course-campagne-electorale-tunisie

لم تنتظر الأحزاب السياسية وخصوصا الكبرى منها موعد انطلاق الحملة الإنتخابية الذي يحدّده القانون الإنتخابي والذي لم تتمّ المصادقة عليه بعد للشّروع في التّرويج لبرامجها واختياراتها بخصوص الإنتخابات القادمة.

انطلاق بعض الأحزاب المبكّر في تلميع صورة قياديّيها وتقديم نفسها في أبهى صورة للنّاخب التونسي كان منذ انتهاء المصادقة على دستور تونس الجديد في أواخر شهر جانفي الفارط. ورغم أنّ بعض القياديين في الأحزاب الكبرى يطلقون على هذه الحملات التي يعتبرها البعض منظمة ومدروسة “عملا سياسيا روتينيا”، إلاّ أنّ أطراف عديدة ترى فيها استغلالا للأحزاب الكبرى لمواردها الماليّة للإنطلاق في سباق الإنتخابات قبل غيرها من الأحزاب ذات الموارد المحدودة.

ونبّه رئيس دائرة المحاسبات عبد القادر الزقليّ خلال ندوة صحفّية انتظمت يوم 14 مارس الفارط إلى خطورة الحملات الإنتخابيّة المبكّرة وصعوبة التصدّي لها نظرا لأنّها تأتي في شكل نشاطات سياسيّة عاديّة. كما أكّد على ضرورة أن تشمل الرّقابة مصادر تمويل الأحزاب في قترة ما قبل الإنتخابات. كما تحدّث مسؤولون بدائرة المحاسبات خلال نفس النّدوة عن الشروع الفعلي لبعض الأحزاب الكبرى في التعريف بمرشّحيها وببرامجها دون احترام لمبدأ المساواة في الفرص مع بقيّة الأحزاب.

قانون الحملة الإنتخابيّة

حدّد مشروع القانون الإنتخابي الذي تمّ إعداده مؤخّرا، في انتظار المصادقة عليه خلال جلسة عامّة شروط وآجال الحملة الإنتخابيّة. ومن أهمّ ما جاء فيها نذكر الفصول التّالية:

تفتتح الحملة الانتخابية قبل يوم الاقتراع باثنين وعشرين يوما، ويسبقها مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية او حملة الاستفتاء، وتمتد لثلاثة شهور.
وفي صورة إجراء دورة ثانية للاقتراع، بالنسبة للانتخابات الرئاسية، تفتتح الحملة الانتخابية في اليوم الموالي للإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى.
وتنتهي الحملة في كل الحالات أربع وعشرين ساعة قبل يوم الاقتراع.
الفصل 47

تتولى الهيئة المستقلّة للانتخابات ضبط قواعد وإجراءات تنظيم الحملة طبق هذا القانون.
الفصل 48

خضع الحملة إلى المبادئ الأساسية التالية:
- حياد الإدارة وأماكن العبادة،
- حياد وسائل الإعلام الوطنية،
- شفافية الحملة من حيث مصادر تمويلها وطرق صرف الأموال المرصودة لها،
- المساواة وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين،
- احترام الحرمة الجسدية للمترشحين والناخبين وأعراضهم وكرامتهم،
- عدم الدعوة إلى الكراهية والتعصب والتمييز.
الفصل 49

تتمثل وسائل الدعاية المتعلقة بالانتخابات والاستفتاء في الاعلانات والاجتماعات العمومية والاستعراضات والمواكب والتجمعات والأنشطة الاعلانية بمختلف وسائل الاعلام السمعية والبصريةوالمكتوبة والالكترونية وغيرها من وسائل الدعاية.
الفصل 56

تتمثل الإعلانات الانتخابية والمتعلقة بالاستفتاء في المعلقات والمناشير والبرامج والإعلام بمواعيد الاجتماعات.
الفصل 57

تخصص البلديات والمعتمديات والعمادات طيلة الحملة الانتخابية وحملة الاستفتاء تحت مراقبة الهيئة أماكن محددة ومساحات متساوية لوضع المعلقات لكل قائمة مترشحة او مترشح أو حزب.
الفصل 59

الاجتماعات العمومية والاستعراضات والمواكب والتجمعات الانتخابية أو المتعلقة بالاستفتاء حرة.
ويجب إعلام الهيئة بها كتابيا قبل انعقادها باثنين وسبعين ساعة على الأقل، ويتضمن الإعلام خاصة المكان والتوقيت وأسماء أعضاء مكتب الاجتماع العمومي أو الاستعراض أو الموكب أو التجمع.
ويتولى المكتب حفظ النظام والحرص على حسن سير الاجتماع أو الاستعراض أو الموكب أو التجمع.
الفصل 61

تنوّع وابتكار في الترويج للأحزاب: كلّ حسب إمكانيّاته

حركة النّهضة: لم يكن خروج أنصار حركة النّهضة للإحتفال بعيد الإستقلال الفارط أوّل تحرّك نحو العودة لاحتلال الشّوارع واستقطاب أكبر عدد من المواطنين الذّين لازال أغلبهم في حيرة من أمرهم بخصوص اختياراتهم في الإستحقاقات الإنتخابيّة القادمة. احتلال أنصار حركة النهضة لشارع الحبيب بورقيبة في هذه المناسبة الوطنيّة رافعين أعلام حزبهم ومردّدين أهازيج دينيّة أثار غضب ناشطي المواقع الإجتماعيّة وعددا من قياديي الأحزاب الأخرى الذين رأوا في هذا التّصرّف استغلالا للمشاعر الوطنيّة للتونسيين وركوبا على الأحداث و”استعراض عضلات ” لحزب خرج منذ مدّة قليلة من الحكم إثر فشله في إدارة البلاد.

ali-laarayedh-200

علي العريض يلقي كلمة أمام أنصار حركة النّهضة بمناسبة الإحتفال بعيد الإستقلال

هذا التحّرك سبقه ما اعتبره محلّلون سياسيون ” ترتيب حركة النّهضة لبيتها الدّاخلي ” من خلال اجتماعات مكثّفة لقيادييها مع أنصارهم بالجهات وخروج بعض المنتمين لحركة النهضة في تظاهرات مختلفة مثل ما حدث مؤخّرا في جربة. أمّا سياسيّا فقد تمّ تفسير استقالة حمّادي الجبالي من الأمانة العامّة للحركة بالإعداد لتقديمه كمرشّح للإنتخابات الرّئاسيّة ولم ينف الجبالي هذا الأمر حيث صرّح خلال لقاء إعلاميّ أنّه “لم يحسم أمره في هذا الشّأن”.

هذا وقد اختارت حركة النهضة طيلة تواجدها بالمجلس التأسيسي استعمال قانون ” تحصين الثورة” لصالحها سواء لكسب حلفاء جدد من منافسيها من الاحزاب المحسوبة على التجمّع المنحلّ عبر الإعلان عن إلغائه أو لكسب تعاطف وثقة أنصارها من خلال الحديث عن عدم التخلّي عنه وتأجيل مناقشته إلى وقت لاحق. وبقي هذا القانون بيد حركة النّهضة إلى يومنا دن المصادقة عليه أو إللغائه. هذا وقد وصل الأمر إلى حدّ التضارب بين تصريحات قياديين في نفس الحركة بهذا الخصوص.

واعتبر القيادي بحركة النهضة العجمي الوريمي في تصريح ل”نواة” أنّ النشاط الذي يقوم به حزبه هو ” علامة صحيّة” في إطار تشريك المواطن في الفعاليات السياسيّة وهو أمر حسب رأيه غير ممنوع قانونيا أو سياسيا موضّحا أنّ حركة النّهضة هي حزب ” كبير” وتتصرّف حسب أهمّية حجمها العددي والسياسي. وقال الوريمي أنّ هناك لجنة صلب الحركة للإعداد والإشراف على الإنتخابات بدأت عملها منذ أشهر للتحضير من أجل الإنتخابات القادمة.

الأحزاب الدستوريّة: تعتبر هذه الأحزاب وعلى رأسها حزب نداء تونس من أكثر الأطراف السّياسيّة نشاطا في هذه الفترة حيث تقوم من خلال حملات مكثّفة لجسّ نبض الشارع التونسي واستطلاع رأيه بخصوص عودة تجمعيين سابقين إلى الساحة السياسيّة كمرشّحين جدد. بعض قياديي هذه الأحزاب التجمعيون تجرّؤوا مؤخّرا على الظهور في وسائل الإعلام متحدّين استنكار التونسيين ورفضهم. ومن بين هذه الأسماء نذكر حامد القروي الوزير السابق في عهد بن علي وعبير موسى القيادية السابقة بحزب التجمّع المنحلّ.

ونذكّر أنّه رغم محاولات بعض نواب المجلس التّأسيسي تضمين فصل بالقانون الإنتخابي يمنع ترشّح رموز النّظام السّابق للإنتخابات فإنّ هذه المساعي باءت بالفشل ممّا شجّع هؤلاء السّياسيين المعنيين على العودة بقوّة والشروع في تنظيم المؤتمرات والتظاهرات ووصل الأمر بحزب المبادرة إلى تقديم شاعرة تتغنّى بحبها للنّظام السابق في قصيدة شهيرة عنونتها كالتالي ” أنا بائدة ابنة النظام البائد.”

أمّا بخصوص حزب نداء تونس الذي لم يكشف أوراقه حدّ اللّحظة بخصوص مرشّحيه للإنتخابات التشريعية والرئاسية خصوصا، فإنّ عمله تركّز حسب تصريحات بعض قيادييه في المناطق الدّاخليّة عبر إعادة تهيئة مكاتبه وتحديد أولوياته وتنظيم اجتماعات مكثّفة لدراسة التحالفات القادمة. وفي هذا الإطار أكّد الناطق الرّسمي باسم حزب النّداء لزهر العكرمي ل”نواة” أنّ الوقت قد حان فعلا للشروع في تكثيف العمل السياسي والإعداد للإنتخابات القادمة وهو أمر حسب رأيه ” مشروع” رغم اعتبار البعض أن هذا العمل هو ” حملة انتخابية قبل الأوان وهو ما عبّر عنه ب”التنبير ” أي التهكّم الذي لا طائل من ورائه. وحول عدم قدرة بعض الأحزاب الصّغرى على مجاراة نسق الأحزاب الكبرى في هذا ” العمل السياسي ” أجاب العكرمي ” كلّ قدير وقدرو، وعلى قدر كسائك مدّ رجلك.”

حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة : هذا الحزب الذي خسر أغلب قيادييه وأنصاره، لم يتبقّ له سوى منصب رئيس الجمهوريّة وبعض مستشاريه لمحاولة إقناع الرّأي العام بأهمّيته وقدرته على المنافسة. وتحوّلت البيانات الرّئاسية والظهور الإعلامي لمستشاري الرّئيس إلى تصريحات غريبة حول إفشال المرزوقي لانقلاب عسكري وشيك الأمر الذي أثار استياء جبهة الإنقاذ التي اعتبرت خلال اجتماعها في أوائل شهر مارس الجاري أنّ ” المرزوقي يحاول استغلال منصبه من أجل تلميع صورته ناعتين هذا التصرّف بالحملات الانتخابية السابقة لأوانها.”

هذا إضافة إلى الإنتقادات التي وجّهت للمرزوقي يوم عيد المرأة الفارط واعتبار أنّ زيارته الميدانيّة لعاملات فلاحة بولاية باجة تندرج ضمن الحملة الإنتخابية المبكّرة له لاحتمال ترشّحه للانتخابات الرّئاسية. وقد أدّت هذه الزّيارة إلى مطالبة بعض الأطراف السياسيّة باستقالة المرزوقي من منصبه في حال عزمه الترشح للإنتخابات القادمة خشية استغلال منصبه، في حين دعا القيادي السابق في حزب المؤتمر محمّد عبّو إلى ضرورة التّخفيض في أجر المرزوقي حتى لا يقع استغلاله في الحملة الإنتخابيّة.

حزب التّكتّل: شأنه شأن حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة، يعتمد حزب التكتل الذي خسر أيضا عددا كبيرا من قيادييه وأنصاره على أداء رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر وإبرازه في صورة البطل المنقذ وتضخيم الدور الذي لعبه في إنهاء المصادقة على الدّستور وإسقاطه على أداء الحزب. فصطفى بن جعفر يعتبر أيضا حسب ما يتداول في السّاحة السياسيّة من الأطراف الذين سيدخلون سباق الإنتخابات الرّئاسيّة. ويواجه مصطفى بن جعفر في كّل التّصريحات التي يقدّمها تهمة استغلال منصب من أجل الدّعاية الإنتخابّية وهو ما حصل مؤخّرا بالإجتماع الشعبي بولاية صفاقس. فقد ذكّر بن جعفر خلال هذا الإجتماع في أكثر من مناسبة بمساهمته في إنجاح المصادقة على الدّستور موضّحا أنها مهمة صعبة وكاّنّ وجوده على رأس المجلس التّأسيسي كان الحافز الوحيد لتسهيل هذه المهمّة. وقد نبّهت جبهة الإنقاذ في بيان أصدرته يوم 11 مارس الجاري على ” التّجاوزات الصادرة عن رئاسة الجمهوريّة ورئاسة المجلس التّأسيسي لاستغلالهما لمناصبهما السياديّة والمال العام في حملات انتخابّية مبكّرة” دون أن يحدّد البيان طبيعة هذه التجاوزات.

(رابط)

الجبهة الشعبيّة: الأحزاب المنضوية تحت راية ائتلاف الجبهة الشّعبيّة اختارت نهجا مغايرا في محاولة لمغازلة المواطن التونسي عبر تقديم وسائل ترغيب أكثر جدّية. فخلال شهر مارس أصدرت الجبهة مشروعين يتمثّل الاول في ” مشروع ميزانية بديلة” ومشروع “قانون انتخابي ” بديل لم يؤخذ في الإعتبار أثناء نقاشات المشروع الإنتخابي بالمجلس التّأسيسي. هذه الخطوات أيضا رأت فيها أطراف سياسية تحضيرا للانتخابات القادمة خصوصا أنّ تاريخ تقديم هذه المشاريع تجاوز الاجال ولم يتمّ اعتمادها أو حتى النّظر فيها من طرف المجلس التأسيسي. وواجهت الجبهة الشّعبيّة انتقادا بخصوص مشاركة انصارها في اغلب التظاهرات الشعبيّة والإحتجاجية حيث اعتبرها ناشطون على الأنترنت محاولات ركوب من أنصار الجبهة على معاناة بعض الفئات إعدادا للحملة الإنتخابية القادمة وأطلقوا عليها على صفحاتهم على الفايسبوك لقب ” الجبهة الشّعبويّة”.

الأحزاب الصّغرى والمستقلّون: تعرف هذه الأحزاب وعددها يتجاوز المائة والخمسون، إضافة إلى شبان مستقلون ينوون الترشح للانتخابات القادمة، عزوفا تامّا عن الإتّصال المباشر بالمواطنين أو التّعريف ببرامجهم وأرجع النائب الشاب المستقلّ فؤاد ثامر هذا العزوف إلى غياب الموارد المالية لهذه الأحزاب تماما وإلى تغييبها المتعمّد من طرف وسائل الإعلام العموميّة والخاصّة التي أصبحت منابرها الحواريّة مخصّصة لأطراف دون غيرها.

الإعلام والتّمويل المحرّك الأساسي للعمليّة الإنتخابيّة

ستعمل الهيئة المستقلّة للإنتخابات من خلال ما نصّ عليه مشروع القانون الإنتخابي على تشريك الهيئة العليا المستقلّة للإتّصال السّمعي البصرّي (هايكا) في مراقبة تعامل وسائل الإعلام مع الأحزاب لضمان الحياد والمساواة والشفافيّة في الإنتخابات القادمة. وينصّ الفصل 64 من مشروع القانون الإنتخابي على الاتي:

تتولى الهيئة المستقلة للانتخابات بالتشاور مع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري ضبط القواعد والشروط العامة التي يتعين على وسائل الاتصال السمعي والبصري التقيد بها خلال الحملة الانتخابية.
وتضبط الهيئة قواعد الحملة الخاصة بوسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية وإجراءاتها والشروط المتعلقة بإنتاج البرامج والتقارير والتي يتعين على وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية التقيد بها.
وتحدد الهيئة والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري بقرار مشترك قواعد الحملة الخاصة بوسائل الإعلام والاتصال السمعي والبصري وإجراءاتها والشروط المتعلقة بإنتاج البرامج والتقارير والفقرات المتعلقة بالحملات الانتخابية. وتحدد الهيئتان المدة الزمنية للحصص والبرامج المخصصة لمختلف المترشحين أو القائمات المترشحة أو الأحزاب وتوزيعها وتوقيتها بمختلف وسائل الاتصال السمعي والبصري على أساس احترام مبادئ التعددية والإنصاف والشفافية.
الفصل 64 من مشروع القانون الإنتخابي

غير أنّ النّائب عن تيّار المحبّة أيمن الزواغي صرّح ل”نواة” أنّ هذا القانون سيظلّ حبرا على ورق ولا فائدة ترجى منه نظرا لأنّ وسائل الإعلام العمومي شأنها شأن وسائل الإعلام الخاصّة تتعمّد إقصاء بعض الأحزاب ومن بينها حزبه وذلك لسيطرة الأحزاب الكبرى على هذه الوسائل وتحكّم منتجي البرامج في عمليّة اختيار الضيوف حسب ميولاتهم السياسيّة. وأضاف الزّواغي أّنّ تقييد تاريخ هذه الرقابة على وسائل الإعلام فقط خلال الحملة الإنتخابية أمر “مضحك ” نظرا لأنّ الأحزاب بدأت فعلا في استغلال وسائل الإعلام للتواجد والتأثير على المواطن والتعريف ببرامجها. ولم يستثن الزواغي رئيس حزبه ومالك قناة المستقلة ” الهاشمي الحامدي ” مؤكّدا أن إقصاء الحامدي وأعضاء حزب التيار الشّعبي من المنابر الإعلاميّة يقابله استغلال هذا الحزب المشروع لقناة الحامدي الخاصّة.

أمّا بخصوص استعمال المال السياسي وقدرة الأحزاب الكبرى على استغلال نفوذها في الشروع قبل غيرها في العمل الميداني فقد كان القانون الإنتخابي صريحا في تحديد كل شروط تمويل الحملة الإنتخابية وطرق الرقابة عليها والعقوبات المنجرّة عن الإخلالات في هذا الإطار. غير أنّ نقطة تمويل الاحزاب تبقى غامضة حيث لم تقدّم دائرة المحاسبات كشوفا أو أرقاما واضحة حولها واكتفت في كلّ الملتقيات الصحفية بتقديم وعود بتكثيف الرّقابة على الاحزاب في الإنتخابات القادمة.

وبهذا الخصوص وحول سؤال طرحته نواة على القيادي بحزب حركة النهضة العجمي الوريمي عن مصادر تمويل حزبه على خلفيّة الإنتقادات التي يواجهها والتي يستنكر فيها البعض مظاهر الثراء التي تترجم إلى مصاريف ضخمة أثناء الإجتماعات العامة للحزب والتحركات الشعبية، أجاب بأنّ ” حركة النّهضة حزب كبير ومصدر تمويله الوحيد هو انخراطات مئات الآلاف من أنصاره وأنّ كلّ حساباته الجارية مكشوفة لدى الجميع وليس لديها أي مصادر تمويل أخرى”. كما أضاف الوريمي أنّ حركة النّهضة ” ليست زاوية أو مقرّ وليّ صالح بل هي حزب عصريّ وله تاريخ طويل في العمل السياسي كما أنّه يدير حساباته الماليّة حسب القانون ولكلّ من يشكّك في هذا الأمر أن يقوم ببحث استقصائيّ ليثبت العكس.”

بقي أن نشير إلى أنّ الحملات الإنتخابيّة المبكّرة تقع أيضا شانها شأن كلّ ما يخصّ الحياة السياسية في تونس في مأزق ” الإستقطاب الثّنائي” حيث يتقاسم حزب حركة النهضة ونداء تونس حاليّا المنابر السياسيّة الإعلاميّة والشّوارع عبر تظاهرات منظّمة وكذلك اهتمام المواطن التّونسي الذي سيجد نفسه ربّما مجبرا على الإختيار، خلال الإنتخابات القادمة بين ” مشروعين اجتماعيين” مختلفين يقدّمها كلا الحزبين المسيطرين على الساحة السياسيّة، وأيضا الأحزاب الصّغرى التي ستجد نفسها مضطرّة إلى التّحالف قسرا مع هذا الطّرف أو ذاك.