نظّم متساكنو سبيطلة  وقفة احتجاجية للتنديد بشغور خطّة المعتمد والتعطّل التامّ لمصالح المواطنين الذي انجرّ عنه لأكثر من شهر. وأفادت مصادر من الولاية أنّ المعتمد الجديد حلمي بالهاني الذي تمّت تسميته ضمن الحركة الأخيرة لسلك المعتمدين على رأس معتمدية سبيطلة اعتذر عن هذا المنصب فكلّفت السلط الجهوية معتمد حاسي الفريد ثم معتمد جدليان لتسيير العمل بالمعتمدية بالنيابة وكذلك بالبلدية إلى حين تعيين معتمد جديد. ولا تنفكّ مصالح المواطنين بعدد من المناطق المعتمدية والبلديات تتدهور رغم حركة المعتمدين الأخيرة التي شملت أكثر من 114 تسمية وحلّ النيابات الخصوصية البلدية وتعويضها بنيابات ذات صبغة إدارية يترأّسها المعتمد.

هذا وقد اندرج التنصيص على الالتزام بتعويض النيابات الخصوصية التي لا يترأّسها معتمد في صلب النقاش حول القانون الأساسي المتعلّق بالانتخابات والاستفتاء، منذ السنة الماضية حين طالبت لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية داخل مجلس نوّاب الشعب بالتنصيص على الالتزام بحلّ النيابات الخصوصية التي لا يترأسها معتمد المنطقة وتعويضها في آجال 8 أشهر قبل موعد الانتخابات ضمن التنقيحات المتعلّقة بمشروع القانون الأساسي الذي صادق عليه مجلس النوّاب في 31 جانفي 2017.

يتم الانتهاء من تعويض تركيبة النيابات الخصوصية بالبلديات التي لا يترأسها معتمد في أجل أقصاه  ثمانية أشهر قبل التاريخ المحدد لإجراء الانتخابات البلدية الفصل 175 مكرّر من القانون المتعلّق بالانتخابات والاستفتاء.

الهيئة العليا للانتخابات من جانبها تؤكّد اليوم على ضرورة الانتهاء من العملية في 26 مارس الجاري. جاء هذا ضمن مشروع رزمانة الانتخابات المحليّة الذي قدّمته الهيئة يوم الثلاثاء 14 مارس 2017 وعرضت فيه مختلف الاستعدادات لتنظيم الانتخابات المحليّة القادمة التي تمّ تباحثها مع رئاسة الحكومة يوم 10 مارس2017.

جدّدت الحكومات المتعاقبة من جانبها التزامها بتفعيل هذا الإجراء في أكثر من مناسبة، حيث شرع الحبيب الصيد سابقا في إصدار أوامر بحلّ عدد من النيابات الخصوصية وإن لم يتمّ حلّ بعضها فعليا، ثمّ يوسف الشاهد الذي أكّد في أكثر من فرصة على التزام الحكومة بتعويض النيابات الخصوصية في الآجال القانونية. رياض المؤخّر، وزير الجماعات المحليّة والبيئة، عبّر عن نفس الموقف مجيبا على سؤال شفهي خلال جلسة استماع لأعضاء الحكومة بمجلس نوّاب الشعب يوم 7 فيفري 2017. إلاّ أنّ آخر الأرقام تضمّنت حلّ وتعويض 47 نيابة خصوصية، 37 منها فقط يترأّسها معتمد. وفي حصيلتنا اليوم 136 بلدية يترأّسها معتمد من أصل 350 بلدية تغطّي كامل تراب الجمهورية. أي 214 بلدية يجبّ حلّها وتعويضها في الأيّام المقبلة إذا ما قرّرنا الالتزام بالقانون.

حركة النهضة وحركة نداء تونس تؤكّدان بدورهما على ضرورة حلّ النيابات الخصوصية نهائيا والتجهيز للانتخابات في أقرب الآجال. في حين أنّ الأحزاب الأقلّ تمثيلية لا ترى خيرا في هذه الإجراءات التي لا تزيد إلاّ في تردّي الأوضاع على المستوى المحلّي، باعتبار أنّ الحصيلة تكاد تكون كارثية في عدد من البلديات على امتداد السنوات الأخيرة، خاصّة وأنّ تعويض عدد من النيابات الخصوصية كشف عن محاصصات حزبية. هذا الارتباك وازدواجية المهام يمكن ربطهما مباشرة بحركة المعتمدين الأخيرة في 27 جانفي 2017 والتي شملت أكثر من 114 معتمد بكامل ولايات الجمهورية. فقد أثارت حركة المعتمدين الأخيرة جدلا واسعا، ووصل الأمر إلى المحكمة الإدارية بشأن بعض التسميات. هذا وعبّر الاتحاد العامّ التونسي للشغل في بيان له يوم 2 فيفري 2017 عن “استغرابه من بعض التسميات التي لم تعتمد فيها مقاييس الشفافية بقدر خضوعها إلى المحاصصة الحزبية والولاءات الشخصية” كما دعا إلى “مراجعة بعض التعيينات حفاظا على مكانة الخطّة في خدمة المواطنين والنأي بها عن التجاذبات لغاية التأثير في الانتخابات البلدية القادمة” مشدّدا كذلك على “مبدأ الحفاظ على حياد الإدارة وضمان ذلك خاصّة وأنّ التونسييون مقبلون على انتخابات محليّة هامّة”.

ولا يبدو موقف الاتحاد مجانبا للواقع إذا ما أخذنا بالاعتبار ما يصرّح به البعض على غرار رئيس الكتلة البرلمانية لحركة نداء تونس سفيان طوبال، ففي وقت سابق أكّد ولاءات بعض التسميات في سلك المعتمدين للحزب، مشيرا إلى أن “المعتمدين الجدد من أبناء نداء تونس سيسهرون على نظافة البلديات وتسيير شؤون المواطنين، وإذا اُعتبِر هذا الأمر حملة انتخابية فنحن لا نمانع في إطلاق هذه الصفة طالما أن الأمر فيه مصلحة للمواطنين” وأضاف رئيس الكتلة البرلمانية لحزب نداء تونس أن حزبه سيجري اجتماعا بـ”أبنائه” الذين شملتهم حركة المعتمدين من أجل توجيههم وإحاطتهم علما بمهامهم.

وجب التذكير في هذا السياق بخطورة التضارب الحاصل بين العمل السياسي والوظائف الإدارية التابعة للدولة والتي تخضع بالضرورة حسب القانون إلى مبدأي الحياد والنزاهة، من ذلك الفصل الثالث من المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المتعلّق بتنظيم الأحزاب السياسية، الذي ينصّ على أن تحترم الأحزاب السياسية في نظامها الأساسي وفي نشاطها وتمويلها مبادئ الجمهورية وعلوية القانون والديمقراطية والتعددية والتداول السلمي على السلطة والشفافية والمساواة وحياد الإدارة (…)” والفصل السابع من نفس المرسوم الذي يمنع الولاة والمعتمدين الأوّل والكتاب العامين للولايات والمعتمدين والعمد من الانخراط في أحزاب سياسية.

وفي ربط تسيير النيابات الخصوصية مباشرة بالمراحل المقبلة من تنظيم الانتخابات البلدية فإنّ المسؤولية تقع على عاتق الأحزاب السياسية من جهة والمكلّفين بالخطط الإدارية بمختلف مستوياتها من جهة أخرى لضمان حياد الإطارات المحليّة بصفتهم المشرفين على إدارة البلديات قبل الانتخابات حتّى لا نجد أنفسنا أمام جرائم انتخابية يترتّب عنها الإلغاء الجزئي لنتائج الانتخابات. هذا التخوّف عبّر عنه شفيق صرصار، رئيس الهيئة العليا للانتخابات حين صرّح أنّه “من الشروط الأساسية التي يجب العمل عليها هي ضمان حياد الإطارات المحلية باعتبارها أوّلا ممثّلة للدولة ولكنهم يحملون في الآن نفسه قبّعة سياسية، وهنا يجب أن نكون واضحين أنّ القانون الانتخابي الحالي يعتبر أي تدخّل للإطارات المحليّة في الانتخابات، جريمة انتخابية يعاقب عليها القانون وتلغي جزئيا نتيجة الانتخابات”.

العد التنازلي للإنتخابات البلدية

  • 2017
  • 27 جانفي 2017

    حركة في سلك المعتمدين
    شملت تسمية المعتمدين الأخيرة الولايات الـ 24 وضمّت أكثر من 114 معتمد.
  • 31 جانفي 2017

    المصادقة على مشروع قانون أساسي عدد 2016/01 المتعلق بالانتخابات والاستفتاءينصّ الفصل 175 مكرّر: “يتم الانتهاء من تعويض تركيبة النيابات الخصوصية بالبلديات التي لا يترأسها معتمد في أجل أقصاه ثمانية أشهر قبل التاريخ المحدّد لإجراء الانتخابات البلدية”.

  • 7 فيفري 2017

    جلسة استماع لأعضاء الحكومة

    وزير الجماعات المحليّة والبيئة، رياض المؤخّر يؤكّد الالتزام بحلّ وتعويض النيابات الخصوصية قبل 8 أشهر من موعد الانتخابات.

  • 8 فيفري 2017

    تسمية 47 نيابة خصوصية جديدة 37 منها يترأّسها معتمد3 نيابات خصوصية تعوّض مجالس بلدية لم يتمّ حلّها منذ الانتخابات البلدية لسنة 2010 و30 نيابة خصوصية تعوّض نيابات خصوصية سابقة و14 نيابة خصوصية لتسيير بلديات جديدة.

  • 14 مارس 2017

    عرض مشروع رزنامة الانتخابات البلدية من قبل الهيئة العليا للانتخابات الهيئة العليا للانتخابات تؤكّد على ضرورة الالتزام بتعويض النيابات الخصوصية في الآجال القانونية والعمل على ضمان حياد الإطارات المحليّة.

  • 26 مارس 2017

    آجال حلّ وتعويض النيابات الخصوصية التي لا يترأّسها معتمد باعتبار 8 أشهر على الموعد الأوّل للانتخابات البلدية في 26 نوفمبر المقبل حسب الهيئة العليا للانتخابات ورئاسة الحكومة136 بلدية يترأّسها معتمد من إجمالي 350 بلدية في تونس، أي 214 بلدية لم يتمّ الانتهاء من تعويضها بعد أو تمّ تعويضها بنيابة خصوصية لا يترأّسها معتمد الجهة.