لن يستغرب أحد من سيدي حسين إذا قلت له مثلا أن “الخربة” التي تقع وراء المدرسة الابتدائية بسيدي حسين أكثر إغراء بأضعاف من مقاعد المدرسة الإعدادية الملاصقة لها على اليسار وأكثر استقطابا للتلاميذ ـ على مدى كامل اليوم ـ من رفوف المكتبة العمومية الملاصقة للخربة على اليمين. وإذا طرحت المسألة من زاوية أخرى، فإنها ستكون في شكل مشهد سريالي مضحك ومرعب في آن واحد: مستوى جدران عالية لونها أصفر وأبيض يتوسطها باب واسع مخصص لدخول التلاميذ، بجانب الجدار، في ذات المستوى يبدأ جدار آخر من الصعب تحديد لونه، أهو أبيض أم أسود، لما طاله من حرائق وأوساخ وكتابة بالفحم ونفايات محروقة وأخرى مكدسة ومدخل عرضه متر ونصف. وبجانب هذا السواد القذر تنتصب مكتبة عمومية بجدران تحمل ذات ألوان جدران المدرسة الإعدادية.. نحن هنا نحدد مكان “الخربة” أو بالأحرى الفضاء الذي رآه بعض التلاميذ بديلا عن قاعة الدرس.