اللجنة “المستقلة” للانتخابات

شدد الفصل 65 من النظام الأساسي للجامعة التونسية لكرة القدم على ضرورة استقلالية أعضاء اللجان المستقلة للانتخابات. لكن يبدو أن الجامعة التونسية لكرة القدم لا تقيم اعتبارا لهذا الفصل، شأنه شأن عديد الفصول القانونية المضمنة في النظام الأساسي للجامعة، أو في قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا أو أي قانون آخر يمكن أن يمس من مصلحة بعض الأطراف في الجامعة. بناء عليه، لا يمكن بأي شكل من الأشكال وصف اللجنة التي تعنى بانتخابات المكتب الجامعي بالمستقلة، علاوة على أن هذه اللجنة تم تعيينها من طرف رئيس الجامعة وديع الجريء الذي ترشح بدوره إلى هذه الانتخابات التي انعقدت في 14 مارس 2020 وفاز بنسبة % 100 لدورة ثالثة على التوالي.

كما خالفت هذه اللجنة أحكام الفصل 65-2 من نفس القانون الذي ينص على ضرورة أن يكون جميع أعضاء لجنة الانتخابات ولجنة الأخلاقيات (وأفراد أسرتهم)، محايدين و لا يمكنهم ممارسة مهام تنفيذية، ولا يمكن كذلك أن تربطهم علاقة تعاقدية أو مهنية مع الجامعة خلال السنوات الأربعة الماضية.ولا يمكن أن يكون لديهم علاقة مهنية (في الحاضر أو في الماضي) من أي نوع  مع الجامعة التونسية لكرة القدم وفي مختلف البطولات.

وبالرجوع الى تركيبة القائمة التي تقدم بها وديع الجريء لانتخابات الجامعة التونسية لكرة القدم، نجد أن السيد هشام الذيب مترشح في نفس القائمة. علما وأن الذيب كان إلى حدود شهر جانفي 2020 رئيسا للجنة المستقلة للانتخابات وأشرف على كافة اجتماعات لجنة الانتخابات صلب الجامعة الى حدود شهر ديسمبر 2019.

وبالاطلاع على أعضاء اللجنة المستقلة للانتخابات، تبين كذلك أن نائب رئيس هذه اللجنة رضا كريم كان يشغل خطة الكاتب العام للجامعة التونسية لكرة القدم منذ سنة 2012 قبل أن يحل محله وجدي العوادي. وللإشارة، فإن الفصل 21 من القانون الأساسي للجامعة ينص على أن الكتابة العامة هي الهيكل التنفيذي التسييري والإداري للجامعة.

تضارب المصالح والتوظيف السياسي

تمنع مدونة أخلاقيات الفيفا في فصلها  19سياسة تضارب المصالح، وقد أعطته تعريفا واضحا وصريحا لا يقبل التأويل، على عكس قوانين جامعتنا التي تأول وتفسر بأكثر من طريقة حتى من طرف من صاغها على قياسه.

كما تمنع مدونة أخلاقيات الفيفا دمج السياسة بالرياضة في المادة 14. مثال ذلك، منع الروسي فيتالي موتكو من الترشح لعضوية الفيفا وترأس اللجنة المنظمة لكأس العالم بروسيا وذلك بسبب اضطلاعه بمهام سياسية وشغله لمنصب نائب رئيس الوزراء الروسي سابقا. وعُلّل قرار الفيفا وقتها بأن فيالي موتكو مخالف للمادة 14 من مدونة أخلاق الفيفا، وبأن موتكو في حال ترشحه لعضوية الفيفا فانه سيشكل حالة تضارب مصالح واضحة.

في تونس، نجد في المكتب الجامعي الحالي حامد مغربي، عضو المكتب السياسي لحزب تحيا تونس وحسين جنيح، نائب بالبرلمان عن نفس الحزب. و نجد أيضا رئيس الجامعة، وديع الجري، يمارس السياسة مع الأحزاب. تارة عبر دعم رئيس الحكومة السابق في حملته الانتخابية في الجنوب التونسي، مستغلا بذلك منصبه وشهرته كرئيس لجامعة كرة القدم، الرياضة الأولى في تونس. وطورا من خلال لقاءاته المتكررة برئيس حركة النهضة ورئيس مجلس النواب راشد الغنوشي .كما اتصل الجريء في مناسبة بالغنوشي ليعبر عن استيائه من تعيين طارق ذياب على رأس وزارة الشباب و الرياضة.

من الأدلة الأخرى على وضعية تضارب المصالح ومخالفة قوانين الجامعة وقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم صلب اللجنة “المستقلة” للانتخابات، هي تواجد موظفين يعملون بجامعة كرة القدم داخل لجنة الانتخابات وهو ما يعتبر تضارب مصالح صريح وواضح.

فمقرر لجنة الانتخابات مثلا، محمد صالح اليعقوبي نجد له ابنا )أنيس اليعقوبي( يشغل خطة أخصائي التغذية للمنتخبات الوطنية، أما إيناس اليعقوبي ابنة السيد المقرر فهي تشغل خطة كاتب العام مساعد بالجامعة، أما وزوجها فهو يعمل بمكتب الضبط الخاص بالجامعة وشغل عديد الخطط صلب نفس الجامعة.

كما تمظهرت الممارسات المشبوهة للجامعة في قضية أورافي وورلد. إذ أمضت الجامعة التونسية لكرة القدم عقدا تتجاوز قيمته المليون دينار مع شركة أورافي وورلد وذلك بغرض تنظيم كأس السوبر التونسي بقطر في أفريل 2019. وكشف الصحافي الفرنسي رومان مولينا أن العقد أُمضي دون الإعلان عن فتح عروض أو دون إعطاء أي تفسير لسبب اختيار الشركة المذكورة التي أكد لاحقا بأنها غير موجودة قبل امضاء العقد، ووقع إنشاءها بعد إمضاء العقد.