من قتل شهداء الثورة و لماذا تجاهل القضاء العسكريّ الأدلّة في قضيّة شهداء “تونس الكبرى” ؟
كان هذا السؤال محور ندوة صحفية لعائلات الشهداء بالكرم الغربي انعقدت اليوم السبت 28 جويلية 2012 مع الساعة الحادية عشرة و نصف صباحا بمنزل الشهيد منتصر بن محمود، تمّ خلال الندوة عرض أشرطة فيديو لم تُنشر سابقا سُلّمت للقضاء العسكري قبل التصريح بالحكم و تُظهر بوضوح أعوان أمن و ضبّاطا في وضعيّات قنص مصوّبين أسلحتهم في مستوى الرأس رغم بُعد المسافة بينهم و بين المتظاهرين في منطقة الكرم الغربي يوم 13 جانفي 2011، كما تمكّن أهالي الكرم من تحديد هويّاتهم، علما أنّ عائلات شهداء الكرم الغربي يخوضون إضرابا عن الطعام منذ الإثنين الماضي احتجاجا على الحكم النهائي في قضية تونس الكبرى و الذي برّأ ساحة كلّ المُتهمين بالقتل العمد لشهداء الكرم الغربي تحديدا, و يتزامن ذلك مع حملة “خلّص الكرطوشة” التي أطلقتها الجمعيّة الوطنية للدفاع عن حقوق الشهداء و الجرحى “لن ننساكم” و المُكوّنة أساسا من عائلات شهداء و جرحى قصد جمع ثمن الرصاصات التي قُتل بها الشهداء و التبرّع به للرؤساء الثلاثة، كإشارة إلى استمرارية آلة القمع و منظومة الفساد إلى الآن.

حضرت الندوة مديرة مكتب هيومن رايتس واتش في تونس الناشطة آمنة قلّالي و وسائل إعلام عديدة مثل قناة الحوار التونسي و قناة الجزيرة و رويترز،كما كان لافتا للإنتباه حضور المناضل و السجين السياسي السابق جيلبير نقّاش لدعم مطالب عائلات الشهداء.

كانت محامية عائلات الشهداء الأستاذة ليلى حدّاد من بين الحضور و قد وثّقنا مداخلتها خلال النّدوة إذ استغربت تجاهل القضاء العسكري للأدلّة التي تمّ عرضها كما أشارت إلى إمكانيّة اللجوء للقضاء الجنائي الدولي بعد إكمال مرحلة الإستئناف في المحكمة العسكريّة.

من ناحيتها أكّدت الناشطة آمنة قلّالي أنّ هنالك عوائق قانونية و موضوعية تحول دون إمكانيّة اللجوء للقضاء الجنائي الدولي بالنسبة لقضايا شهداء الثورة و تتلخّص في إشكاليتين و هي أوّلا عدم مُصادقة الحكومة التونسية على الفقرة الثالثة للفصل 12 من نظام روما الأساسي الذي يعطي للمحكمة الجنائية الدولية إختصاصا رجعيّا يشمل الجرائم التي اقترفها النظام أيّام الثورة، أمّا الإشكال الثاني فهو الإختصاص الموضوعي للقضاء الجنائي الدولي و هي ثلاثة جرائم دولية جسيمة : الجرائم ضدّ الإنسانية، الإبادة الجماعية، و جرائم الحرب، بينما سقف إثبات أنّ القمع الذي حصل أيّام الثورة يرقى إلى درجة “جرائم ضدّ الإنسانية” مُعقّد و ليس في المُتناول.