يعتبر استثمار المجتمع المدني في العمل التطوعي لفائدة الحماية المدنية خطوة أخرى لمسؤولي الدولة في إطار التصدي لخطر الكوارث الطبيعية في ولاية جندوبة، و الذي يعتبر أحد أولويات السلط الجهوية.

و قد تم ارساء التطوع بالحماية المدنية بتونس بموجب اتفاق بين الحماية المدنية التونسية و الوكالة الفدرالية الألمانية للإعانة الفنية « THW » في شهر ديسمبر 2011، في إطار التعاون التونسي الألماني، حيث يتعهد الطرف الألماني بإرساء التطوع بتونس عبر ثلاث مراحل:

– المساعدة على توفير وسائل العمل: حيث تم تمكين الحماية المدنية التونسية إلى حد الان من 42 وسيلة نجدة و إنقاذ و تواصل عملية التدعيم بالوسائل اللازمة.

– إقتناءات لفائدة المتطوعين: أزياء نجدة و إنقاذ و معدات تدريب…

– التكوين: سواء في تونس أو في ألمانيا، حيث تم في مرحلة أولى تكوين مكونين من بين إطارات و أعوان الحماية المدنية بألمانيا و الذين سوف يتولون بدورهم و تحت إشراف مؤطرين من الوكالة الفدرالية للإعانة الفنية تكوين المتطوعين التونسيين في مجال الحماية المدنية.

كما نتج عن التعاون التونسي الألماني في مجال الحماية المدنية تنظيم دورات تكوينية و عمليات بيضاء مشتركة بكل من تونس و ألمانيا حيث شملت بالخصوص مجالات الإنقاذ عند وقوع الكوارث الطبيعية و حوادث السير و كيفية مجابهتها و الحد من اثارها السلبية.

الدورة التكوينية للمتطوعين في خدمة الحماية المدنية. مصدر الصورة: صفحة الجمعية الجهوية للمتطوعين في خدمة الحماية المدنية بجندوبة

و يقول المدير الجهوي للحماية المدنية بجندوبة منير الريابي، أنه وقع التفكير في تركيز النشاط التطوعي في الحماية المدنية بالجهة لأنها من أكثر الولايات المهددة بالكوارث الطبيعية ( انزلاقات، ثلوج، فياضانات، حرائق الغابات… ) إضافة إلى حوادث الطرقات نظرا لشبكة الطرقات الرديئة، “… فكثرة الكوارث و مدى خطورتها يجعلنا نعي أكثر من أي وقت مضى ضرورة تكثيف الجهود للتصدي لها…”

و في إطار البحث في استراتيجيات للحد من الكوارث الطبيعية و النظر إلى تجربة الدول المتقدمة في تشريك المجتمع المدني، تم تنظيم دورة تكوينية لفائدة متطوعين في النجدة و الانقاذ في عين دراهم، أوائل شهر سبتمبر “…فتجربة تكوين متطوعين في الحماية المدنية، يقول الرائد منير الريابي، لم تأتي بالصدفة…”

و قد سبق و أن تحصلت الجمعية الجهوية للإنقاذ و النجدة بالحماية المدنية بجندوبة على رخصة العمل منذ سنة 2005 و لكن نشاطها كان مجمدا حيث أعادت استئناف نشاطها بعد الثورة، حسب السيد محمد علي العيادي رئيس الجمعية.

و على سؤالنا حول الأسباب التي دفعت الجمعية لإختيار التطوع في هذا المجال بالذات، أجاب محمد علي العيادي: “لا يوجد أفضل من التطوع في الحماية المدنية للنشاط كجمعية محلية في جندوبة.”

و تتكون المجموعة الحالية للمتطوعين، بجندوبة و بوسالم، من 300 متحصل على شهادة في الحماية المدنية لمجابهة الحرائق و الحوادث، حيث من المنتظر أن يقع تكوين مجموعات أخرى بكل من عين دراهم و طبرقة و غار الدماء.

و بالنظر إلى مطالب التطوع الكثيرة، حيث أن هناك العديد من أبناء طبرقة و عين دراهم و غار الدماء سجلوا أسماءهم للتطوع في الحماية المدنية في إنتظار إنطلاق الدورات التكوينية الخاصة بمناطقهم، نلاحظ مدى حماسة الأهالي للتطوع و معاضدة المجهودات الرسمية للحد من النتائج الوخيمة للكوارث الطبيعية التي تعاني منها المنطقة في كل فصل.

و تضم الجمعية الجهوية للإنقاذ و النجدة بالحماية المدنية بجندوبة جميع الشرائح الإجتماعية و العمرية ( طلبة ذكور و إناث، مهن حرة، حرفيين، ربات بيوت…) و لكن أغلب المتطوعين من الإناث، يقول رئيس الجمعية: “…هناك عائلة بأكملها ضمن فريق المتطوعين…”

في الوقت الذي يطغى العمل السياسي على أغلب نشاط المجتمع المدني، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، يأتي مشروع التطوع في الحماية المدنية نهجا اخر يمس عن قرب جانب مهم من شأن المواطن، من خلال ما يرسخ له من إرساء ثقافة وقائية و تطوعية لفائدة المجتمع المدني لمعاضدة مجهودات الدولة و المشاركة في مختلف العمليات الإنسانية.