صورة لشبكة Alarmphone

يتزايد قلق التونسيين مع ازدياد تأزم الأوضاع وتفاقم ظاهرة الهجرة السرية التي تتردد على مسامعنا من فترة إلى أخرى. فعدد المهاجرين غير الشرعيين الذي  فاق 3700 مهاجر إلى حدود شهر أوت من السنة الماضية بحسب إحصائيات منظمة الهجرة العالمية لا يمكن إلا أن يعكس تهاون الدولة وعدم سعيها إلى البحث عن حلول جدية. وإن إستمرار وتيرة الهجرة السرية بعد فاجعة غرق مركب قرقنة في جوان الفارط التي راح ضحيتها تقريبا 90 مهاجر سري بشكلها التصاعدي هو دليل على حالة اليأس التي أصبحت تصيب التونسيين مع تواصل سياسة المماطلة والتسويف التي تنتهجها الدولة.

لن نطنب في تعداد أسباب الهجرة غير النظامية لأنها تبدو واضحة جلية خاصة في ظل المشاكل الإقتصادية والتنموية التي تعاني منها أغلب الجهات. فهي ظاهرة لها مبرراتها السياسية و الإجتماعية والإقتصادية وفق ما يؤكده المنتدى التونسي للحقوق الإجتماعية والإقتصادية. كما يمكن أن تساهم  الدوافع النفسية أيضا في تشكيل صورة مثالية في ذهن المهاجر عن الغرب المتقدم تجعله ينساق وراء وهم زائف ليصطدم بواقع مرير. وفي بعض الأحيان قد تتبنى  بعض العائلات مشروع الهجرة ليقنعوا أبناءهم بالمقامرة بأرواحهم بحثا عن حياة بديلة ومستقبل أفضل.

أولئك الذين شقوا عباب البحر محملين بالأحلام  فابتلعتهم أمواجه وظل البحر هو مرقدهم الأبدي. والدولة إما أن تساعد في عملية التقصي و البحث عن جثث الغرقى لانتشالها أو أن تزج بالأحياء في السجن عقابا لاختراقهم القوانين. هي لن تقدم البديل للحد من هذه الظاهرة. فعندما تفشل الدولة في طرح إصلاحات تنموية تخلف الفقر والتهميش وتولد الحيرة واليأس. لتتعالى الأصوات في كل مرة عسى أن تستفيق السلط المعنية من سباتها العميق.

لذلك أعتقد أنه آن الأوان كي يتخلى أصحاب القرار عن مصالحهم الضيقة ويسعوا إلى إيجاد حلول جذرية من خلال إعادة ترتيب أولوياتهم وفتح ملفات التنمية واتخاذ القرارات السياسية للحد من هذه الظاهرة.