عندما بادرت محسن بسؤالي لم تكد تمضي سوى 24 ساعة على العمل بالزيادة في تعريفات النقل العمومي غير المنتظم بنسبة 13%، والتّي شملت النقل العمومي غير المنتظم كالتاكسي الفردي والتاكسي الجماعي والتاكسي السياحي وسيّارات الأجرة للنقل بين المدن (اللواج) والنقل الريفي. وتأتي هذه الزيادة أيّاما بعد الترفيع في أسعار المحروقات ب75 مليما للمرّة الثاثة خلال هذه السنة  .بعد أن عدّل جلسته، نظر إليّ محسن محاولا انتقاء ألفاظه بعناية وهو يعلم صفتي المهنيّة ليجيب قائلا؛ “هل تظنّ أنّ مشاكل قطاع سيّارات الأجرة ستنتهي بهذه الملّيمات القليلة التّي ستُضاف إلى العدّادات؟ وهل تتصوّر أنّ معاناتنا تقتصر على زيادة تعريفة نقل الحقائب أو الإنتظار؟” أسئلة لم ينتظر منّي هذا الشّاب الثلاثينيّ لأجيبه عنها، بل أشار إلى سيّارته المتهالكة التّي توقّفت بنا أكثر من مرّة في الطريق، ليستطرد قائلا؛ “لقد أصبح مدخولي اليوميّ موجّها في معظمه للبنزين أو للميكانيكيّ، ولك أن تتصوّر ما أحرم نفسي منه يوميّا كي تظلّ هذه السيّارة تجوب الشوارع. فنحن يا صديقي إن لم نعمل لأي سبب أو لأيّ ظرف فلن نعود إلى بيوتنا سوى بجيوب خاوية آخر النهار.”