free-sami-farhat

بقلم محمد سميح الباجي عكّاز،

04 ديسمبر 2013 كان تاريخ إيقاف التلميذ سامي فرحات بتهم مختلفة بعد الإضراب العام الذي شهدته مدينة قفصة والذي حُرق خلاله مقرّ الولاية ومقرّ حركة النهضة في الجهة.

اليوم وبعد مضيّ 6 أشهر على إيقافه رفقه ثلاثة من شبّان المدينة، ما يزال سامي رهن الإيقاف في انتظار الحسم في قضيّته في حين يتوجّه زملاءه وأصدقاءه لاجتياز امتحان الباكالوريا الذي منع هذا الأخير من اجتيازه ليعوّض رقم تسجيله في الامتحان برقم قضيّته التي تجاوزت أبعادها وملابساتها مجرّد التحقيق في اعتداء على مقرّ حزبيّ.

06 أشهر قيد الإيقاف دون تحقيق

free-sami-farhat-graffiti

بعد طول انتظار ومماطلة الجهات الأمنيّة، عقدت لجنة مساندة سامي فرحات يوم الأربعاء 04 جوان 2014 ندوة صحفيّة في مقرّ النقابة الوطنيّة للصحفيّين التونسيّين بحضور خال سامي ووالدته وأخته لشرح ملابسات القضيّة وأبعادها الحقيقيّة وللمطالبة بحسم هذه المظلمة في حقّ شاب لم يتجاوز ال19 ربيعا يقبع رهن الإيقاف منذ 06 أشهر دون أن تتمّ محاكمته والحسم في قضيّته.

وقد شهد المؤتمر الصحافيّ حضور العديد من مكوّنات المجتمع المدني وأصدقاء سامي والمتعاطفين معه من تلاميذ الباكالوريا ليس في قفصة فقط، بل من العاصمة أيضا، فقضيّة هذا الشاب تتجاوز البعد القانونيّ والحقوقيّ والذي شهد العديد من الخروقات ليشمل بعدا أهم وهو البعد الإنساني، فسامي فرحات الموقوف منذ شهر ديسمبر الفارط بحزمة من التهم التي أجبر على الإمضاء عليها دون التمكّن من قراءتها، كما أفاد خاله، مسجون دون محاكمة ودون أيّ موعد محدّد للاستنطاق، وهو أمر غير مقبول وغير معقول، خصوصا مع نقاء سوابقه وصفته كتلميذ مقبل على اجتياز امتحان الباكالوريا والتي حرم منها نتيجة الإيقاف رغم مطالبته في أكثر من مناسبة بتمكينه من كتبه لاجتياز الامتحان حتّى من وراء قضبان غرفة الإيقاف.

وتتجاوز المظلمة التي يتعرّض لها سامي مسألة الإيقاف الجائر رغم تنازل العديد من الأطراف عن حقّهم في التتبّع كمالك العمارة التي تسوّغتها حركة النهضة وإسقاطه الدعوى، إلى الصمت المريب للسلطات الأمنيّة التي توجّهت لها عائلة الموقوف في أكثر من مرّة للاستفسار عن مصير هذه القضيّة المركّبة وموعد الحسم فيها. بل تصاعدت التجاوزات الأمنية لتتمّ محاصرة كلّ التحرّكات الاحتجاجيّة المنادية بإطلاق سراح سامي فرحات، حيث تمّ استدعاء العديد من أصدقاءه والتحقيق معهم بعد سعيهم للضغط عبر التحرّكات الاحتجاجيّة السلميّة وتهديدهم بمزيد المماطلة وتمديد إيقاف زميلهم إذا ما تواصلت تحرّكاتهم!!

free-sami-farhat-art-workهذا الحصار المريب لقضيّة سامي فرحات وحالة الصمم الإراديّ التي تواجه بها السلطات الأمنيّة في الجهة تساؤلات عائلته وأصدقاءه دفعت عائلته إلى حافة اليأس تقريبا، فلم تعد مطالبهم تشمل إطلاق سراحه، بل الحسم بأي طريقة كانت ومهما كان الحكم في قضيّته، وقد صرّح خاله لنواة قبيل الندوة الصحفيّة بأنّ عمليّة الإيقاف المطوّلة والتي لا يجدون لها تفسيرا، تبدو أشبه بالتشفّي أو محاولة لإرضاء أطراف معيّنة، فالدليل الوحيد هو مجرّد صورة لسامي وسط المئات ممن اقتحموا يومها مقرّ حركة النهضة، في حين تمّ غضّ الطرف عن الذّين نهبوا المكان وأضرموا فيه النّار، كما تمّ تجاهل الشهادات التي أدلى بها العديد من المتواجدين على عين المكان والتّي نفت تورّط سامي في عملّيات السرقة والتخريب، ولكنّ يبدو أنّ المهمّ بالنسبة للجهات التي أوقفته هو تقديم كبش فداء يغطّي عن تقاعسهم في حماية المقرّ يومها. وهو ما أكّده الأستاذ شرف الدين قلّيل الذي اعتبر هذه القضيّة باطلة بدأ بإجراءات الإيقاف وصولا إلى القرائن التي تعتبرها الجهات الأمنيّة أدلّة إدانة، واضعا هذه المسالة في سياق سلسلة الترهيب الممنهج للشباب الثائر على الظلم والتهميش الذي تعرفه جهة قفصة واستمرارا لسياسة تجريم الحراك الاجتماعي ومعاقبة كلّ من يصدح بموقف أو رأي مخالف لما يراه النظام.

الضحيّة الأبرز في هذه القضيّة هي والدة سامي فرحات التي لم تستطع أن تحبس دموعها في أكثر من مناسبة بعد أن تمّ إيقاف وحيدها وبعد أن سدّت كلّ السبل أمامها لإنقاذه من ارتدادات هذه المظلمة، خصوصا وقد حرمت هي الأخرى من أن تفرح باجتياز ابنها الوحيد لامتحان الباكالوريا أسوة بزملائه بعد أن تداخلت الأطراف والضغوطات ليبقى المجتمع المدنيّ ملاذها الأخير لعلّ معاناته تنتهي قريبا.

سامي فرحات، اسم قد لا يعني شيئا للكثيرين، كيف لا وهو الغائب والمغيّب عن الإعلام والمنسيّ في غرفة الإيقاف في قفصة منذ شهور، بعد أن رفض شأنه شأن الآلاف من أهالي مدينته جور النظام وقهر النسيان والتهميش وخيبات الأمل المتتالية.

سامي، تلميذ الباكالوريا لم يجد خلفه ماكينة حزبيّة تفتح أمامه سبل الخلاص، ولم تجد أمّه الكادحة القوّة لتصرخ باسم ابنها وتطالب بإنصافه.
سامي لا يطلب اليوم سوى بعض الاهتمام بقضيّته التي طال الحسم فيها، وأن لا يدخل كالعديد من الأسماء والقضايا طيّ النسيان أو التناسي.