Kasbah- Photo par Winston Smith

بقلم عماد العبدلي،

لقد شكل فك الاعتصام السابق بالقصبة بالقوة و بتامر واضح من عديد الاطراف على ما سياتي بيانه حين يحين وقت المحاسبة، لقد شكل هذا الحدث صدمة نفسية مهولة للشارع التونسي كان من نتائجها حالة من البهتة الطويلة التي اوهمت حكومة الغنوشي – المبزع بان المؤامرة قد انطلت.

و اليوم مع انطلاق الاعتصام الجديد امام القصبة و في اماكن اخرى من البلاد فان جميع القوى المناضلة في البلاد تتحمل و بدون أي استثناء ممكن مسؤولية انجاح هذا الاعتصام و الدفاع عنه بكل ما اوتيت من امكانيات لان “وزير السكر و ضغط الدم” كما يحلو للبعض تسميته على الفايسبوك لا بد ان يفهم ان زمن الدروشة قد انتهى و ان التونسيين لم يعد لهم صبر على ضحكاته الصفراء و اسلوبه الذي يتعمد البلاهة كوسيلة في خلط الاوراق.

لا بد لكل الاطراف ان تكون حاضرة بوضوح داخل هذا الاعتصام، بالتنسيق طبعا مع الشباب المعتصمين، لإرسال رسالة موحدة الى السلطة القائمة مفادها ان عليها ان تأخذ الشعب بجدية اكبر و ان تتخذ الاجراءات الفورية، على شاكلة ما اتخذ في مصر على الاقل، لترتيب الوضع في البلاد ضمن مقتضيات الثورة و مطالبها و ذلك، في الحد الادنى، ب:
– فتح حوار جدي و فوري مع لجنة حماية الثورة من اجل ان تصبح هذه اللجنة، بعد ادخال كل التعديلات اللازمة على صيغتها المقترحة حاليا، هي الاطار المحضن لكل الحراك السياسي و المدني و الشبابي من اجل الاتفاق على اجندة واضحة لتحقيق مطالب الثورة في تصفية مخلفات عهد بي علي (و الذي لا يمكن للأسف القول في الظروف الحالية بانه بائد لأنه لا زال متحكما في اجهزة الدولة). و لا بد من الانتباه ان غياب هذه الاجندة الواضحة هو الذي سيقنن لوضع القلق و التوتر الذي يراد منه ان ييأس التونسيون من ثورتهم. فلا مفر من ان نعلم كيف و متى و بمن سيتم ترتيب هذه الاجندة الدقيقة لتنزيل مطالب الثورة.

– اعادة تشكيل و تعريف صلاحيات اللجان الثلاث بما يجعلها في خدمة الشعب و ليس في خدمة اذناب بن علي من المنافقين و الاستئصاليين. و لا شك ان مسرحية عبد الفتاح –علي بابا في قصر سيدي بوسعيد هي الدليل الامثل على اندراج هذه اللجان في سياق لا يخدم بالمرة المصلحة الوطنية و انها لا تفتا تضيع على الشعب وقتا ثمينا الهدف منه اخفاء الجرائم و ليس كشفها. و يتعين في هذا الباب ان يفرض فرضا على الغنوشي و حكومته ان يعاد النظر في تركيبة هذه اللجان و صلاحياتها حتى تكون رافدا للثورة و ليس التفافا عليها.

– اتخاذ الاجراءات العاجلة لفك الغموض الذي لا يزال يحيط بملفي التجمع الدستوري الديمقراطي و المؤسسة الامنية العنكبوتية لبن علي. فالظاهر ان التجمع يستفيد من القرار الخادع لتجميده قضائيا حتى يتمكن من اعادة ترتيب بيته الداخلي و العودة من نوافذ عديدة . كما انه لا يزال يمسك بأجهزة الدولة السياسية و المالية و الادارية في انتظار تحين الفرصة المواتية للانقلاب على الثورة. اما المؤسسة الامنية فهي اغمض الملفات ضمن هذا الوضع الهلامي و لا بد من ان نفرض على الحكومة الحالية، ان قدر لها الاستمرار، ان تقدم لنا بشأنها التوضيحات الضافية.
و لذلك، و ضمن هذا الافق، فلا بد ان تخرج الاحزاب السياسية على وجه الخصوص من انتظاريتها المخجلة و من حساباتها الموهومة لتقف الى جانب المعتصمين و تؤطر مطالبهم وان لا تكتفي برمرمة احوالها الداخلية اوبالخوض في القضايا المفتعلة التي تعمل “تنسيقية الهادي البكوش- بوريس بويون” على اغراق البلاد في اتونها.