للمرّة الثانية يقودنا الحراك الاحتجاجي أمام المصالح المحلية بالبرادعة. فمنذ حوالي 8 أشهر، وتحديدا في 20 فيفري 2017 كنّا حاضرين عندما دخلت البرادعة بنسائها ورجالها وشبابها وأطفالها في اعتصام سلمي للمطالبة بحقّهم في التنمية. الحراك في أيّامه الأولى تعرّض لكلّ محاولات الهرسلة التي وصلت إلى حدّ الاعتداء على المواطنين بالغاز المسيل للدموع من قبل قوّات الأمن يوم الأحد 26 فيفري 2017، وذلك اثر قطع الطريق الرئيسية الفاصلة بين المهدية وصفاقس من قبل المحتجّين. لكنّ المواطنين، رغم القمع آنذاك، تمسّكوا بمشروعية مطالبهم وحقّهم في الاحتجاج، إلى حين موافقة رئيس الحكومة بعد اجتماعه بنوّاب الجهة والوالي على النظر في مطالب الأهالي وتفعيلها “في أقرب الآجال”. كما تكوّنت في الإبّان لجنة متابعة محليّة، وهاهي تتخلّى اليوم، بعد مرور 8 أشهر، عن مهامها. فالحصيلة بقيت صفر.

نحن أعضاء اللجنة المشتركة المكلّفة بمتابعة تنفيذ بنود الاتّفاق المبرم بين ممثّلين عن أهالي البرادعة والسلط الجهوية ونوّاب الجهة بمجلس نوّاب الشعب، بإشراف والي الجهة يوم اجتماع فكّ العصيان المدني بتاريخ 26 فيفري 2017 في معتمدية قصور الساف. يؤسفنا أن نعلمكم بتخلّي أعضاء اللجنة عن المهام الموكولة إليها وترجع أسباب هذا التخلّي إلى تعطّل بنود الاتّفاق وعدم مدّنا بأي جواب

-البرادعة في 16 أكتوبر 2017-

حاجة ماسّة لتقريب المصالح والخدمات

في قلب الوقفة الاحتجاجية أمام مقرّ البلدية، التقينا وداد عبد العزيز، ناشطة محليّة أخذت الكلمة لتعبّر عن غضب الأهالي والشباب بالمنطقة وعزمهم على التصعيد. تقول وداد أنّ التصعيد يأتي اليوم ردّا على تهاون الحكومة وتقديمها وعودا ثمّ عدم الالتزام بها. وواصلت، “نحن لن نتفاوض هذه المرّة، ولن نجدّد المطالب، بل نحن هنا اليوم لنُلزم جميع الأطراف وممثّلي السلط الجهوية والمركزية بالتطبيق”. هذا وقد جاء ردّ رئيس الحكومة واضحا فيما يخصّ إحداث معتمدية بالبرادعة بأنّه “مطلب غير وجيه”. من جهتهم، يُدرك الأهالي أنّ تمثيلية السلطة المركزية ترابيا ليست حلاّ مثاليا، لكنّهم يعون تمام الوعي حاجتهم الماسّة إلى تقريب المصالح والخدمات وتهيئة المنطقة بالمرافق الأساسية، والأهمّ أنّهم على وعي بضرورة الضغط على السلطة في أعلى مراتبها لدفع عملية أخذ القرار نحو التطبيق، لا سيما بعد أن غابت عن المناطق المحليّة كلّ الأدوات والصلاحيات للتصدّي لتردّي الأوضاع.

وسط تجمّع التلاميذ والمواطنين، حاولنا تجاوز الاحتقان والأبواب الموصدة نحو المصالح البلدية. وقد فضّل أعوان الإدارة في مكاتبهم الالتزام بالهدوء وعدم التورّط مع سلطة الإشراف ولا الانحياز لصالح الأهالي. بالطابق الثاني، حاولنا الحصول على موقف الكاتب العامّ، لكنّه تحفّظ وتظاهر بالانشغال في حين لم يكفّ هاتف مكتبه عن الرنين. أمّا أعضاء النيابة الخصوصية، فأربع منهم أمضوا استقالتهم بتاريخ الاثنين 16 أكتوبر 2017 مقدّمين الأسباب نفسها على لسان بقيّة الأهالي.

⬇︎ PDF

في حدود منتصف النهار، خيّم هدوء كامل على المكان. طيلة ساعات، عجّ الطريق بالتلاميذ الذين غادروا قاعات الدراسة للالتحاق بالاعتصام وتأثيثه. وقد عجزنا عن الاتصال بمدير المدرسة وهو أحد أعضاء النيابة الخصوصية المستقيلين، أو بأحد المدرّسين أو المدرّسات الذين غابوا تماما عن الساحة. الأطفال، خصوصا من المدارس الابتدائية المجاورة، كان عددهم كبيرا بدون مرافقين، يجهلون أهمية المعتمدية أو دور النيابة الخصوصية، لكنّهم بدوا مع ذلك الأداة المستساغة للتعبئة مع تدهور وضعية المدارس هي الأخرى وفقر الطاقم المدرسي.