورتنا وتحررتم انتم من غربة طالت وركبتم صهوة الحريّة فطارت بكم نحو بلدكم وجنحت بأجنحتها لتحضنكم , ثم أسْكَنَتْكمْ قصور الطاغين وألبَسَتْكمْ لباس المُتْرَفين و”برانس” الآمرين فإذا بكم تنتهجون سلوك الظالمين وتستعملون أغلالا كانت تأسرهم وشعبهم أجمعين فما فازوا وما بقي أكثرهم حاكمين وكذلك مآل الأولين والآخرين ممن أمْرُهُم إلتَبَسَ بحال الهالكين. ففرّوا إلى الشعب إني لكم منه ناصح أمين وعودوا إلى رشدكم قبل هجوم الزمن الهجين .ولقد قال أبو حيّان التوحيدي ” فيا هذا : “الحق أحق ان يُتّبع وخير الأدوية ما نجع وخير الكلام ما نفع وخير الإخوان من رَدَعْ ”

4- سيدي المنصف المرزوقي لو علمت ما قد نزل بك وما صُبّ على هامتك وما أحاط بك من أشقّاءك لوليّت من نفسك فزعا ولملأت القصر جزعا ولرحلت عن من سامك طمعا ولسالت مقلتاك دمعا .ولأدركت أنّ الأبواب دونك منسدّة والوجوه في بلدك مسودّة والأصوات عنك مرتدّة والقلوب منك فيها شدّة وأسرارك مفضوحة واحدة وعدّة فترجّل وأعدّ العدّة وابدأ بالاعتبار قبل فقدان المودّة . فبينك وبين شعبك أقيم حائط ممدود وعنك وعنه تواصل غير مشدود والطريق بينك وبينه مسدود وقد خاب من أراد اختراق الرقباء والعمود فهل طاب مقامك بين الحيطان وغربة الأوطان وصنعة الأفهام وبراعة الأوهام فعش كما كنت وكما أنت فلسنا في حاجة لسهو أو نسيان أو رئيس أو قبطان أو مدرب يهوى قسمة الفريقان بل نحن في حاجة إلى حريّة وديمقراطيّة وخبز وكرامة بدون عدوان بل نحن في حاجة إلى بنيان وأوطان ومحبّة تخترق البهتان ولا ترزح بنا في زمن العميان فكن كما نحبّ نحن لا كما يهوى السلطان . فلست فيها بدار مقام .وقصر قرطاج لا يُحرم منه الحمام وإذا جئتنا بِفيَلَة “أبرهة “فنحن لدينا حجارة السّجّيل والطيْر الأبابيل والعقل والتدْبير . ولن نُبْقي”ترشيش” (1) بيد المستبدّين ولا العَادين فكن كما تشاء ولكن لن تنزع لسانا قهر الجلادين وكيد الظالمين ولن تعوزنا القدرة إن أردنا إزاحة الخاملين فلا تعد إلى اجتراح ما قام به أصدقاء السنين (عماد وصحبه والأقربين ).فكن كما أنت وكما شئت ولكن لا تمنعنا حقّ اليقين بحق الأنين بحق اليمين وحق الجريح وحق الشهيد وحق الأمين .

5- سيدي المنصف المرزوقي أذكرك بمقولة قلتها يوم دخلت قصر قرطاج “انك لن تمنعه عن أعداءك وخصومك لأنه قصر التونسيين جميعا” فما بالك اليوم قد منعته عن صديق لك عانَى معك أيام المحنة يوم كنت نزيل الأوطان ومنعت قصر….كككك اليوم عن صديق قاسمك نفس الهمّة والإيمان ونفس الوطنيّة والإدمان ونفس الإحساس بحقوق الإنسان ولا فائدة من ذكر الأحداث التي تقاسمنا فيها لذة النضال سواء في سوسة أم في نابل أم في العاصمة يوم كان النضال نافلة عند التونسيين لا يأتيه أتقى الأتقياء ولا حتّى أصحاب اللّحى .بل يجترعه ويقتحم أسواره من آمن بالإنسان كريما وبالبشر عزيزا وبابن آدم خليفة في الأرض مفتونا . عجبي سيدي من شعارات تغتالها الواقعيّة والسلطان وغدر الزمان ! عجبي ممن يلوك لسانه فيرتدّ عليه بالويل إلى مقلتيه ! عجبي لمن يحكّ عيْنيْه فيطمس إحداها بإصبَعيْه !.عجبي لمن نجاته ونجاحه بين يديه فلا يرى الصواب إلا وراء ظهْريْه !. عجبي لمن يمنع الناس الحضور ويقمع ألسنتهم من الظهور وهو عند الخطابات حامي (البِرُورْ والبحُورْ) !.

6- سيدي المنصف المرزوقي أقول لك أنما يخاف ألْسنة الناس من اختص في قطعها وقضمها فلا تكن كذلك لأنها أشدّ على الأحياء من قنابل الكيمياء وسيف الدهماء وحتّى ولو منعت الألسنة عن النطق والصياح والصراخ والنداء فمن سيمنع الأصابع وقلم الحبر والرصاص والطبشور والانترنت والسماء من كتابة “نون والقلم وما يسطرون” فهل ستمنعنا من ترديد قسم رب السماء وهل ستحرمنا من “اقرأ وربك الأكرم ” أداة الكرم والكرامة والإباء

7- سيدي المنصف المرزوقي لقد عمد موظفوك – وفي غفلة منك – إلى شنّ حملة تشويه وتشهير ممنهجة تذكرنا بما كان يعتمده النظام السابق ضدّ النشطاء الحقوقيين في خرق صارخ لإعلان الأمم المتحدة لحماية نشطاء حقوق الإنسان ولذلك فإنّي سألجأ إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالدفاع عن نشطاء حقوق الإنسان حتى أعطي موظفيك أو وحدات أمنك الرئاسي – كما اوهمنا بذلك الآخرون- موعظة أولى في استعمال آليّة حقوقيّة دوليّة قد لا يعلمها موظفوك المخلصون والمناضلون الحقوقيون والمواطنون العاديون ولكني سأستعملها هذه المرّة حتى يفهم التونسيون أن المواثيق الدوليّة التي أمضت عليها تونس أضحت دعامة من دعامات الحقوق الكونيّة للمواطن العادي مهما كانت منزلته .وليس هذا من باب الإساءة لسمعة البلد كما زعمت سابقا حين تدخل اثنين من المعارضين التونسيين في مجلس حقوق الإنسان بجينيف بمناسبة الاستعراض الدوري الشامل في سبتمبر 2012 .

8- سيدي المنصف المرزوقي سألتجئ إلى المحكمة الإدارية التونسيّة لإثارة قضيّة ضدّكم حسب الفصول المخوّلة لذلك إثر تكييف الحادثة وحيثيّاتها من أجل أن تقدّموا الاعتذار مقابل الخطأ الذي اقترفتموه ضد ناشطين حقوقيين منعتهم أنت من دخول قصر دولتهم بعد استدعائهم بشكل رسمي من طرف مؤسسة الرئاسة المحترمة .

9- صديقي عماد الدايمي نعم أنا كنت غليظا تجاهك أمام القصر وأمام شاشات قناة “نسمة” وقد نطقت بكلام قاسي وقلت بان الذين يمنعون المواطنين من دخول قصر قرطاج بعد توجيه استدعاءات لهم بشكل رسمي ليس لهم مكان في هذا القصر لأنهم تلبسوا الدكتاتوريّة وعليهم أن يرحلوا من هذا القصر وسأعمل وأساهم بكل الطرق الديمقراطيّة على أن يغادروه بنفس الطريقة التي أتوا بها ( الانتخابات ). فالمعذرة كل المعذرة والعفو كل العفو على غليظ الكلام مع الاحتفاظ بمفهومه وهو أنكم إذا واصلتم على هذا الدرب فستغادرون القصر في مدّة لن تتجاوز “السنة” وهو الموعد المفترض الأقصى للانتخابات (هذا منطوق ما قلته) .فالمعذرة على ما بدر منّي تجاهكم ولك منّي تحيّة الأخ لأخيه ولا يعني ذلك طيّ صفحة الخلاف إلى أن يتبيّن البريء من المخطئ إذ لا يُفسد الخلاف للودّ قضيّة ولا نفسد الأخوة بسبب أخطاء يمكن أن نحاسب بعضنا عليها ولو بشكل علني .

10- صديقي “عدنان منصر ” أنا اعتذر لك عما صدر مني في قناة “نسمة “من غليظ القول بسبب ردّكم الرسمي المملوء بالمغالطات وتحريف الحقائق والوقائع والأحداث وقد كنت متشنجا جدّا بعد سماعي لتصريحاتكم وأيضا بسبب الاهانة التي حصلت لي عند باب القصر فالمعذرة على ما بدر منّي ولك مني تحيّة الأخ لأخيه ولا يعني ذلك طيّ صفحة الخلاف إلى أن يتبيّن البريء من المخطئ فلا يُفسد الخلاف للودّ قضيّة ولا نفسد الأخوة بسبب أخطاء يمكن أن نحاسب بعضنا عليها ولو بشكل علني .

11- سادتي الكرام سعادة رؤساء وأعضاء منظمات حقوق الإنسان,بتونس لم يرهقني شيء في ما قام به موظفو السلطان من منع حق الدخول لقصر نال منه الطغيان وتزوير للحقائق وتعمية عن البرهان بقدر ما نالني تجسّد مقالة نطق بها أهل العرفان في غابر الزمان عن ثور أسود مثل الغراب تكلم بمنطق الطير ولغة النحل فقال ” أكلت يوم أكل الثور الأبيض ” وخلاصة المثل يعرفها القاصي والداني مفادها أن أسدا عجز عن افتراس الثور الأسود لان ثورا أبيض يأتي دائما لنصرته فتحايل الأسد على الثور الغبي الأسود وقال له إن الثور الأبيض يأتي لنصرتك دائما ثمّ يمتنّ عليك بأنه الأقوى فاتركه لي حتّى لا يمنّ ويزهوا عليك مرّة أخرى فحدّثته نفسه بما تقوّله الأسد كذبا وبهتانا فترك صديقه للأسد يصارع حتفه لوحده فلما أرداه الأسد التفت إلى الثور الأسود وقال له اليوم يومك ومصيرك كمصير قرينك ومآلك كمآل صديقك وما طمعك الذي وعدتك به إلا جريرة قَضَيْتَ بها على نفسك , وقتها فهم الثور الأسود الطمّاع الغبيّ أن الحيلة انطلت عليه فقال “أُكلت يوم أكل الثور الأبيض ” لا أتمنى لكم مآل الثور الأسود ولكني أتمنى أن تفهموا الرسالة فالعمل الحقوقي قيمة انسانيّة كبرى ومفهوم مطلق سام وهو عطاء بدون حساب وعمل بدون مقابل وأداء بدون طمع والتحام بالقضايا لا بالأكاذيب وإنصاف للضحايا والمظلومين لا تملّق للحاكمين.

12- وشكرا لزياد الهاني على موقفه المبدئي والبطولي والمنصف في مواجهة الصديق عماد الدايمي على قناة “نسمة “

خلال لقائنا معه إعتبر زهيّر مخلوف أنّ جذور واقعة إستبعاده من “الندوة الحقوقية” بقصر قرطاج يوم 8 ديسمبر 2012 في آخر لحظة بعد تلقّيه إستدعاء يوم 4 ديسمبر 2012 تعود إلى إستياء مُستشاري الرئيس من مُداخلته بالقصر الرئاسي يوم 13 مارس 2012 تعقيبا على تغييب مناضلين إعلاميين خلال اليوم الوطني لحرية الإنترنت.

من جهة أخرى أشار زهيّر مخلوف أنّ ما حصل هو في الحقيقة إهانة لمؤسّسة رئاسة الجمهورية و إستهانة بمنظّمة العفو الدوليّة، كما أحاطنا علما أنّ الحرس الرئاسي سمح له بالمرور من البوّابة الأولى للقصر و أنّه مُنع من الدخول في البوّابة الثانية بعد إتّصال من التشريفات.

2

1

المسيرة النضالية لزهيّر مخلوف

زهيّر مخلوف ناشط حقوقي، مناضل إعلامي و سجين سياسي سابق، سُجن 4 مرّات، سنة 1987 إيقاف دام شهرا، سنة 1991 المرّة الأولى 3 أشهر و المرّة الثانية 7 أشهر، سنة 1995 إيقاف مطوّل و سنة 2009 سُجن لمدّة 4 أشهر.

كان الدافع المباشر وراء دخول زهيّر مخلوف للمُعترك الحقوقي هو إجهاض زوجته التي كانت حاملا في الشهر التاسع لإبنتهما نتيجة إقتحام منزله من طرف أمن الدولة سنة 1995 على خلفيّة إكتشاف الدّاخلية لمجموعة كانت تُساند ماديّا السجناء السياسيين السابقين.

غطّى زهير إعلاميّا مأساة السجناء السياسيين السابقين الذين كانوا يعيشون سجنا موسّعا بعد خروجهم من السجن.

ساهم في تأسيس الجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين، التي كان رئيسها الأستاذ محمد النوري، كما أشار زهيّر مخلوف أنّ الأستاذ النوري إحتضن الجمعية بمقر عمله و تعرّض بسبب ذلك لمضايقات عديدة،كما تأسّف لتغييب الأستاذ النوري حاليّا من الساحة الحقوقية و من الذاكرة الجماعية.

سنة 2005 كان منسّقا داخليا لحركة 18 أكتوبر حيث تكفّل بالجانب الإعلامي.

سنة 2006 أنتج فلما للجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين.

ساهم في تأسيس منظّمة “حرية و إنصاف”.

إنخرط بين 2007 و 2008 في موقع السبيل أون لاين حيث ساهم عبره في الساحة الإعلامية الحقوقية.

كان له 156 تسجيلا مصوّرا يوثّق إنتهاكات نظام بن علي لحقوق الإنسان.

زهيّر مخلوف و ثورة 17 ديسمبر 2010

يوم 17 ديسمبر 2010 تلقّى زهيّر مخلوف إتّصالا هاتفيّا من السيد صالح البوعزيزي خال محمّد البوعزيزي يُعلمه فيه بإحراق إبن أخته لنفسه، و كان زهيّر قد غطّى إعلاميّا خلال شهر جوان 2010 مظلمة تعرّضت لها عائلة البوعزيزي في سيدي بوزيد حيث إفتُكّت منهم أرض على ملك أمّ البوعزيزي مع خاله و جدّه تبلغ مساحتها 20 هكتار من طرف البنك الفلاحي بطريقة تعسفية، و قد حوصرت منذ ذلك الحين عائلة البوعزيزي ماديّا و ضُيّق عليهم بسبب تواصلهم مع الحقوقيين لرفع مظلمتهم.

عندما سجّل زهير مخلوف مع جدّ البوعزيزي حيث هدّد الأخير أنّه إن تواصل إفتكاك أرضه سيحرق نفسه.

خلال شهر جويلية 2010 أمام أنظار أهالي سيدي بوزيد و رفقة البعض من بينهم إقتحم زهيّر مخلوف و إيمان الطريقي مقرّ ولاية سيدي بوزيد و وبّخوا الوالي على تواتر المظالم في حقّ المواطنين و تكرار إنتهاك حقوقهم.

يوم 17 ديسمبر 2010 عندما أراد زهير مخلوف التوجّه نحو سيدي بوزيد إستجابة لإتصال عائلة البوعزيزي إعترضه ضبّاط أمن الدولة و إعتدوا عليه بالعنف الشديد و إفتكّوا آلة التصوير التي كانت
بحوزته، كما وثّقت ذلك وكالات الأنباءالمواقع الإلكترونية :


اعتداء وحشي : شرطي بلباس مدني يبرح زهير مخلوف ضرباً

في 17 كانون الأول/ديسمبر 2010، أقدم عنصر من الشرطة السياسية على الاعتداء بوحشية على الصحافي زهير مخلوف أمام منزله الواقع في العاصمة التونسية. وكان مراسل موقع السبيل أونلاين والعضو في الحزب الديمقراطي التقدّمي هذا يستعد للتوجه إلى مدينة سيدي بوزيد (الواقعة على بعد 265 كلم جنوب العاصمة) لتغطية أحداث تجري فيها.

إن مراسلون بلا حدود تدين هذا الاعتداء بأشد العبارات. فلا يمكن قبول هذا التصرّف من القوى الأمنية بأي حال من الأحوال. وهو تصرّف يؤكّد لنا مجدداً إصرار السلطات على إسكات الصحافيين في حين أنه يجدر بالنظام السياسي أن ينفتح على الحريات العامة وألا يلجأ إلى التنكيل والعنف.

وقد أبلغ زهير مخلوف مراسلون بلا حدود بما يلي: “علمت بقتل شاب (محمد بوعزيزي، وهو خريج عاطل عن العمل صادرت الشرطة عربة الفواكه والخضروات خاصته) أمام بلدية سيدي بوزيد . أردت أن ألتقط الصور وأعالج هذا الموضوع لموقع السبيل أونلاين الإلكتروني. خرجت من بيتي مع الكاميرا في الساعة الثالثة من بعد الظهر. فأخذ شرطي يرتدي ملابس مدنية ويحمل عصا يضربني على الساقين والوجه. ووقعت هذه الحادثة أمام زوجتي وابنتي اللتين حاولتا التدخل والدفاع عني. تمكن من سرقة الكاميرا واللوذ بالفرار”.

منذ مقتل محمد بوعزيزي، تهز أعمال الشغب سيدي بوزيد. وتطوّق القوى الأمنية المنطقة. وقد عمد عناصر من الشرطة إلى الاعتداء على عدة أشخاص وإلقاء القبض على 80 شخصاً.

نقل زهير مخلوف الذي تعرّض للضرب أمام زوجته وابنته إلى المستشفى العسكري في العاصمة للخضوع لفحوصات وصور شعاعية لا سيما أن جسده مغطى بكدمات شديدة طالت وجهه وذراعيه وساقيه على الجهة اليمنى.

تذكّر مراسلون بلا حدود بأن الصحافي التونسي فاهم بوقدوس العامل في قناة الحوار التونسي محتجز منذ 15 تموز/يوليو الماضي في سجن قفصة حيث يقضي عقوبة لمدة أربعة أعوام مع النفاذ. وتتعرّض زوجته عفاف بن ناصر لمضايقة رجال من الشرطة بلباس مدني بصفة يومية. (لمزيد مكن المعلومات

إثر ذلك إتّصل زهيّر مخلوف بعائلة البوعزيزي و طلب منهم أن يصوّروا الإحتجاجات و أن يُرسلوا له الأشرطة و قام بلعب دور همزة الوصل بينهم و بين قناة الجزيرة.

47655_170319879672705_3029917_n

هذا هو إذا المناضل الحقوقي زهير مخلوف الذي حاولت إهانته رئاسة الجمهورية بسبب عدم تردّده في نقد آدائها، نرجوا أيضا أن نكون ساهمنا في تسليط الضوء على جوانب مخفيّة من تاريخ “الثورة” إن صحّ وصف تسمية ما حصل ب”الثورة”.