abdelaziz-british

بقلم إيهاب الغربي،

إن إدارة اوباما و حلفائه كفرنسا و بريطانيا و دول الخليج تسعى إلى اعتماد كل الوسائل الممكنة لقلب النظام في سوريا و الهدف الغربي ليس الديمقراطية و لا مجابهة اضطهاد العلويين للسنة كما يزعمون و إنما القضاء على مشروع الدولة القومية. و الدولة البعثية في سوريا هي آخر قلاع المشروع القومي الذي يمثل وحدة ثقافية و حضارية و جغرافية لا يستهان بها، و هو ما جعل الغرب يحارب المشروع القومي منذ نشأته إلى يومنا هذا.

فبريطانيا قضت على محمد علي و منعته من دخول اسطانمبول و تحالفت مع اعدائها العثمانيين كما ساعدتهم في القضاء على الزعيم المصري لدفن مشروع محمد علي في المهد، و هو المشروع القومي العربي الحداثي الذي حارب الفكر الوهابي و قضى على دولة آل سعود في الحجاز. كان الفكر الوهابي مباركا من بريطانيا باعتباره مشروعا لا يؤسس لكيان مستقل في الحجاز بقدر مايزيد في تبعية الحجازيين للإستعمار، خاصة في ظل مشاريع بريطانية و فرنسية كبرى ترمي الى تقسيم الرجل المريض، الدولة العثمانية، و هي تلفظ انفاسها حينئذ. و مع بداية الحرب العالمية الاولى، أضحت بريطانيا في حاجة للعرب لقتال الأتراك في الحجاز فاضطرت إلى التحالف مع الشريف حسين الذي كان زعيم العرب الأوحد في الحجاز والشام، و وعدته مع أمته بوطن عربي كبير يمتد من العراق الى حدود مصر.

وان كانت بريطانيا تخدع الشريف حسين لسبب بسيط هو أن بريطانيا تريد منه ثورة عربية على الاأراك مستغلة اضطهاد العثمانيين الترك للعرب و رغبة الشريف حسين في حماية أمته العربية من اضطهاد الإتحاديين و تعسفهم و تفكيرهم حتى في استئصال العنصر العربي من الجسد العثماني، و هي لعبة تتقنها بريطانيا جيدا من خلال إثارة نعرة الأقليات و الأعراق. و هو ما حدث في الحرب البلقانية التي أخرجت البلقان من نفوذ الدولة العثمانية ثم تحالفها مع الشريف حسين لتفكيك الجزء المتبقي من الدولة العلية. خطّط مشروع تفكيك الإمبراطورية العثمانية في اتفاقية سايكس بيكو و فعّل في اتفاقية فرساي. و لم يكن في ذهن بريطانيا الرغبة في الصداقة مع الشريف حسين و إنما فعلت ذلك نفاقا.

هذه الوضعية جعلت من الشريف حسين محاصرا بين فكين، الأول تركي و الآخر أنجليزي و كلاهما طامع في أراضي العرب. و لما تنكر له الأنجليز رفض الشريف حسين أن يفرط في مشروعه القومي على حساب السلطة و رفض ترك سوريا و العراق و لبنان و فلسطين و الإكتفاء بالحجاز، لأنه قام بالثورة العربية نصرة لبني قومه و لا طلبا للسلطة مثلما فعلت أسرة آل سعود بقيادة عبد العزيز الذي خضع للأنجليز مقابل تنصيبه ملكا للحجاز، وجاء إلينا بمشروع أخذ الحجاز في براثن الإستعمار الوهابي الأشد قمعا من العثماني. فلو كان الشريف حسين وهابيا لأعطوه الدولة التي وعدوه بها لكن البريطانيين يدركون أن الوحدة العربية و مكانة الشريف حسين ستجعله زعيما قوميا يصعب شراء ذمته و خاصة في ظل الصحوة الفكرية للعرب.

وكانت بريطانيا هي من صنعت نجومية عبد العزيز و أعادت الدولة السعودية للوجود بعد أن قضى عليها محمد علي في أواسط القرن 19. أعاد الأنجليز المشروع الوهابي للحجاز للقضاء على المشروع القومي للشريف حسين و حكم عبد العزيز سعود الحجاز بمشروع تكفيري قضى على الفكر القومي و أسس لفكر سلفي يسيطر على عقول العامة و يجعلهم معزولين و ممنوعين عن أبسط حقوقهم و خاضعين لسلطة العائلة الحاكمة.

فسوريا اليوم هي تقريبا الدولة العربية الوحيدة التي تتصدى للأنظمة الوهابية و تبسط مشروعا بديلا و هو المشروع القومي الذي تخلت عنه مصر منذ اتفاقية كامب ديفد و تركت سوريا وحيدة تواجه الأعاصير الوهابية. هكذا أضحت القومية العربية بكل تاريخها و أمجادها ترمى بالنبال من كل حدب و صوب و لا من نصير.

استعملت الإمبراطوريات الفرنسية و البريطانية الإسلاميين كوسيلة للقضاء على حركات المقاومة الشعبية حيث اعتمدت فرنسا على المساجد لبسط سيطرتها على الجزائر. كما قام البريطانيون باستغلال الإسلام لبسط نفوذهم في مستعمراتهم وصولا إلى أمريكا التي خلقت الحركات الاسلامية المتطرفة في الثمانينات و التي انبثق عنها تنظيم القاعدة و ذلك لاستغلال الإسلاميين في حربها ضد الإتحاد السوفياتي و هو ما حدث في افغانستان والشيشان. كما لعب تنظيم القاعدة دورا هاما في القضاء على وحدة العراق و خدمة البرنامج الامريكي و الآن يقوم تنظبم القاعدة بنفس الدور في ليبيا و سوريا من خلال بث الفوضى حيث قامت القاعدة بتأجيج النزعة القبلية في ليبيا و النزعة الطائفية سنة وشيعة أو مسيحيين و مسلمين في سوريا و العراق. و يعتبر عبد الحكيم بالحاج الرجل الثالث في القاعدة قائد العمليات العسكرية لتنظيم القاعدة في حرب ليبيا و هو أيضا رجل الناتو في ليبيا. نفس هذا الرجل عبد الحكيم بلحاج هو الآن قائد عصابات القاعدة في سوريا بدعم من بندر بن سلطان.

أما بالنسبة للإخوان المسلمين فقد أوصلتهم واشنطن للسلطة في تونس و ليببا و مصر و تسعى لفرضهم في سوريا. كما يملك الاإخوان المسلمون علاقات وثيقة و قديمة بالمخابرات البريطانية حيث اعتمدت بريطانيا على الإخوان المسلمين من أجل محاربة القوميين العرب و عبد الناصر في مصر و الأن تعتمد امريكا على الإخوان لمحاربة القوميين العرب وب شار الأسد في سوريا من خلال مجلس التعاون الخليجي الذي يمول الإخوان المسلمين و وجههم الى حيث تشاء امريكا من دون أن ننسى دور تركيا حيث يسعى أردوغان أن يلعب نفس الدور الذي لعبه الشاه كشرطي الشرق الاوسط لإمبراطورية امريكا.

إن الإخوان المسلمين هم عملاء للغرب و يخدمون مشروع الربيع العربي الذي يهدف الى تقسيم العالم العربي و تحويله إلى دويلات متناحرة إلى الأبد تنتهي بالقضاء على بعضها البعض مثلما حدث لملوك الطوائف في الأندلس.