iran-saudi-yemen

علاقة الدول العربية مع إيران إلا أين ؟ هل ستحكمها ثقافة يزيد الإستئصالية (و يزيد مات و اندثر)، أم ستحكمها ثقافة الروافض؟ و الروافض في كل مكان ؟ أو ثقافة الخوارج الذين يأتون على الأخضر و اليابس ؟ و أهل السنة اليوم، حسب علمي،  ليسوا ورثاء ليزيد.

إيران عبر التاريخ إمبراطورية عظمى، كان لها، كما لكل الإمبراطوريات، صولات و جولات، إنها فارس. فهل يحكم اليوم عقل السياسي الإيراني، حلم العودة إلى الماضي الفارسي المجيد؟ لست هنا لأجيب عن مثل هذه الأسئلة. و إنما أريد أن أطرحها فقد تساعد الجانب الإيراني، كما الجانب العربي السني على الخروج من جدلية العلاقة التي تمنع النقاش (هذا يسب الصحابة، الأخر يرفض الزوايا و الحسينيات … ). هذه العلاقة تتغذى من الجانبان، و رغم جهد الكثير من العلماء في فهم الآخر و تقريب وجهات النظر، و رغم التمثيل الإيراني الاثنى عشري (المذهب الرسمي في إيران ) في المجالس الاسلامية العالمية، إلا أنه على المستوى الشعبي يبقى الخوف فارض نفسه، و السب و الشتم و اللعن بالقنطار. ويتحول مشكل بين دولتين إلى مشكل بين مذهبين (الحروب الدينية). ما أكتبه اليوم لا يدين أي تعاطف مع دولة أو أخرى، فالدول أحرار في مواقفها، كذلك كل الأفراد.

منذ طغيان هذا الموضوع على الساحة الإعلامية (الأحداث في سوريا)، أردت أن اطرح هذه الأسئلة. تأتي الإعدامات الأخيرة في المملكة السعودية لتفجر هذا الموضوع (المذهب الشيعي/المذهب السني) … ثم تأتي ردات فعل عنيفة ضد السفارة و القنصلية السعودية في إيران … فقطع العلاقات الدبلوماسية … و هنا كل دولة ذات سيادة، و كل دولة تتحمل مسؤوليتها السيادية … و الدبلوماسية العالمية تحكمها اتفاقيات دولية مصادق عليها من قبل البرلمانات الوطنية، و لكل دولة حق الشكوى إلى المنظومة الدولية أو غيرها من المنظومات الإقليمية. المملكة العربية السعودية لم تقل لإيران أنت دولة شيعية و لا نقبل بمذهبك الديني أو الفقهي، لماذا إذا نتناول الإرهاب و العلاقات الدبلوماسية والإعدامات على أساس المذهب ؟ فالمتعصبون و الاستئصاليون في كل المذاهب وفي كل الأديان وفي كل الإيديولوجيات. 

الذي نلاحظه، خاصة منذ بداية الثورة السورية، هو التعامل إعلامي الرديء مع  الحالة المذهبية، الشكشوكة المذهبية لا يقدر عليها أحد منا …يستخدمها الساسة، أو البعض منهم لخدمة مصالح معينة. 

 
 كلمة بسيطة: إيران تحمل مشروع الدولة العظمى (بسط نفوذ، توسع، مصالح إستراتيجية …) و هذا حق تأخذه كل دولة  عظمى مثل أمريكا. إيران منذ قيام الثورة وظفت الوقت لصالحها، بنت بداية حضارة، نظام سياسي مستقر، صناعات، وقيم. أن نتفق على هذا أو على عكسه، ليس مهما.
 
إيران فهمت أن الدولة من أجل أن تكون لها سيادة يجب أن تفكر بفكر الإمبراطورية، فكونت علماء في كل الميادين، خلقت لهم كل ساحات التجارب، سواء كانت العلمية (مخابر )، و حتى الساحات القتالية لاختبار الأسلحة في الداخل الايراني -كل شهر مناورة عسكرية أو حتى كل أسبوع – كما خارج إيران، فالأسلحة الإيرانية تقاتل، في لبنان. و إيران تقدمت كثيرا في علم الاستخبارات و في التقنية الاستخبراتية، إيران تمسك بالثورة التكنولوجية و الرقمية، و لها التفاعل الإيجابي ما كل ما ينتجه العقل من تكنولوجيا جديدة.
 
هل إيران إمبراطورية استعمارية تريد بسط نفوذها، توسيع دائرة جغرافيا الحكم، سلب و نهب ثروات الدول الأخرى، نشر فكر التشيع أو ثقافة فارس التاريخية؟ لا استطيع الإجابة عن هذا السؤال.
 
هل إيران إمبراطورية من نوع جديد، تعمل على تكريس التعاون بين الدول، و تكريس ثقافة التعارف بين الشعوب العربية و غيرها، من أجل عالم جديد تحكمه قيم عالمية مشتركة (التعارف، التسامح، التعاون، تبادل العلوم و الاختراعات، …) وكل هذا من أجل نظام كوني جديد يرسم العدالة بين الناس، يحارب الفقر و الجهل و الأمية…)؟ لست أدري، أترك لكم الإجابة.
 
هل إيران تفكر و تؤسس لسياستها الداخلية و الإستراتيجية على أساس أجندة دينية (خروج المهدي الغائب، …)؟ أم أن المرجعيات الدينية توظف تلك العقيدة لمجرد ضمان وحدة مجتمع أو أمة (الشيعة في العالم)، وجعلهم يعتقدون في أنه، حتى يكون المتشيع عند عودة المهدي -الإمام الثاني عشر – مستعد و على أتم الاستعداد ليكون في الصفوف الأولى في جيش المهدي العائد ؟ أم أن كل هذا خزعبلات يوظفها أقطاب النظام (الإقطاعي/الرأسمالي العميق ) في كل مناطق النفوذ الكبرى في العالم (أمريكا ، أوربا ، أسيا …)، حتى يجد الجندي الذي يحارب من أجل مصالحه، و يجد المستهلك لما ينتجه نظامه الاقتصادي ؟ كما يفعل حاخمات اليهودية/الماسونية العالمية، تغريرا بالشعب اليهودي ليهاجر إلى فلسطين … و الأمر في كله، في بدايته و نهايته، هو من أجل أن يتمدد النظام الرأسمالي عبر دوراته التاريخية، و في كل مناطق العالم و تكون الثروة في الأخير بين يد قلة قليلة ؟ أترك لكم الإجابة أيضا.
 
السؤال الذي يطرح نفسه الآن : ماذا فعلت الدول العربية خلال هذه الفترة، من 1979 إلى حد اليوم ؟ و ماذا هي فاعلة اليوم، خاصة و شعوبها تبحث عن جديد بعد أن سئمت قديم حكمها أكثر من نصف قرن (الثورات العربية كبحث عن جديد)؟