في تاريخ الاتحاد العام لطلبة تونس لا تعدّ ذكرى 5 فيفري 1972 محطة رمزية عابرة، بل حدثا مركزيا للتباين بين الوعي الطلابي التائق إلى الانعتاق وبين سلطة متكلّسة يرعبها العقل النقدي والنضال من أجل الاستقلالية. الشعار الأبرز لحركة فيفري “المجيدة” كان القطيعة السياسية والتنظيمية مع الحزب الحاكم، الذي جرّم المعارضة ومنع ممارسة السياسة خارج أطره المتعفنة. بهذه المناسبة تقدم لكم نواة ملفا من أعمالها الصحفية التي وثقت للحراك الطلابي وحاولت تفكيك وتفسير أزماته المتتالية المعقدة.
بعد انقلاب السلطة على الاتحاد العام لطلبة تونس خلال مؤتمر قربة 1971 وضمن سياق سياسي يتّسم بتكريس حزب الدستور كإطار وحيد للفعل السياسي، عملت السلطة على الاخضاع الكامل للمنظمات الوطنية، ومنها الاتحاد العام لطلبة تونس الذي تأسس سنة 1952، وراكم منذ الستينات تقاليد نضالية ربطت بين القضايا الجامعية والأسئلة الوطنية الكبرى.
خلال تلك الفترة، بدأت الجامعة التونسية تشهد تصاعدا في الوعي السياسي، متأثرة بنكسة جوان 1967 وبفشل تجربة التعاضد (1969) وصعود التيارات اليسارية والقومية. بذلك مثّل 5 فيفري 1972، إجابة منتظرة من عموم الطلبة التوّاقين إلى سحب منظّمتهم من تحت جلباب السلطة، وتحوّلت التحركات الطلابية في تونس العاصمة إلى مواجهة مفتوحة مع جهاز البوليس.
ردّ النظام وقتها كان سريعا وحاسما. فخلال أيام قليلة، تمّ إيقاف عشرات الطلبة، وتشير أغلب الشهادات التاريخية إلى أن عدد الموقوفين تراوح بين 70 و100 طالب، خضعوا للاستنطاق والاحتجاز قبل المثول أمام محكمة أمن الدولة، لتصدر أحكاما تراوحت بين بضعة أشهر وسنتين، مع الإيقاف عن الدراسة والطرد الجامعي في عديد الحالات.
ما بعد 1972 لم يكن فقط مرحلة قمع مباشر، بل بداية سياسة طويلة المدى هدفت إلى تفكيك النضال الطلابي عبر الاستيعاب والاختراق وتجفيف مضمونه السياسي. تعزّز هذا التوجّه لاحقا في عهد بن علي، حيث سُمح بوجود نشاط طلابي مراقَب، منزوع القدرة على التحوّل إلى قوة نقدية مستقلة. غير أنّ السلطة رغم ما مارسته من ضغط ومحاولات للضبط، لم تستطع في نهاية المطاف منع الجامعات من أن تكون أحد ساحات المواجهة المهمّة خلال الأيام التي سبقت سقوط بن علي.
بعد 14 جانفي 2011، بدا وكأن هذه الحلقة ستُكسر. استعاد الاتحاد العام لطلبة تونس شرعيته القانونية وعادت حرية النشاط السياسي داخل الجامعة. غير أنّ هذا الانفراج لم يتحوّل إلى دينامية نضالية مستدامة. فقد عانى الاتحاد من انقسامات حادة، وأزمات شرعية داخلية، وانفصال متزايد عن القواعد الطلابية، في وقت كانت الأوضاع الاجتماعية للطلبة تزداد تدهورا.
أما بعد 25 جويلية 2021، ومع عودة الاستبداد، عادت السلطة إلى منطقها البوليسي بالتضييق على كل تنظيم مستقل. داخل الجامعة، تجلّى ذلك في استدعاءات أمنية لطلبة ناشطين والتضييق على الأنشطة السياسية ومحاولات فرض خطاب “الجامعة المحايدة” المنفصلة عن السياسة. لم يكن هذا التعاطي السياسي مع المنظّمة الطلاّبية بمنأى عن العقل السياسي الجديد-القديم لمنظومة قيس سعيّد القائمة على اقصاء أي جسم وسيط ورفض أيّ تنظيمات مستقلّة تعمل خارج الأطر التي يحدّدها. حقيقة تجلّت في عديد التجارب السابقة التي طالت عددا من المنظّمات التي لم تسر على صراط السلطة على غرار اتحاد الشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، من استغلال للخلافات الداخليّة ومكامن النقص لتغذية النزعات التقسيمية أو الانقلابية صلب تلك التنظيمات أو المنظّمات في استدعاء صارخ لماض سياسي لم يطوه النسيان بعد.
غير أنّ المفارقة التاريخية أن السلطة اليوم لا تواجه حركة طلابية منظمة كما في 1972، بل فراغا سياسيّا. القمع حاضر، لكن الخصم غائب، وهو ما يكشف أن الأزمة لم تعد فقط أزمة حريّات، بل أزمة تمثيل ومعنى.
إنّ استحضار ذكرى 5 فيفري 1972 لا يجب أن يكون حنينا رومانسيّا، بل تمرينا نقديّا. فتلك اللحظة التاريخية كانت مفصليّة بفضل وضوح مشروعها: جامعة مرتبطة بالمجتمع، وتنظيم مستقل، وقدرة على فرز الخصم السياسي.
بهذه المناسبة تقدم لكم نواة ملفا من أعمالها الصحفية التي تعرضت لتاريخ المنظمة الطلابية ونضالاتها من أجل جامعة شعبية، تعليم ديمقراطي وثقافة وطنية.
بعد بيان طلبة وطالبات وخريجي جامعة الحقوق، أصدر طلبة وطالبات وخريجي معهد الصحافة وعلوم الأخبار بيانا في 24 أفريل 2025، رفضوا فيه عودة الاستبداد والتضييق على حرية العمل الصحفي. ويأتي هذا البيان في سياق من التطبيع الخطير مع الأحكام الظالمة وضرب الحريات وسجن المعارضين وهرسلتهم.
أعلنت وزارة التعليم العالي و البحث العلمي عن نتائج انتخابات ممثلي الطلبة في المجالس العلمية، والتي شهدتها مؤسسات التعليم العالي يوم الخميس 28 فيفري. وقد تحصل الإتحاد العام لطلبة تونس (يساريين) على 32% من مجموع المقاعد البالغ عددها 534، مقابل حصول غريمه التقليدي، الإتحاد العام التونسي للطلبة (إسلاميين)، على أغلبية الأصوات بنسبة 45%. هذه الأرقام عكست حجم الأزمة التي يعيشها الإتحاد العام لطلبة تونس. للبحث عن عواملها، حاورت نواة عددا من الأطراف ذات الصلة بالشأن النقابي الجامعيّ.
المنحة الجامعية هي إحدى أشكال الدعم العمومي التي تسمح للطلبة التونسيين بمتابعة دراستهم وتحسين مستواهم العلمي. لكن يواجه الطلبة العديد من الصعوبات في سد حاجياتهم عبر هذه المنحة خاصة مع الوضع الاقتصادي المتميز بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار. يتناول هذا الريبورتاج أهم المشاكل التي تُواجه الطلبة في الاستفادة من المنحة أو الحصول عليها وانتظاراتهم من الدولة، إضافة إلى الدور الذي يقوم به ديوان الخدمات الجامعية بخصوص هذه المسألة.
نفذت الجامعات التونسية اليوم، الجمعة 14 أفريل 2017، إضرابا عاما في كل الولايات تضامنا مع طلبة الحقوق الذين تعرضوا لمضايقات وإعتداءات عديدة من قبل البوليس خلال تحركاتهم الأخيرة المطالبة بإسقاط المرسوم عدد 345 المتعلق بإعادة تنظيم الترشح لمناظرة القضاء بإشتراط شهادة الماجستير بدل الإجازة. بعد يوم غضب أول كان فيه الطلبة متجمهرين وسط العاصة طيلة يوم الخميس 13 أفريل وتعرضهم للعنف من قبل البوليس، قرر الطلبة مواصلة الإحتجاج وتسمية يوم الجمعة “يوم الغضب الثاني. وقد تجمهر مئات الطلبة، منتصف نهار اليوم، أمام المسرح البلدي للقيام بمسيرة وسط شارع الحبيب بورقيبة .إلا أن قوات البوليس تصدت لهم على بعد أمتار من وزارة الداخلية وسط حضور أمني مكثف وبالرغم من تشبث طلبة الحقوق بالتفاوض مع وزير العدل، غازي الجريبي، ورئيس الحكومة، يوسف الشاهد بعيدا عن التشنج والصدام، إلا أن السلطة، حسب تعبير نضال الخضراوي، الأمين العام لإتحاد طلبة تونس، متعنتة في رفضها للحوار والمواصلة في إسقاط قراراتها الجائرة على الجامعة التونسية دون الأخذ بعين الإعتبار لمصلحة الطالب< .وإن إلتزم الطلبة المتظاهرين بالسلمية خلال تجمهرهم فإن قوات الأمن قامت بهرسلة وتعنيف العديد ممن كانوا في الصفوف الأمامية الملتصقة بالحاجز الأمني. وقد أدى ضغط قوات البوليس على المتضاهرين إلى إغماءات عديدة في صفوفهم. كما أكد عدد منهم أن عناصر الأمن عمدوا إلى رشهم بالغاز المسيل للدموع في وجوههم وضربهم بالعصي على أرجلهم وقد أكد نضال الخضراوي أن التحركات والإضرابات العامة في الجامعات لن تتوقف إلى حين إلغاء المرسوم عدد 345.

الإتحاد العام لطلبة تونس: إلى أين؟
13/03/2014





iThere are no comments
Add yours