Borhane_Bsaies

بقلم احمد الرحموني، رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء،

قد يبدو ظهور برهان بسيس من جديد في برنامج “لمن يجرؤ فقط” بقناة “الحوار التونسي” ليلة 30 مارس 2015 صادما لعدد كبير من المتابعين ممن استعادوا الحضور السيء لأحد الأبواق البارزة لنظام بن علي.

لكن فرصة الظهور بذلك الشكل -وإن كانت تمثل نجاحا شخصيا لبرهان بسيس ودعما كبيرا لفائدته-لا تعدو أن تكون نتيجة طبيعية للتحصين السياسي للنظام السابق وللتغييرات العميقة التي طرأت على طبيعة التعامل الإعلامي و الثقافي مع عدد من الرموز المرتبطة بذلك النظام.

ولا غرابة في اعتبار أن عودة الوجوه “القديمة” من سياسيين و إعلاميين و فنانين وأمنيين الخ، يدخل في سياق المرحلة “الجديدة” التي تعيشها البلاد. وعلى خلاف ما يمكن ان يتراءى فقد اتضح أن الحصة قد انقلبت في الأخير إلى ما يشبه التكريم أو “الدعاية الإعلامية” لمن سماه مقدم البرنامج بالإعلامي الشهير.

ولا شك أن المشاهدين قد ادركوا إلى أي حد يمكن الإعتماد على برامج من هذا القبيل لتلميع الصورة و تسويق الأشخاص و نسيان الماضي. فلم يكن من هدف البرنامج أو القائمين عليه في تلك الحصة بالذات إبراز الأخبار المثيرة أو إذاعة الأسرار بقدر العمل على إفساح المجال لبرهان بسيس -كضيف رئيسي- ليظهر في صورة محببة و بخطاب واثق لا يتورع عن إعطاء الدروس و فلسفة الأمور وانتقاد الثورة و “الثورجيين” واعتبار الإعتذار عن أي شيء موقفا “أخلاقويا” لا يتبناه.

فقد استعاد الضيف قدرته على الهجوم وتقوّى بامكاناته “البلاغية” السابقة لتبرير سلوكه وأخطاء غيره و تحييد ماضيه و طمأنة الناس على بن علي وزوجته وإصدار أحكامه بكل حرية دون أن يمنعه الضيف الآخرمن الاستمرار في الكلام.

وربما اكتشف المتابعون للبرنامج أن تخلي المقدم عن منهج الإحراج أو مساءلة ضيفه عن انتهاكاته السابقة قد فسح له المجال -دون بقية الحضور- لإبراز مواهبه وممارسة غروره وهو ما يدعو الى التساؤل دون أي تشف هل يساعدنا ذلك على تجاوز آلامنا ومواجهة ماضينا أو يدفع بنا إلى الإغراق في مآسينا واستعادة الماضي والهروب الى الأمام؟