المغالطة الأولى:

تونس كانت تحت نظام الحماية وليس احتلالا مباشرا مثلما حدث بالجزائر

رئيس الجمهورية الحالي والاستاذ الجامعي السابق قيس سعيد

احتلال فرنسا كان في ظاهره وعلى الورق “نظام حماية” أما على الواقع وعمليا هو استعمار كامل المعالم.

صحيح إنو برشا مختصين في القانون الدستوري توانسة وأجانب، كيما قيس سعيد، يركزوا على حجة إنو من الناحية القانونية البحتة النظام الي تعمل في تونس هو نظام حماية خاطر دستور تونس متاع 1861 قعد ساري المفعول داخليا حتى بعد ما تم التوقيع على معاهدة باردو في ماي 1881 واتفاقية المرسى في 1883 واللي عطات فرنسا الصلاحيات الكاملة باش تتحكم في السياسية الخارجية والمالية والعسكرية متاع تونس.

تبقى التصور هذا للي صار مابين تونس وفرنسا هو تحريف للواقع وللتاريخ وتبني فادح للطرح الفرنسي لتاريخنا. كيما أكد هادي سعيدي، المؤرخ والأكاديمي التونسي واللي نشر برشة أبحاث في ضرورة إعادة دراسة وفهم تاريخ الإستعمار في تونس، ثلاثة حاجات مهمين لازم ناخذوهم في الاعتبار باش نفهمو اشنو صار وقتها:

أولا، فرنسا كانت طامعة إنو تتوسع وتدخل لتونس بعد ما احتلت الجزائر، ورات إنو لحكاية ساهلة برشا خاصة إنو بلادنا كانت متجهة للإفلاس وكونت وقتها فرنسا لجنة دولية باش تحكم في الخزينة التونسية وترجع الديون.

ثانيا، بعد مؤتمر برلين في 1878, واللي أعلن بداية نهاية الإمبراطورية العثمانية المريضة وتفتت الإيالات متاعها واللي قررت فيه أوروبا إنو تعطي تونس لفرنسا، ومن وقتها وفرنسا تستنى في أي فرصة باهية باش تلقى غطاء سياسي معقول لاستعمار تونس، واللي لقاتو بالفعل كي صارت مناوشات في الشمال الغربي، ووقتها دخلت فرنسا بكامل القوة العسكرية متاعها وسال الدم التونسي.

ثالثا، فرنسا اختارت إنو تعطي لحملتها الاستعمارية صفة نظام الحماية باش تطلع رابحة بأقل مصروف وهرج. عن طريق معاهدة الحماية، فرنسا فرضت في مرحلة أولى إستعمار إداري خلاها تتحكم في الثروات والاقتصاد متاع تونس بشكل كامل من غير ما تصرف على حملة عسكرية كبيرة تتكلف برشا، خاصة إنو فكرة فرنسا على التوانسة وقتها انهم مطيعين برشا وعندهم سذاجة بالزايد وباش تحتلهم متستحقش برشا تخطيط. من جهة أخرى، معاهدة باردو ومن بعدها إتفاقية المرسى مكنوا حكومة Jules Ferry من ترسيخ تجربة الحكم الغير المباشر في تونس من غير ما يلقى معارضة من البرلمان الفرنسي تنجم إطيحلو المشروع الاستعماري متاعو في تونس في الماء. معناها فرنسا حولت تونس لحقل تجارب استعمارية وجربت فينا (ومن بعد في المغرب) نوع جديد من الاستعمار سماتو نظام حماية باش ما يجيش البرلمان في فرنسا يفسدلها المخططات التوسعية متاعها.

المهم في هذا الكل إنو احتلال فرنسا لتونس ماكانش حماية ومكانش إستعمار نظيف وايجابي كيما يحبو يروجولو.

المغالطة الثانية:

فرنسا صحيح احتلتنا أما زادة دخلتنا الحضارة وبنات تونس على قاعدة، أما احنا ماعرفناش كيفاش نستحفظو عليها بعد الإستقلال.

أكثر حاجة نجحت فيها فرنسا في تونس إنو زرعت في مخاخ برشة توانسة إنو هي دخلت الحضارة لتونس وخرجت بلادنا من التخلف والبدائية، وبإنو في المجمل فرنسا يعطيها الصحة، الاستعمار متاعها كان باهي وخلانا لا باس علينا وكان يلزمنا نكبسو رواحنا باش نكملو في الإصلاحات إلي بداوها.

هذا الكل مغالطات فادحة خاطر فرنسا الاستعمارية على العكس وقفت التقدم السياسي والاجتماعي اللي بدينا فيه بدستور 1861 وإصلاحات خير الدين باشا وفرضت علينا رؤيتها الخاصة السلبية للتطور البشري ووصلت فقرت بلادنا وكي خرجت منها خلاتنا في الحضيض.

صحيح إنو فرنسا بعد ما احتلت تونس قامت بإصلاح الإدارة التونسية وركزت تقنيات جديدة متاع المراقبة الداخلية وتعصير الخدمات بعد الحالة الخايبة برشا اللي وصلنا ليها فساد حكم مصطفى خزندار. وصحيح زادة أنو الاستعمار الفرنسي صلح البنية التحتية في تونس وكبر من شبكة الطرقات وبنى برشا حاجات خلات الفلاحة والاقتصاد في تونس وقتها ينتعش ويتطور، خاصة خلال الخمسة وعشرين سنة الأولى من الاستعمار.

رغم هذا الكل إلا انو مانجموش نوصفو اللي عملوه الفرنسيس في تونس بالإستعمار الإيجابي. هاو علاش بالبيانات والأرقام الموثوقة:

أولا: بعد ما دخلت لتونس، قامت فرنسا بالاستيلاء على معظم الأراضي الفلاحية والثروات بأنواعها وخلات رأس المال متاعها يتصرف كيف ما يحب في أراضي وخيرات الشمال الغربي والوطن القبلي خاصة. من بعد بدا الفرنسيس يطبقو في منظومة الاستعمار اللي مشات معاهم في بلايص اخرين كيما الجزاير وغيرها فقرروا إنو كان باش يزيدوا يستغلوا ويكثفو من الأرباح لازمهم يقومو بتعصير الإدارة التونسية ويكبروا من البنية التحتية موش حب فينا أما باش يسهلو على رواحهم الاستغلال والنهب. وزيد من فوق هذا الكل، 90% من الميزانية والمصاريف اللي استحقتها فرنسا باش تمول هذا الكل خلصوها التوانسة من جيوبهم عن طريق الأداءات الكبيرة اللي تفرضت عليهم. معناها المصروف الكل علينا والربح الكل عندهم.

ثانيا، الإطار السياسي والاجتماعي اللي من خلالو فرنسا نظمت به الجباية يوضح بشكل كبير إنو الفرنسيس عمليا كرسو لنظام إستعماري إستبدادي بما إنو التوانسة كانوا يخلصوا جباية أكثر برشا من المتسعمرين الفرنسيس المقيمين في تونس. الشي هذا مهم برشا خاطر يبين إنو ماكانش فما حماية ومساواة ما بين التوانسة والفرنسيس وإنو الإستعمار فقر أغلبية التوانسة وخلاهم يعيشوا خدامة عند رأس المال المستعمر.  تفرجو مثلا في النصف الثاني من وثائقي “أرض تونسية” للمخرج الفرنسي جون جاك سركيس وشوفو حالة التوانسة كيفاش.

ثالثا، الإستعمار الفرنسي دمر الشخصية التونسية وانزل بالعقل التونسي للحضيض. كيما وضح فرانز فانون، الطبيب النفساني والمفكر اللي كتب برشا على كيفاش الإستعمار يدمر الذهن والروح، الفرنسيس نجحوا بدرجة كبيرة إنو يقنعوا رواحهم ويقنعوا أغلبية التوانسة بأنو تونس بلاد متخلفة وبدائية وماقدمتش حتى شي للإنسانية بالرغم إنو كان مابيناتنا مشي وجي على مر التاريخ والفرنسيس كان يعرفو مليح أهمية قرطاج في التقدم التاريخي والحضاري الإنساني بأنواعو وأشكالو.

رابعا، التمييز مابين الفرنسيس والتوانسة وصل حتى للتفرقة في مكان الإقامة وفرص العمل. في وقت الإستعمار، الفرنسيس كانوا لاباس عليهم ويعيشوا في أعز البلايص في تونس بعاد برشا على التوانسة الفقارى اللي تلمو فوق بعضهم في بلايص كيما المدينة العربي وغيرها. وحتى التوانسة اللي وصلوا يكسروا القيود هاذي وخرجوا يقراو في فرنسا وتحصلو على دبلومات في الهندسة وغيرو مكانش ينجمو يخدموا بيها في تونس ورصلتلهم يرجعو لفرنسا باش يلقاو خدمة وينجمو يعيشوا. هذاكا علاش كي خرجوا الفرنسيس اللي كانوا شادين المناصب العليا الكل في الإدارة التونسية ما لقيناش شكون يعوضهم وقعدنا معملين على فرنسا أكثر وأكثر.

الاستعمار الفرنسي تواصل حتى بعد الاستقلال خاطر وصل زرع في عقول التوانسة انهم مواطنين درجة ثانية ما ينجموش يقوموا بأرواحهم وحدهم.

المغالطة الثالثة:

La Tunisie et la France, c’est surtout beaucoup de projets et nous devons maintenant regarder ensemble vers l’avenir

Olivier Poivre d’Arvor, Ambassadeur de France en Tunisie

في كل مرة يجي سياسي وإلا ديبلوماسي فرنساوي يقول للتوانسة خلينا ننساو الماضي ونخممو في المستقبل لازم نعرفو إنو الخطاب الزائف هذا هو محاولة مغالطة التوانسة للتنصل من المسؤولية التاريخية متاع فرنسا في الجرائم الإستعمارية اللي ارتكبتها في الأرض والعرض التونسي. فرنسا الحالية معندهاش حتى إهتمام أو رغبة في التعويض المادي والمعنوي للتوانسة عن جرائمها وكل اللي تقول وتعمل فيه توا هو محاولة ذر رماد في عيون تونسية.

صحيح إنو فما تأكيد على حاضر ومستقبل العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية اللي تربط تونس بفرنسا والمشاريع اللي يحكي عليها الفرنسيس موجودة وقاعدة تخدم في برشا توانسة، وصحيح إنو كل ما تونس تلوج على دعم دولي باش تاخو قرض جديد لازم تستحق تزكية ودعم فرنسي. تبقى هذا الكل يأكد إنو العلاقة ما بين تونس وفرنسا تفتقد للحد الأدنى من الندية والتكافؤ خاطر فرنسا هي اللي تحدد قوانين اللعبة ونتائجها زادة. فرنسا اللي نهبت الثروات التونسية لأكثر من خمسة وسبعين سنة مازالت وحدها تحدد كيفاش تعاون الحكومات التونسية اقتصاديا عن طريق القروضات إلي أغرقتنا ومازلت في ديون كبيرة مانعرفوش وقتاش باش نرجعوها وساعات تتكرم علينا بهبات كل ما تصير مصيبة في تونس. مانجموش نحكيو على مشاريع وتبادل إقتصادي ما دام الماضي الاستعماري متاع فرنسا مازال حي ومازال يطبق في تونس حتى في وقتنا توا ومادام فرنسا مازالت ماعندهاش قابلية باش تراجع روحها وتتخلص من سموم الإرث الاستعماري اللي مازال فيها.

أولا، بعد تجربة ثورة 1789 الرائعة اللي غيرت مجرى التاريخ البشري وخلقت نظام جمهوري يؤكد على المساواة بين البشر ويحفظ الحريات الإنسانية، دخلت فرنسا في تجربة الاستعمار وظفت فيه التقدم السياسي والحضاري اللي عاشاتو موش باش تعاون وتدعم بشكل إيجابي تجارب سياسية في بلايص اخرين في العالم ولكن باش تبرر لروحها إنو اللي تعمل فيه من مصايب ومجازر ونهب للثروات موش جرائم ضد الانسانية أما مهام حضارية وتنويرية لشعوب تراها متخلفة وبدائية. ومن وقتها قعدت فرنسا على الحالة هاذيكا لتوا وعايشة مابين نظام جمهوري معمول للاستعمال الداخلي في فرنسا أكاهو وسياسة استعمارية مع دول الجنوب كيما تونس، مازالت تكرس لنفس ثقافة الهيمنة والاستغلال. وبما إنو، كيما قال فانون، لاإنسانية الاستعمار تأثر على الشعوب المستعمرة وزادة على الأنظمة الاستعمارية على السواء، فإنو اللي صاير توا في فرنسا هو التلاشي التدريجي للنظام الجمهوري القديم وبروز نظام سياسي تعسفي يغلب عليه احتكار الثروات والعنف الشديد ضد الأقليات العرقية ويشبه برشا للي كانت تمارس فيه فرنسا في تونس كي كانو جنودها ورعيتها مستعمرينا.

ثانيا، التحول التدريجي للنظام الداخلي في فرنسا إلى نظام شبه استعماري جديد ما يعني كان حاجة واحدة لتونس: إنو أي حديث لفرانسا وممثليها عن مشاريع واستثمارات يعني في الواقع المزيد من التوسع في الشأن الداخلي التونسي والتهافت على اللي تبقى من الثروات البشرية بعد ما فرغت تونس من ثرواتها الطبيعية وحولتها لسوق تبيع فيه السلعة متاعها. فرنسا قوة طفيلية مريضة تنهشها صراعات كبيرة وماهياش مصدقة اللي صاير فيها وتحاول ترجع المجد متاعها وتنافس دول كيما ألمانيا عن طريق التكالب على الدول الإفريقية اللي احتلتها من قبل ومازالت مستعمرتها اقتصاديا كيما تونس. كل ما نركزو مع اش عملت فرنسا مع دول إفريقية اخرين وقتها نشوفو بوضوح كبير اللي صايرلنا ومازال باش يصيرلنا في تونس: فرنسا كانت السبب في أكثر من مليون ونصف قتيل في الجزاير، كانت زادت السبب في الابادة الجماعية في رواندا في عام 1994، وفوق هذا الكل كانت السبب في الحرب الأهلية اللي صايرة توا في ليبيا. فرنسا الحالية خطر على تونس وكل حديث على صداقة وتقارب هو كذب في كذب.

ثالثا، في عوض تقبل فكرة التعويض المادي والمعنوي عن جرائمها الاستعمارية، اختارت فرنسا إنو تصرف في حاجات معينيين تخليها تنجم تتحكم في الرأي العام وتنسف أي طرح جدي لحكاية التعويض. كما توضح ناعومي كلاين في كتاباها “عقيدة الصدمة”، إنو من أسهل الأساليب اللي تستعملها القوى الاستغلالية لتطويع بلاد في أزمة هو الاستثمار في الشباب والمجتمع المدني بصفة عامة. وهذاكا آش صاير في تونس: كل ما فما اتفاقية تعاون ما بين فرنسا وتونس أول حاجة ديما تجلب الانتباه هو التركيز في كل مرة على دعم الشباب عبر برامج تشجيعية في الغالب تكرس للهيمنة الثقافية لفرنسا وقدرتها على تفكيك أي محاولة التخلص من سلطتها على تونس. المشكلة موش في منظمات المجتمع المدني اللي يخدموا في خدمة هامة برشا، المشكلة هو في احتكار فرنسا لتمويل معظم النشاط الجمعياتي والثقافي. زوز أمثلة توضحلنا اللي قاعد تعمل فيه فرنسا في تونس على مستوى الهيمنة الثقافية: ما فماش فيلم وإلا وثائقي تونسي يخرج في تونس ما تكونش فرنسا مشاركة فيه ماديا وبالتالي تتحكم في الرؤية الفنية ونوع النقد الموجه ضدها، وثانيا إنو تدريس اللغة الفرنسية في تونس، اللي هي لغة التوانسة زادا كيفها كيف الأمازيغية والعربية والدارجة، مازال تتحكم فيه فرنسا بشكل شبه كامل. الحكاية هاذي تبان كي نشوفو اشنوة يصير لأي إنتاج كتابي يستعمل لغة فرنسية تونسية وليست فرنسية فرنسية. و فوق هذا، كيف ما يأكد أي عالم لسانيات إنو كي تحكي لغة، تتبنى في نفس الوقت وتتأثر بالمخزون الثقافي والإيديولوجي التابع للغة هاذيكا. نعرفو هكاكا علاش المركز الثقافي الفرنسي يخدم أكثر من وزارة الثقافة في تونس. كي السفير الحالي، وإلا السفير الجديد، وإلا ماكرون، يحكي على تونس وشبابها ويحبوا يظهروا انهم يحبوا تونس ومتعلقين بها، ديما فما نوع من المبالغة في الإشهار والظهور على خاطر يعرفو إنو يلزمهم برشا خدمة باش يجملوا الهيمنة القبيحة متاعهم في تونس.

اللي عملتو فرنسا في تونس موش حماية أما استعمار فقّر تونس وفرغها من الثروات الطبيعية والبشرية متاعها. الاستعمار الفرنسي مازال متواصل على الصعيد الاقتصادي والثقافي مع رفض فرنسا إنو تعوضنا ماديا ومعنويا على جرائمها في حق تونس والتوانسة. ماعنديش مشكلة مع الفرنسيس، أما عندي مشكلة مع السياسة الفرنسية وثقافة الهيمنة السامة اللي مازلت معششة فيهم وتهدد في الوضع التونسي. بالنسبة لبرشا توانسة المطالبة بالتعويض والاعتراف بجرائم الاستعمار موش اجندا متاع سياسيين انتهازيين أما مطلب شعبي إنجمو على أساسو نبنيو حاضر ومستقبل جديد ما بين تونس وفرنسا. في غياب التعويض، فرنسا باش تزيد تفرض سلطتها كيما تحب ويقعد الإستعمار هو هو.