encre-tunisie-election-octobre-2014

تصوير كالوم فرنسيس، نواة

هي ساعات تاريخيّة بكلّ المقاييس في تاريخ تونس المعاصر، لحظات لا تتكرّر كثيرا في تاريخ شعب لم يعرف سوى الأنظمة الكليانيّة بوجه واحد وصوت واحد وقوائم فقيرة وبنتائج محسومة مسبقا.

كاميرا نواة كانت حاضرة خلال الإثني عشر ساعة الفاصلة بين اللمسات الأخيرة لبداية يوم الإقتراع ولحظة الصفر.
البداية كانت على الساعة الثامنة من مساء يوم السبت، أين جرت على قدم وساق التحضيرات النهائيّة لبداية يوم طويل، حيث رصدت نواة عمليّة استلام الصناديق التي ستستقبل اختيارات التونسيّة وما تعكسه من آمال وانتظارات من الأطراف السياسيّة المتنافسة.

في حيّ النصر، سُجّلت واحدة من عديد الاخلالات التي عرفتها المراحل التحضيريّة للإنتخابات. فبعد 11 ساعة من الإنتظار، وصلت الصناديق البلاستيكيّة على الساعة الثامنة ليلا لترصّف في المكاتب في انتظار اصحاب القرار في اليوم الموالي. ولكن عمليّة الاستلام لم تخلو من البلبلة ومحاولة خرق التراتيب.

حيث حاول العضو المسؤول عن عملية توزيع الصناديق القفز على القانون مطالبا أعضاء مكاتب الإقتراع بالتوقيع على استلام الصناديق دون فتحها والتثبّت من محتواها وفق ما تنصّ عليه الإجرائات، و قد اعترض المسؤولون على مكاتب الإقتراع على هذا الطلب الذي يخلّ بنزاهة وشفافيّة العمليّة الانتخابيّة. و اتنتهت المشاحنة بالتوقيع على استلام الصناديق مع إضافة ملاحظة تشير إلى عدم فتحها في محضر الإستلام.

تعود كاميرا “نواة” من الغد في مراكز الاقتراع من جديد، لترصد الساعات الأولى للعمليّة الانتخابيّة التي انتظرها المواطنون والأحزاب لطيّ صفحة المرحلة الانتقاليّة.

من النادر أن تستيقظ العاصمة باكرا يوم الأحد، ولكن الصفوف الطويلة الممتدّة أمام مكاتب الإقتراع في مختلف الأحياء، عكست طبيعة هذا اليوم الاستثنائيّ الذّي جعل التونسيّين يضحّون بيوم راحتهم من أجل “الاستحقاق الانتخابيّ”.

أمّا المواطنون الذّين تحدّثنا إليهم، والذين كانوا من مختلف الشرائح العمريّة والاجتماعيّة، فكان الدافع وراء مسارعتهم للمشاركة هو الخوف من الغد، والرغبة في تجاوز مرحلة انتقاليّة طالت ارتداداتها السياسيّة والاقتصاديّة والأمنية جميع الشرائح، وكأنّ بالتونسيّين يسعجلون الاستيقاظ من كابوس الاضطرابات والمشاحنات السياسيّة والتدهور الاقتصاديّ.

الجميع ممن وقفوا أمام كاميرا “نواة” عبّروا على أنّ دافعهم الاساسيّ للانتخاب كان الأمل في غد أفضل قد تحمله النتائج التي ستفصح عنها الصناديق والرغبة في أن يكون لهم دور في كتابة الاسطر القادمة من تاريخ بلادهم.

في طريق العودة، أحد المواطنين الذّي كان هذه المرّة سائق سيّارة أجرة، كان له موقف مخالف تماما، حيث لم يستفزّه الجوّ العام وحركة التنقّل الغير عاديّة التي احيت العاصمة على غير العادة يوم الأحد، ليعلمنا بأنّه لم ولن ينتخب؛ فالنتائج لن تغيّر من الواقع شيئا على حسب تعبيره، كما أنّه لا يملك الثقة في أيّ طرف سياسيّ، مستندا إلى خيبة أمله بعد انتخابات سنة 2011 التي ما يزال الناس يعانون من نتائجها حتّى هذه اللحظة.