بقلم غسّان بن خليفة،

فضّ العشرات من عناصر البوليس بالقوّة وقفة احتجاجيّة للعشرات من عمّال الحضائر بمقرّ وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي بالعاصمة يوم أمس. واعتقل الأمن خمسة منهم على الأقلّ، قبل أن يُخلى سراحهم لاحقًا، وهم: قيس كوكة، ناجية بن رمضان، سماح بن سعيد، رفيق الشريف (هو ضرير) وعبد القادر نصر. وذلك حسب ما صرّحت به لـ نواة هند فرحات، الكاتبة العامّة لنقابة عمّال الحضائر والآلية 16 ببن عروس. كما تمّ الاعتداء بالعنف على عدد كبير من المحتجّين، من بينهم النقابيّة شادية الشنطوري، وهي مريضة بالكبد. وقالت إحدى المحتجّات أنّ عنصرًا من قوّات الأمن مزّق علمًا للبلاد كانت قد لفّت به جسدها. وقدِم المحتجّون من مختلف ولايات الجمهوريّة للمطالبة بتحسين وضعيّتهم المهنيّة والاجتماعيّة.

وقال صدّام بن حمزة، أحد العمّال المشاركين في الاحتجاج من جبنيانة، أنّ تحرّكهم «كان سلميًا بحتًا ولم يكن هناك أيّ مبرّر لقمعه». كما أكّدت هند فرحات أنّهم طلبوا مقابلة مسؤول للتفاوض معهم، لكن تمّ تجاهل مطلبهم وأستدعيت قوّات الأمن لقمعهم.
وكان حواليْ ثلاثُ مائة من عمّال الحضائر، الذين أتوا من مختلف ولايات الجمهوريّة، نظّموا صباح أمس مسيرة تخلّلتها وقفات احتجاجيّة أمام الوزارة الأولى بساحة القصبة، وأمام وزارتيْ الشؤون الاجتماعيّة والتنمية. وإثر تدخّل قوّات الأمن، توجّه المحتجّون إلى المقرّ المركزي الاتحاد العام التونسي للشغل ببطحاء محمّد علي، طالبين لقاء مسؤولي المركزيّة النقابيّة وتضامنهم. وقال أحد المحتجّين أنّ بوعلي المباركي، الأمين العامّ المساعد للاتّحاد، إعتذر عن لقائهم بسبب «مشاركته في اجتماع»، واعدًا إيّاهم بالعودة لاحقًا وبالاتصّال بوزارة الداخلية للإفراج عن الموقوفين.

ويُذكرَ أنّ عدد عمّال الحضائر يبلغ 65 ألف عامل بكامل الجمهوريّة، ويتوّزعون في العمل لحساب عدد من الوزارات مثل التعليم والصحّة والشؤون الاجتماعيّة، إضافة إلى البلديّات، فيما يتقاضون 240 دينارا فحسب. وهم يطالبون منذ 2011 بالتغطية الاجتماعيّة، ويتقاضي الأجر الأدنى المضمون (وهو 274 د لنظام العمل 40 ساعة أسبوعيًا)، وبتسوية وضعيّاتهم المهنيّة عبر جدولة ترسيمهم، مثلما جرى مع المتضرّرين من «الآلية 16».