terrorisme-Watania-2

أسفر الهجوم الإرهابي الذي استهدف مناطق مختلفة من العاصمة الفرنسية باريس عن وفاة 128 شخصا وإصابة 250 آخرين من بينهم 99 في حالة حرجة…إلا أننا كمتابعين لهذا الهجوم الإرهابي الجبان من خلال القنوات الفرنسية لم نلحظ أو نشاهد ولو قطرة دم واحدة في أي مؤسسة من مؤسساتهم.

المؤسف أن هذا الهجوم المتزامن مع فاجعة سيدي بوزيد التي راح ضحيتها طفل كان يرعى أغنامه لم يتجاوز الـ 16 سنة قطع الإرهابيون رأسه وكلّفوا مرافقه بتسليمه إلى عائلته تم التعامل معه إعلاميا بكثير من الإثارة واللامهنية.

العديد من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي نشروا صورة رأس الطفل المقطوع دون مراعاة لحرمة الشهيد كما أن إحدى الصحف الالكترونية قامت بنشر صورة لرأس الطفل مع وضع إشارة إلى أن هذه الصورة “حصرية” لتبرر اثر سحبها للمقال والصورة أن غايتها من نشرها هو «التحسيس ببشاعة الجريمة الإرهابية وتذمر أهالي الشهيد من تقصير مفضوح وغير مسبوق لكافة هياكل الدولة التي لم تتحرك لا جهويا ولا امنيا ولا حكوميا…».

والأخطر من هذا الانفلات في الإعلام الالكتروني، تقرير للقناة الوطنية الأولى الممولة من دافعي الضرائب والتي تحظى “نشراتها الإخبارية” بنسبة مشاهدة عالية، يظهر أحد أقارب الطفل الشهيد بصدد فتح براد المنزل حتى يتمكن مصّور القناة من التقاط صورة للرأس الموجود بها ويبث هكذا جسم داخل كيس دون اعتبار للمشهد المفزع الذي سيدخل بيوت التونسيين وما يمكن أن ينجر عنه من أثار نفسية للأطفال الذين سيشاهدون هذا التقرير عبر التلفاز أو على الانترنت.

نتذكر التعاطي الإعلامي السلبي للقنوات الفرنسية مع عملية شارلي إيبدو الإرهابية، وما تبعها من اعتداء على متجر يهودي و يبدو أنها استوعبت الدرس هذه المرة ولم تقم بتمرير مشاهد قد يكون لها انعكاس سلبي على معنويات المواطنين الفرنسيين رغم جسامة الأضرار، إلا أن قناتنا الوطنية لم تستوعب الدرس الذي خلنا أنها استخلصته بعد بثها لصور جنودنا المغدورين في جبل الشعانبي والتي خلفت ردود فعل عنيفة من بينها اتهامها بالمس من عزائم جنودنا البواسل وبثت الرعب في صفوف المواطنين، وها هي تعيد الكرة هذه المرة من خلال تصوير رأس الشهيد الراعي داخل براد المنزل وبثه في نشرة الأخبار.

وسائل الإعلام عليها آن تعي بأن نشر صور و مشاهد ضحايا الإرهاب هو عمل يتنافى مع أخلاقيات مهنة الصحافة، فالجسد الإنساني له حرمته وبالتالي لا يجوز انتهاكه لأي سبب حتى و إن كان بدافع نقل الحقيقة، كما آنه لا يجب التسبب في الفزع للمشاهد، فيمكن أن ندلل على بشاعة الجريمة أو المذبحة من خلال الأرقام والصور التعبيرية.

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين سارعت الى دعوة إدارة مؤسسة التلفزة التونسية الى تحمل مسؤوليتها في هذا الخطأ المهني الجسيم و دعت لجنة اخلاقيات المهنة التابعة للنقابة الى التحقيق في المقال الصادر بالصحيفة الالكترونية المذكورة واتخاذ الاجراءات اللازمة.

واعتبرت أن الحدثة الغريبة التي أقدمت عليها من خلال على بث صورة راس الطفل المقطوعة في ثلاجة قد اعادت إلى الأذهان تغطيتها السيئة لحادثة ذبح الجنود بالشعانبي ومن الواضح ان برمجتها وخطها التحريري في مجال الاخبار لم يرتق الى التطور الذي شهده القطاع في مجال التعاطي الإعلامي مع الإرهاب.