alqaida

بقلم عبد السلام هرشي،


حسب إيديولوجيا تنظيم القاعدة و حسب القيادي في تنظيم القاعدة (مصطفى ست مريم نصر أو أبو مصعب السوري أو عمر عبد الحكيم ) يتطور الجهاد الإسلامي في رأيه عبر ست مراحل. هذه الإستراتجية وضعها أبو مصعب السوري و عدد من القادة في تنظيم القاعدة في التسعينات عقب رجوعه إلى أفغانستان من بريطانيا…شهدنا منها أربعة مراحل، أولا مرحلة الإفاقة و هي ضرب امريكا في عقر دارها و إستدراج واشنطن لضرب الأمة الإسلامية لتفيق من سباتها بدأت بالتخطيط لهجمات سبتمبر أيلول سنة 2000 و إنتهت بدخول العراق في 9 أفريل 2003، ثانيا مرحلة فتح العيون التي تنتهي في 2006 و هي إتاحة الفرصة للأمة الإسلامية لإكتشاف الحقائق و كشف المستور و معرفة الألاعيب و المؤامرات فيما يتعلق بالحكام العرب وحقيقة تعاملهم مع الأعداء و حقيقة الحروب العربية الإسرائلية.

بعد غزو أفغانستان إبان عملية الحادي عشر من سبتمبر أو ما يسميها بوش بالحرب الصليبية الثانية إنتقل الدور إلى العراق في 2003 و سقطت بأيدي الأمريكان و برزت خنادق كثيرة للمقاومة منها البعثيون و الإسلاميون و الإسلاميون المتشددون و هنا وجد تنظيم القاعدة أرضية خصبة فتحركت خلاياه و أصبح ناشطا جدا. …يبعث تنظيم القاعدة أنصاره إلى العراق يتغلغلون …يقاتلون…و يستقطبون أكبر عدد ممكن من المقاتلين.

و ينتشر فكر القاعدة في المقابل إنتشار النار في الهشيم و هذا ما سهل الدخول في المرحلة  الثالثة من الجهاد التي تمتد حسب تنظيم القاعدة من 2007 إلى 2010 و تتمثل في بناء قاعدة صلبة لتنظيم القاعدة في العراق و الشام لتكون منطلقا لخلخلة الأوضاع في سوريا و لبنان و الأردن و ذلك تحضيرا للحلم الكبير و هو الإشتباك المباشر مع إسرائيل. و بتواجد كل من الأمريكيين و القاعدة في العراق، يجر الآخر نحو لب الموضوع أي بلاد الـشام، فالوقت لا يزال أمامنا لمواجهة أخيرة. فمن الذي يحدد الزمان و المكان؟

كل هذا لم يأتي هكذا، فالقاعدة تستند إلى حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ” و سينزل الروم بالاعماق. حتى ينزلون بدابق قرب حلب و تكون فرسان المسلمين في الغوطة و في مدينة يقال لها دمشق.”

المرحلة الرابعة التي تمتد من 2010 إلى 2013 يأتي الدور فيها على الحكام العرب حسب أبو مصعب السوري، حيث سيتم التركيز على إسقاط الأنظمة العربية عبر الإشتباك المباشر و القوي معها، لأنها كما تبين لهم، ليست سوى شرطي لحماية مصالح أمريكا و إسرائيل.
و بعد سقوط الأنظمة العربية حسب أبو مصعب السوري سيضل العالم الإسلامي بدون قيادة و في ضل حالة الفراغ هذه تكون القاعدة قد وصلت أخيرا لمرحلة إعلان الدولة و ستكون بداية هذه المرحلة – وفق استراتيجية القاعدة – مع بداية سنة 2013، و ستنتهي مع بداية 2016. في هذه المرحلة سوف تكون القبضة الغربية الأجنبية قد تراخت كثيراً بسبب الإستنزاف المستمر لقوتها عبر توسيع دائرة الإشتباك و المناورة في المنطقة العربية، و بسبب حالة الضعف التدريجي سيضعف حجم الدعم لإسرائيل و ستكون غير قادرة على القيام بضربات إستباقية وقائية، والمعادلة الدولية ستكون معالمها قد تغيرت.

تعلم القاعدة أن كل هذا التخطيط و التنفيذ لن يجعل قوى الشر حسب رأي قادتها مكتوفة الأيدي و هنا تكمن المرحلة السادسة و هي مرحلة الحشد الشامل و هي حرب شاملة تمتد لبضع سنين بين قوى الخير و قوى الشر حسب أبو مصعب السوري. و هذا ما طرحه أسامة بن لادن في كثير من رسائله. و تستند القاعدة إلى فكرة نابعة من مفهوم آية قرآنية ربانية تعتبرها نظرية في التغيير، و تقول الآية “وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا” صدق الله العظيم
و في نهاية الأمر يأتي الانتصار النهائي و بداية الأعمار حسب رأيهم طبعا.

ما يريح تنظيم القاعدة و قادته أن المرحلة الرابعة ساعدتهم فيها الشعوب العربية عن غير قصد من خلال ثورة في تونس و ثورة في اليمن و ثورة في ليبيا و ثورة في مصر و ثورة أصبحت حمام دم في سوريا.

بين مرحلة الإفاقة و فتح العيون و الإشتباك المباشر مع إسرائيل و إعلان الدولة يقف المواطن العربي مشدودا بين سندان القاعدة و مطرقة القوى الإستعمارية الغربية … في ظل حالة من الغربة في وطنه …في ظل ما يراه ظلما جائرا و إمتهانا للكرامة … في ظل تراجع ثمن الإنسان العربي أينما كان ..في ظل ضياع الأرض وشح الزاد و قلة الحيلة …في ظل قيادات ما بينها و شعوبها ما بين السماء و الأرض، في ظل حملة يسميها الأمريكيون حربا على الإرهاب و يسميها العربي حربا على الإسلام ..في ظل ثورات عربية حيدت عن مسارها …في ظل هذا و ذاك و غيره …ينتشر فكر القاعدة تحت مسميات كثيرة …من المرابطون إلى الموقعون بالدماء إلى الملثمون إلى الجهاد و التوحيد.

البعض، على الجانبين في الشرق و الغرب، يرى هذه المواجهة على أساس أهنا مواجهة دينية عقائدية يحكمها نص سماوي لا فكاك منه، في حين يراها البعض الآخر حرب مصالح ترتدي قناع الدين. لكن الشيء الذي لا لبس فيه أن الهوة تزداد إتساعا كل يوم، فيما يحكم اليمين قبضته على الغرب و سطوته على الشرق، ينتشر في المقابل فكر القاعدة في الشرق ليطال الغرب. لمن الملك اليوم في ظل هذا الواقع الجديد و أمام أعيننا كرة تدحرجت من أفغانستان و عبرت العراق إلى بلاد الشام ؟