femme-droits-tunisie

سأظل اتحدث عن حقوق المرأة مدام لا حقوق لها. وحين اتحدث عن الحقوق لا أعني تلك التي ينص عليها القانون بل أعني تلك التي من المفروض أن يوفرها المجتمع. 

يتساءل المرء كيف لنصف مجتمع بأكمله أن يعامل مثل الأقلية وليس أي نوع من الأقلية مثل الطبقة الراقية من المجتمع من أصحاب المال أو السلطة. بل تلك الأقلية التي لا جاه ولا قوة لها. تماماً مثل المثليين جنسياً أو اللادينيين أو الأشخاص ذوي الإعاقة. الإجابة هنا واضحة وبسيطة. المشكل ليس في كون أن المرأة مضطهدة من قبل الرجل والمجتمع. بل أن المرأة والرجل هما ضحايا العقلية الذكورية والمنظومة الأبوية. لذلك نجد نساءا يقومن بقمع نساء أخريات ونجد رجال نسويين. لذلك نجد نساءًا لا تدافعن عن بعضهن. لذلك عندما تتعرض فتاة ما إلى التحرش في عربة المترو وتقوم الأخيرة بالدفاع عن نفسها تكتفي النساء الأخريات بالنظر إليها كما لو أنها عاهرة، كما لو أنها استفزته بشعرها العاري، كما لو أنها لو كانت محجبة لما تعرضت للتحرش. حتى أنه في بعض الحالات هنالك نوع من التشفي والشماتة فقط لأن الفتاة جذابة وأثارت مشاعرهن السطحية من غيرة وغيرها. من الواضح جداً أن الأمر ليس متعلقاً بالمفهوم البيولوجي للمرأة والرجل بل بفكر بأكمله أعتقد أنه قائم على الجنس. هكذا تصبح الأقلية ليست النساء بل النسويات والنسويين. 

حتى يصبح مجتمعنا نسوياً ويعود إلى جذوره الأمومية، على النسويات التونسيات أن ينشئن نظرية نسوية تتوافق مع الثقافة والهوية التونسية بدل التقليد الأعمى للنسوية الغربية التي لا تصلح لغير الغرب مع بعض التحفظات. هذا لا يعني أننا لا نستطيع الإستفادة منها بتاتاً. بل بالعكس. التحرر الجنسي هو من أهم ركائز تحرر المجتمع من العقلية الذكورية (وليس تحرر المرأة من الرجل والمجتمع). وحين نتحدث عن الحرية الجنسية لا أعني حرية الأشخاص المتباينين جنسياً في إقامة علاقات خارج إطار الزواج بل أعني تقبل إختلاف وتنوع الهوية الجنسية التي تخص مختلف الأفراد الذين نعيش معهم في هذا المجتمع.
الأمومية وتقبل المثليين سيشجعنا على رؤية المرأة والرجل كإنسان لا جنس له. إذاً هنا يصبح الهدف من التحرر الجنسي هو أن نصبح كائنات لاجنسية، بمعنى أن آخر ما نفكر فيه وآخر ما يثيرنا ويثير اهتماماتنا هو الجنس.

حتى هؤلاء الذين يدعون الحرية الجنسية لم يفلتوا من شر شرك الكبت الفكري والأخلاقي حيث أن حريتهم هذه لم تطل غير أفعالهم، والحرية الفعلية هي حرية العقل والفكر أولاً والجسد أخيراً وإلا تحول الأمر إلى حالة مستعصية من النفاق الإجتماعي. أما حرية الفكر فلن تتخذ مسارها الحقيقي إلا حين يصبح الإنسان شجاعاً بما فيه الكفاية حتى يواجه نفسه ويعيد تشغيل نظام عقله وتشكيل هويته خاصةً في علاقته بالدين والمجتمع. هكذا يتصالح عقله مع جسده وعاطفته. وهكذا يتحرر مجتمعنا من هوس غشاء البكارة وإثبات الرجولة.