تزامناً مع انطلاق السنة البرلمانية الرابعة، وجب التوقف على حصيلة عمل مجلس نوّاب الشعب خلال السنة الفارطة . مثقلا بالإخلالات والجلسات الصاخبة التي تعكس تعقيدات المشهد السياسيّ وبرامجه. بين تهميش الاستحقاقات الدستورية وتسخير المجلس لشرعنة القروض الحكوميّة، بدا مجلس نوّاب الشعب مجرّد أداة في خدمة الكتل البرلمانية الأكبر، لتتحوّل قاعة لجنة التوافقات إلى الغرفة الأهمّ في قصر باردو. هذا الإنحراف بدور المجلس أدّى إلى انكماش مهمّته الرقابيّة في ظلّ سياسة التوافق بين حزبي النهضة والنداء التي أدت إلى اسقاط المبادرات التشريعيّة لكتل المعارضة في أكثر من مناسبة. صخب السنة البرلمانية الثالثة التي أسدلت ستارها في 29 جويلية 2017، ينذر بسنة جديدة ستجعل من قبّة باردو مسرحا للمعارك السياسيّة والاجتماعيّة المرتقبة.


حصيلة السنة البرلمانية: تفعيل الدستور آخر اهتمامات النواب

تنطلق اليوم السنة البرلمانية الرابعة ولم يتوصل مجلس نواب الشعب إلى تفعيل عدد هام من المبادئ الدستورية في باب الحقوق والحريات، وباب الهيئات الدستورية ومكافحة الفساد، وباب الجماعات المحلية والأحكام الانتقالية طيلة السنوات الثلاث lلماضية. وقد أنتج مجلس نواب الشعب في السنة البرلمانية المنقضية 39 قانونا، كان للقروض نصيب الأسد فيها بـ10 قوانين، أما بقية القوانين المُصادق عليها فلم يكن للمبادئ الدستورية حظ يذكر فيها. كما أنه لم يتم تفعيل الفصل 5 من الباب العاشر من الدستور والمتعلق بالأحكام الانتقالية ينص على ضرورة إرساء محكمة دستورية في أجل أقصاه سنة من الانتخابات.



حصيلة السنة البرلمانية: هيمنة منطق السلطة على التشريعات وقصور المعارضة

انتهت السنة البرلمانية التونسية رسميا يوم 31 جويلية الماضي، وقد اتسمت بالتراجع من حيث كمية التشريعات مقارنة بالسنة الماضية. كما هيمنت كتلتان حزبيتان (حركة النهضة ونداء تونس) على المقترحات التشريعية للقوانين. ولم تمنع مشاريع الكتل السلطة التنفيذية من استدراج المجلس إلى الاهتمام بالمصادقة على مشاريع قوانين تقترحها الحكومة والرئاسة، مثل قانون المصالحة والمصادقة على القروض الخارجية والاتفاقيات الدولية. وقد شغلت مشاريع الحكومة البرلمان أكثر من مقترحات النواب أنفسهم، خاصة وأن أداء المعارضة كان مرتبكا في مواطن عديدة.



هل يتحمّل مجلس نوّاب الشعب مسؤولية تعطيل الانتخابات البلدية القادمة؟

مثّل القانون الانتخابي ومشروع مجلّة الجماعات المحلية وهيئة الانتخابات محاور أساسية صلب أولويات مجلس نوّاب الشعب منذ انطلاق هذه السنة البرلمانية. إلاّ أنّ المجلس أعلن انتهاء دورته العادية الثالثة دون الالتزام بدوره التشريعي والرقابي والتمثيلي في علاقة بتركيز السلطة المحليّة كما ينصّ عليها الباب السابع من الدستور. في هذا السياق، عبّرت منظّمات المجتمع المدني الناشطة في مجال الحوكمة المحلية في بيان مشترك لها يوم الاثنين 7 أوت 2017 عن تمسّكها بموعد الانتخابات البلدية وقلقها إزاء التأخير المشطّ في استكمال المحدّدات القانونية والهيكلية لإجراء الانتخابات في موعدها، مُحمّلة المجلس مسؤولية تعطيل مسار اللامركزية.



حركة النهضة: نحو التوظيف الحزبي لإدارة مجلس نواب الشعب

نظمت نقابة موظفي وأعوان مجلس نواب الشعب يوم 17 جويلية وقفة احتاجاجية أمام قاعة الجلسات العامة وذلك على خلفية عرض تنقيح الفصلين 3 و48 من القانون الداخلي لمجلس نواب الشعب على المصادقة في لجنة النظام الداخلي للمجلس والذي تأجل النقاش فيه إلى جلسة لم يحدد موعدها بعد. وتنص التنقيحات المقترحة على أن لا يتم الاقتصار فقط على موافقة رئيس مجلس نواب الشعب للقيام بالانتدابات والترقيات داخل إدارة المجلس بل يصبح لمكتب المجلس المكون من ممثلي الكتل النيابية الحق في إبداء الرأي والموافقة، الأمر الذي يجعل مبدأ حياد الإدارة على المحك.



حصيلة العمل البرلماني: دور رقابي ضعيف على أداء الحكومة

اتّسم الدور الرقابي للمجلس خلال الدورة البرلمانية الثالثة بالضعف، شكلا ومضمونا، باقتصاره على توجيه الأسئلة لأعضاء الحكومة والتي لا تتجاوز الاستفسارات أو طلب التوضيحات في ملفّات حكومية محدّدة أو - في أقصى الحالات- توجيه الاتهامات الصريحة بشبهات الفساد المالي والإداري التي تحوم حول عدد من الأعضاء والهياكل الحكومية. وللسنة البرلمانية الثالثة على التوالي يبقى الدور الرقابي للمجلس منقوصا لا سيما إذا ما اعتبرناه آلية دستورية تمّ التنصيص عليها لضمان شفافية ومساءلة ناجعة ومستمرّة على عملية أخذ القرار التي لا طالما انفردت بها السلطة التنفيذية.



مجلس نواب الشعب ومكافحة الفساد: الحصيلة العرجاء

مرّت سنة تقريبا على منح الثقة لحكومة يوسف الشاهد، وذلك يوم 26 أوت 2016 بعد حصولها على أغلبية نيابية قدرت بـ167 صوت مقابل 22 صوت رافض لها و5 محتفظين. تأسس خطاب يوسف الشاهد في ذلك اليوم على مسلمة مفادها أن حكومته "تضع مقاومة الفساد في المرتبة الثانية من سلم أولوياتها بعد الحرب على الإرهاب، وتتعهد بدعم آليات الرقابة الحكومية والهيئات المختصة في المجال". هذا وأضاف الشاهد في خطاب نيل الثقة أنه يتعهد بـ"إعداد النصوص القانونية ذات الصلة بمقاومة الفساد". لكن وبعد مرور سنة على ذلك الخطاب، من الملاحظ أن أداء مجلس نواب الشعب في السنة البرلمانية الأخيرة لم يكن في مستوى الدعاية السياسية حول مكافحة الفساد.



حصيلة المعارضة البرلمانية: صفر مقترحات قوانين…لماذا؟

حصيلة السنة البرلمانية الأخيرة كانت خاوية بالنسبة للمعارضة، نظرا لعدم تقدم كتلتي المعارضة -الجبهة الشعبية والكتلة الديمقراطية- بأي مقترح قانون في المدة الفاصلة بين سبتمبر 2016 وجويلية 2017، وقد اقتصرت مساهمة المعارضة على مقترحات القوانين المشتركة بينها وبين الأحزاب المُمثلة في الحكومة أو الداعمة لها، وذلك من خلال أربعة مقترحات شاركت فيها الجبهة الشعبية وأربعة أخرى شاركت فيها الكتلة الديمقراطية.



حصيلة السنة البرلمانية: ربع القوانين المصادق عليها تتعلق بقروض أجنبية

صادق مجلس نواب الشعب في السنة البرلمانية الأخيرة التي انتهت منذ أسبوعين على 39 قانونا منها عشرة قوانين متعلقة بالقروض والمسائل المالية، الأمر الذي يكشف طبيعة الأولويات المُدرجة على لائحة عمل المجلس والتي فرضتها الحكومة نظرا لكون القروض المصادق عليها كانت في شكل مشاريع قوانين، وقد ساعد على تمرير تلك المشاريع التحالف السياسي القائم بين كتلتي الأغلبية في البرلمان (حركة النهضة ونداء تونس).