By Divergence, Flickr

بقلم محمد فراس العرفاوي

أوّلا أبارك للإنسانيّة قاطبة و التونسيّين، و لا أتمالك أن أقول، لنفسي النّجاح الباهر و المشاركة الكاسحة للشّعب التّونسي في أوّل محطّة إنتخابيّة منذ الإستقلال.

لكن لا يسعنا في هذا الظرف الدّقيق إلّا أن نذكّر بحساسيّة المهمّة المنوطة بالمجلس التّأسيسيّ خلال كتابته لأهمّ وثيقة في تونس الثّائرة: الدّستور.

إنّ أصعب تحدّ تطرحه الحريّة هو المحافظة عليها و لذلك نطرح هذه المبادرة للشّعب التّونسي ليطالب التّأسيسي بتبنّيها: قانونا دستوريّا يلزم السّلطة بالشّفافيّة في كافّة تعاملاتها ضامنا لإستمراريّة سيادة الشّعب التّونسيّ. و حتّى لا نطيل في التّقديم، هذه اقتراحاتنا لبعض الملامح العامّة لهكذا قانون:

1- نشر الوثائق الإداريّة:

إلزام أيّة مؤسّسة عموميّة و حكوميّة بنشر أو كلّ المحاضر و الوثائق المتعلّقة بنشاطاتها في أجل لا يتعدّى 3 أشهر من تحريرها. خصوصا تلك المتعلّقة بالإنفاق العمومي.
لا تستثنا من هذه الإجراءات أيّة مؤّسسة أمنيّة أو أيّة ناد أو جمعيّة تتلقى 1 ملّيم فما فوق من المال العمومي. لكن تستثنا الوثائق الإستخباراتيّة.

2- نشر الوثائق النتعلّقة بالنشاط الإقتصادي الخاص:

إلزام أيّة شركة ذات رأس مال يتعدّى مستوى محدّد مسبقا أو مدرجة بالبورصة الوطنيّة، بنشر كلّ المعلومات المتعلّقة بالدّيون و المرابيح و الخسائرو المستحقات الضّريبيّة بشفافيّة تامّة على رأس كلّ سنة ماليّة.

3- نشر الوثائق ذات الطّابع الإستخباراتي:

إلزام كلّ الأجهزة الإستخباراتيّة بنشر كلّ الوثائق المصنّفة “سريّة” و التّي لم تنشر حسب الفصل 1 بعد أجل لا يتعدّى السّنة الواحدة. لا يعلّق هذا القانون إلّا خلال حالة الطّوارئ (حرب….) و لا غير.

4 بعث هيأة تمحيص مستقلّة:

للسّهر على تطبيق قوانين الشّفافيّة يجب إنشاء هيأة قضائيّة مستقلّة تماما عن السّلطتين التنفيذيّة و التشريعيّة. مهام هذه الهيأة تتمثّل في التّمحيص في إحترام القوانين المتعلّقة بحريّة الوصول للمعلومة و في التثبّت و البحث في كلّ الطّعون المقدّمة من طرف أشخاص طبيعيّين أو غيره. كذلك تسهر الهيأة على تطبيق العقوبات على كلّ من تورّط في جرائم حجب للمعلومة عن الجمهور و تحويل المشتبهين فيهم بالتلاعب بالمال العمومي إلى القضاء.

دعوة:

إنّ هذه المقترحات تنطلق من إمان راسخ بأنّ تونس لا تحتاج إلى إخفاء الحقيقة أو إلى التجسّس على الغير أو على مواطنيها لضمان أمنها. بل هي تحتاج إلى شعب قويّ و عالم بكافّة دواليب إدارة دولته. أمّا لولائك الذّين يعتقدون أنّ هذه المقترحات مستحيلة فأترك للتونسيّين الإجابة على سؤال يتعلّق أساسا بقدراتهم العقليّة الأساسية و حقّهم في تقرير و معرفة مواطن إنفاق المال العمومي الذّي هو مالهم. و لذلك أدعوا كلّ التونسيّن إلى نشر هذه المبادرة و نقاشها لتغطية مواطن الضّعف الكثيرة فيها (لست قانونيّا) و من ثمّ مطالبة المجلس التأسيسي بتبنّبها حتّى تؤسّس الدّولة على قاعدة الشفافيّة.