sonia-toumia-sami-fehri

بقلم سنية تومية هاني،

أنت تناقض نفسك فلقد اعترفت أن المنشط قدم ألوان ضيفيه المعروفين بالدعابة والشعبية. ثم يناقض صاحب المقال نفسه في أجزاء أخرى من المقال ليتهمني “بالشعبوية” وشتان بين هذا وذاك.

أنا أكثر إنسانة واقعية في الوجود بل و بعيدة مهوى القرط عن الخيال و الشعبوية بل إن الكوجيتو السونياتي يتمثل في “أنا واقعية وأتألم إذن أنا موجودة”.

ولئن تهكم من معرفتي للتمويل الإسلامي كما قال صاحب المقال فهذا شأن يخصه وهذا قراءة للنوايا كل ما أثار اشمئزازي هو القراءة غير المنصفة للكاتب فلقد سنينا نحن نواب المجلس التأسيسي الصكوك الإسلامي سنة 2013 ولو أراد كاتب المقال إنصافي لرجع إلى تدخلاتي بخصوص التمويل الإسلامي والصكوك الإسلامية تحديدا وهي مسجلة بالصوت والصورة وفي الرائد الرسمي للجمهورية التونسية الخاصة بمداولات النواب حرفيا.

كاتب المقال اكتفى فقط بسلوك شبيه للمنشط سمير الوافي الذي سألني باستهزاء ولم ينتظر إجابتي إلا بعد فوات الأوان بعد أن اغتصبت الكلمات مستفزة :”الصكوك الإسلامية معمول بها في “لندرا”. كما أضفت ” أن المعني بها تونسيون”.حيث حاول هو ومن لف لفه إخفاء ذلك لكنني لما كشفت ذلك اضطر الخبير للتوضيح. وأضاف “تونسيون” مقيمون في الخارج”.

كما أن الوافي لم يسألني على رأيي بخصوص الصكوك إلا بعد أن سأل الضيف الآخر رضا الملولي فقلت هذا الخبير الثاني في المالية.

أردت فقط أن أعرف من المقصود بالذي يرسم على شفتيه ضحكة استهزاء المنشط أم أنا فان كان المنشط فهذا شأنه.

لكن أريد أن أقول إنني نفسي رسمت ابتسامات سخرية من المنشط ومن أمثاله ومن كلماته فكان الأجدر بصاحب المقال التوضيح.

فاقد الشيء لا يعطيه و كنت قادرة على تذكير المشاهدين و المتابعين بعد ذلك بأنه هو نفسه كان مرشحا في سنوات الجمر في لعبة تحت عنوان “آخر قرار” وكنت أستطيع أن أرد على السؤال بسؤال. لكن ما أبيحه لنفسي لا أنكره على غيري و أنا إنسانة مبدئية وامرأة دولة.

كانت تبث على قناة تونس 7 يومين في الأسبوع من2003 إلى 2005.

لماذا اعتبر مشاركتي في البرنامج مفاجاة وإذا كان الأمر كذلك فلمن؟ أو ليس من حقي أن أفعل ما أريد أم إنه نزع عني مواطنتي. أو لست إبنة هذا الشعب ومنه وإليه؟ نعم أنا إبنة تونس لم أهجر ولم أهاجر ولن أهاجر رغم سنوح عشرات الفرص للهجرة وأنا أعشق تراب هذا البلد وسأموت بين حبات رمله وفي أحضانه.

اكتفى صاحب المقال بنقل حرفيا كلام الملولي. فمن قال إنني لا أعرف الزكاة ولم أمارسها ولا أمارسها ولن أمارسها ؟ و هل تجوز الزكاة على مال جني من المسابقات؟ ثم لماذا لم يذكر ما قلته أنا في البرنامج؟ بعد أن قال الملولي” زكاة “وقال الحطاب الضيف الآخر “صدقة” قلت :”إنه ثمة فرق بين الزكاة وبين الصدقة “.ثم قلت :”إنني سأتبرع بجزء من المبلغ “.

لم يذكر صاحب المقال شيئا من ذلك وإخفاء جزء من الحقيقة في نفس الموضوع الذي يتحدث فيه يعتبر كذبا ومغالطة وافتراء ووقوفا “لويل للمصلين”.

وليعلم الأستاذ ثامر وغيره من قراء الموقع أنني تعرضت إلى عملية تحويل وجهة في البرنامج فلقد وقع استدعائي على اساس أن أكون صحافية وأتوجه للضيوف بالاسئلة وهذا ما ذكره لي الصحفي سمير الوافي حرفيا والصحفية التي معه في البرنامج حرفيا في الهواتف وكل المكالمات عندي مسجلة.

وبالرغم من كل ذلك لم أغضب ولم أزمجر ولم أعربد كما أريد لي.ألم يقل الوافي حرفيا في رغبة مكبوتة وبدارجة مقيتة لا تليق إلا بمستواه التعليمي وبمستوى أمثاله الذين أحترمهم لأنهم لا يتعنتون على مستواهم ولا ينكرونه “تمشيش تخرج انت زادة” بل كنت هادئة رابطة الجأش لي ثقة قاتلة في الله أولا ثم في نفسي وفي تاريخي وفي شرفي.

ما راعني في البرنامج إلا أنني أصبحت جزأ من الحلقة ومن البرنامج بل لقد خصني بريبورتاج مشترك مع الدكتور الحامدي. وعلى ذكر الدكتور فليكن سميرا على ثقة بأن الدكتور كان على علم باستضافتي ولقد تحدثت طويلا مع أمين عام حزبه ونوابه في التأسيسي يوم البرنامج قبل التصوير لمزيد فهم مشروعه.و كل المكالمات الهاتفية عندي مسجلة.

الرجاء كل الرجاء أن تنساني و تتركني بسلام فليس ذنبي إنني أنتمي إلى حزب لك كره دفين إليه.وأظنك أضحيت تكرهني لأنك تكرهه.

أقول لك يا ثامر إنك أخطأت المرمى ولم تصب المرمى فأنا لا أتحمل أية مسؤولية في هياكل الحزب.لا في المحلي و لا في الجهوي ولا في المركزي.فقط لي انخراط في سنة 2011 و انخراط في سنة 2012وسنة 2013 و سنة 2014 وسنة 2015.

وها إنني أقدم استقالتي من حزب حركة النهضة عبر هذا المنبر لعلك تنتشي وينتشي معك آخرون ظلموني.

كما أنني لا أنتمي إلى لجنة تأسيسية في المجلس التأسيسي من اللجان الست التي صاغت الدستور.ولم أتحمل مسؤولية في مكتب اللجنة التشريعية “لجنة الحقوق و الحريات”التي كنت عضوا رسميا فيها.ولم أتحمل مسؤولية في مكتب “لجنة الشهداء وجرحى الثورة و تفعيل العفو التشريعي العام” التي كنت عضوا فيها. ولم أتحمل مسؤولية في مكتب الكتلة و كنت مجرد عضو بسيط فيها.ولم أتحمل مسؤولية في مكتب المجلس التأسيسي كبعض النواب وكنت مجرد رقم من 217. ولم أكن عضوا في إحدى البرلمانات العربية أو الإفريقية أو الأوروبية كبعض أعضاء التأسيسي. ولم أتكلم يوما باسم الكتلة رغم عديد النواب الذين يقع تعيينهم واختيارهم للكلام باسمها.فلست طالبة دنيا أو طالبة منصب.

بخصوص “التجمع الدستوري المنحل” الذي تحدث عنه صاحب المقال فأقول للمرة الألف لم أكن عضوا لا في شعبة ترابية ولا مهنية ولا في كاتبة ولا رئيسة.هل تدري لماذا؟ليس فقط لأنني لم يكن يشرفني الانتماء لذاك الحزب وإنما بكل بساطة لأن الحزب لم يكن ليسمح لأخوات المساجين السجناء بالانخراط في الحزب وبتحمل المسؤوليات.

لم أسرق ولم اخطف ولم أقتل ولم..ولم..و لم…….

لم يصدر إسمي في الكتاب الأسود بالرغم من مئات المقالات التي كتبتها…. في جريدة الخبير وفي جريدة الفلاح وفي مجلة حقائق..و….و….و….و….

من هذا الذي سيزايد علي في النضال وقد خرجت في الثورة وفي المظاهرات وأنا لا أزال نفساء.

ولو أحصيت تدخلاتي الرسمية و المبرمجة في الجلسات العامة لوجدتني أٌقل من تدخلت في المجلس.فأنا لا أحب الظهور ولا البروز فقط أقوم بدوري ألا و هو السلطة التشريعية التي تراقب الحكومة و تسائلها وكل هذا لا يختلف عن دور صاحبة الجلالة التي تراقب كل السلط ( التشريعية و التنفيذية و القضائية).صاحبة الجلالة التي حرمت من ممارستها في العهد البائد ولم أمارس منها إلا كتابة مئات المقالات بأسماء مستعارة.وباسمي عندما يتعلق الأمر بمقالات حول الوضع الفلاحي.

أما أنت فلقد أتيحت لك الفرص لتشتغل في مجال تخصصك.

في نفس المداخلة التي شبهت فيها صياغة الدستور بالعقد الذي تكون فيه كل حباته مجمعة مع بعضها البعض عبر الخيط الرابط الذي يلم شتاتها لأنني أريد أن أجمع التونسيين لا أن أفرقهم أو أقسمهم كما تفعل أنت.

كما شبهت الدستور بالحلي الذي يزفها لعريس إلى عروسه في إشارة مني إلى الدارجة التونسية لأنني أعتبر اللحظة التي سننتهي فيها من صياغة الدستور لحظة عرس وفرح لتونسنا الحبيبة.تحدثت أيضا عن نظرتي للصحافة في الدستور و كيف يجب أن تكون هيئة الإعلام و كنت أنتظر نقدك في مجالك لكنك تجاهلت الأمر.

الرجاء كل الرجاء أن تتركني بسلام.

لأنك تنتقم لنفسك لنجاح الحلقة التي كنت ضيفة فيها في برنامج “لمن يجرؤ فقط”.

سنية تومية هاني