loi-de-finances-tunisie

لماذا تم الاعتراض بطريقة انتقائية على الاحكام غير الدستورية المضمنة بمشروع قانون المالية لسنة 2015

المستشارون الجبائيون يصابون بالصدمة لما علموا ان اعتراض رئيس الجمهورية لم يشملهم

على اثر صدور بلاغ عن رئاسة الجمهورية بخصوص الطعن في دستورية الفصول 11 و12 و13 من مشروع قانون المالية لسنة 2015 والذي اكد على ان رئيس الجمهورية ضامن لاحترام الدستور وحسن تطبيق احكامه، تساءل المتضررون من الاحكام غير الدستورية التي تضمنها المشروع عن الانتقائية التي تم بها الاعتراض باعتبار انه اهمل فصولا اخرى مصبوغة بصفة صارخة بعدم الدستورية مثلما هو الشان بالنسبة للفصول 14 و15 و16 و18 و19 و35 و39. البعض يرجع ذلك الى عدم تخصص مستشاري الرئيس في القانون الدستوري أو الى مغالطة الرئيس حول العدد الحقيقي للفصول التي فيها خرق لاحكام الدستور. فهل سيبادر رئيس الجمهورية بتدارك الامر لحفظ حق المتضررين علما ان اجل الاعتراض يمتد الى يوم 18 ديسمبر 2014 اذا اعتبرنا ان المصادقة تمت في يوم 11 ديسمبر 2014.

الفصل 14

رخص هذا الفصل لوزير المالية في الاكتتاب في الزيادة في رأس مال البنوك العمومية وذلك في حدود ثلاثمائة مليون دينار. هذا الاجراء يدخل في خانة اهدار موارد دافعي الضرائب والعبث بالمال العام عوض المبادرة باسترجاع الاف المليارات التي نهبت من البنوك العمومية بواسطة اعمال التحيل وقانون المؤسسات التي تمر بصعوبات وتفليس الشركات وشطب الديون وغير ذلك. كان من المفروض سن قانون انتقالي خاص بالبنوك العمومية لمحاسبة عصابات الفساد والنهب عوض مواصلة مص دم دافعي الضريبة وتحصين السراق والمتحيلين. كما كان من المفروض بذل حد ادنى من الجهد لاسترجاع الاموال التي نهبت من البنوك العمومية. هذا الفصل فيه خرق لاحكام الفصل 10 من الدستور وبالاخص تلك المتعلقة بحسن استعمال المال العام ومكافحة الفساد.

الفصلان 15 و16

احدث هذا الفصل “صندوق إعادة هيكلة وتعصير القطاع البنكي” الذي ستتأتى موارده من مردود بيع أسهم الدولة في المؤسسات البنكية والقروض والهبات والموارد الأخرى. هذا الصندوق جاء ردا على الاصوات المنادية بحذف اكثرمن 130 صندوق مافيوزي ينهب من خلالها من يقومون بواجبهم الجبائي وبالاخص الصناديق غير المدرجة بميزانية الدولة وهذا يذركنا بالمافيات والعصابات الايطالية مثلما هو الشان على سبيل المثال بالنسبة للصندوق الاسود المحدث بمقتضى الفصلين 57 و58 من قانون المالية لسنة 1975 الذي يسرق من خلاله الاعراف باستثناء اصحاب المؤسسات الصناعية المصدرة كليا دون ان يفتح تحقيق من قبل القطب القضائي بخصوص مئات المليارات التي اهدرت في اطاره ورغم التقرير الصادر في شانه من قبل دائرة المحاسبات، علما ان تلك الجريمة لا زالت متواصلة الى حد الان. كان من المفروض فتح تحقيق بخصوص عشرات الاف المليارات التي اهدرت في اطار الصناديق المافيوزية وبالاخص الصندوق المتعلق بتمويل برنامج التاهيل الشامل. هذا الفصل فيه خرق لاحكام الفصل 10 من الدستور.

الفصل 18

هذا الفصل يسمح للمؤسسات المصدرة كليا ببيع خلال سنة 2015 جزء من إنتاجها بالسوق المحلية وذلك في حدود نسبة 50 % (عوض 30 %) من رقم معاملاتها للتصدير المحقق خلال سنة 2014. هذا الفصل المخالف للفصول 10 و15 و21 من الدستور يشكل منافسة غير شريفة للمؤسسات التونسية غير المصدرة كليا باعتبار ان المؤسسات المصدرة كليا تبقى في كل الحالات معفاة من دفع بعض الاداءات التي تدفعها المؤسسات غير المصدرة كليا مثل الاداء على التكوين المهني والمعلوم الممول لصندوق النهوض بالمساكن الاجتماعية والمعاليم الديوانية المستوجبة عند استيراد المعدات والتجهيزات دون الحديث عن الامتياز المتعلق بالشراء بتوقيف العمل بالاداء على القيمة المضافة الذي تنتفع به المؤسسات المصدرة كليا وغير ذلك من الامتيازات.

الفصل 19

نص هذا الفصل على إرجاع فائض الاداء بالنسبة للمؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى دون مراجعة معمقة مسبقة لوضعيتها الجبائية، شريطة إرفاق مطلب استرجاع فائض الضريبة على الشركات بتقرير خاص من مراقب الحسابات يتعلق بالتدقيق في الفائض موضوع مطلب الاسترجاع اي بعد الزامها في خرق لاحكام الدستور والقوانين المهنية بتكليف مراقب حسابات بمهمة تدقيق جبائي خاصة واستثنائية زيادة على مهمته الاصلية. هذا الفصل الذي صيغ من قبل اطراف في وضعية تضارب مصالح من شانه الاضرار بمصالح الخزينة العامة باعتبار ان البعض من الذين تحصلوا على تسبقة لم تجد لهم ادارة الجباية اثرا عندما ارادت اخضاعهم لمراقبة جبائية معمقة وذلك في خرق صارخ للفصلين 10 و15 من الدستور. كما انه كرس حالة من التمييز بين المؤسسات الملزمة وغير الملزمة بتعيين مراقب حسابات واعتدى على املاكها من خلال الزامها بتكليف مراقب حسابات بمهمة خاصة زائدة عن مهمته الاصلية وذلك في خرق صارخ لاحكام الفصول 20 و21 و41 من الدستور. الاتعس من ذلك ان ذاك الفصل يمثل سطوا على مجال تدخل المستشار الجبائي والمحامي لان مراقب الحسابات لا يجوز له قانونا القيام بمهمة تدقيق جبائي تتمثل في تشخيص وضعية المؤسسة بالنظر للتشريع الجبائي وتقديم النصح له وفي هذا خرق صارخ للفصول 40 و49 و65 من الدستور. كان من المفروض توحيد اجراءات الاسترجاع دون ابتزاز للمطالبين بالاداء. كما كان من المفروض تطهير التشريع الجبائي من الاحكام الفاسدة التي تشترط الانتفاع بحق بالمصادقة على حسابات المؤسسة والتي سنت خدمة للمصالح الشخصية مثل الفصل 15 من مجلة الاداء على القيمة المضافة والفصول 48 و49 و54 من مجلة الضريبة على الدخل والفصل 23 من مجلة التسجيل، علما ان دور مراقب الحسابات يقتصر دوره على ابداء راي حول نزاهة المحاسبة وشفافيتها وان المحكمة الادارية اكدت من خلال قرارها التعقيبي عدد 53770 المؤرخ في 19 جوان 2006 ان مصادقة مراقب الحسابات لا تضمن صحة المحاسبة وشفافيتها.

الفصل 35

هذا الفصل اعفى الاشخاص الطبيعيين المحققين لمداخيل في صنف الفلاحة والصيد البحري من الخصم من المورد بنسبة 1.5%. نلاحظ ان هذا الفصل خرق بصفة صارخة احكام الفصل 10 من الدستور التي تطرقت خاصة الى ضرورة تصدي الدولة للتهرب الجبائي وكذلك الفصلين 15 و21 من الدستور المتعلقة بضرورة تكريس الحياد والشفافية والمساواة بين المطالبين بالاداء. فقد تم تخريب سيولة عدد هام جدا من المؤسسات التي وصل البعض منها الى حافة الافلاس بالية الخصم من المورد وعوض المبادرة بايجاد حلول لتلك الالية التي شلت مصالح المراقبة الجبائية من خلال العدد الهام لمطالب الاسترجاع التي لا يمكن للادارة معالجتها، تم تمرير احكام تمييزية وغير دستورية لاعفاء صنف من المطالبين بالاداء دون غيرهم والحال انه كان من المفروض اعفاء كل المطالبين بالاداء من الخصم من المورد.

الفصل 39

هذا الفصل رخص في جمع المصنوعات من الذهب والبلاتين غير الحاملة لأثر الطوابع القانونية قصد التكسير وذلك إلى غاية 31 ديسمبر 2015 ومواصلة تطبيق معلوم الضمان على المصنوعات من المعادن النفيسة بعنوان هذه العملية بمبلغ دينار للغرام الواحد. نلاحظ ان هذا هذا الفصل جاء مخالفا بصفة صارخة لاحكام الفصول 10 و15 و20 و21 من الدستور وبالاخص تلك المتعلقة بمكافحة الفساد والتهرب الجبائي وكذلك احكام القانون عدد 75 لسنة 2003 المتعلق بمكافحة الارهاب وتبييض الاموال. فعوض ان نعمل على بناء دولة القانون والمواطنة الحوكمة الرشيدة والمساواة المشار اليها بالفصول 10 و15 و20 و21 من الدستور ونحترم التزاماتنا الدولية في اطار اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد واتفاقية الامم المتحدة المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة وتبييض الاموال، يتم تمرير احكام فاسدة وغير دستورية بغاية تبييض الاموال والجرائم.

ورغم اتصال الهياكل المهنية للمستشارين الجبائيين برئيس واعضاء لجنة المالية ومد كل نواب المجلس بمذكرة بخصوص الجريمة التي ارتكبت في حقهم في جنح الظلام الا انه لم يتم الاخذ بعين الاعتبار بحقوقهم الاساسية ولتتم مكافأتهم بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان من قبل اغلبية من نواب الشعب بالسطو على مهامهم في خرق لكل العهود الدولية لحقوق الانسان والدستور والقوانين المهنية وهذا من شانه مزيد التنكيل بالمستشارين الجبائيين والالاف من العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا في الجباية مثلما فعل ذلك بن علي وعصابته والموظفون الفاسدون صلب وزارة المالية طيلة عشرات السنين. وللدلالة على ان الدستور ضحل ولا يضمن الحقوق ولا يحترم المعاهدات الدولية وبالاخص الفصل 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فقد عجز المستشارون الجبائيون على جمع 30 امضاء لثلاثين نائبا بمجلس نواب الشعب حتى يتمكنوا من الاعتراض على احكام الفصل 19 من مشروع قانون المالية التي سلبتهم حقهم في العمل وحولت المؤسسة الى بقرة حلوب خدمة لمصالح شخصية، علما ان المستشارين الجبائيين اتصلوا بكل النواب ولم يلمسوا تجاوبا الا مع نواب الجبهة الشعبية والكتلة التي ينتمي اليها السيد فيصل التبيني. اما نواب الكتل الاخرى فقد عبروا عن رفضهم للتوقيع على عريضة المستشارين الجبائيين وهذا يدل بما لا يدع مجالا للشك ان هؤلاء لا يولون اية قيمة لاحكام الدستور وللعهود الدولية المتعلقة بحماية حقوق الانسان. كما لا ننسى ايضا ان بعض الهياكل المهنية للمستشارين الجبائيين وجهت عريضة بهذا الخصوص لرئاسة الجمهورية وقد صدمت لما علمت ان طعن رئيس الجمهورية لم يشمل الفصل 19 من مشروع قانون المالية المخالف للفصول 10 و11 و15 و20 و21 و40 و41 و49 و65 من الدستور.