ليتَ لي قوَّة َ العواصفِ، يا شعبي فأُلقي إليكَ ثَوْرة نفســـــي
ليت لي قوة َ الأعاصيرِ! إن ضجَّتْ فأدعوكَ للحياة ِ بنبسـي!
ليت لي قوة َ الأعاصيرِ! لــــكْ أنتَ حيٌّ، يقضي الحياة برمسِ..!

أبو القاسم ألشابي

تونس 2014

” أكتب إليكم اليوم من تونس الخضــراء بلد الأمن و الأمان والســــــلم والســــــلام.

لقد قرأت بكل أسف ،ما يكتبه البعض ممن فقدوا نهائيا الإحساس بالوطنية و أخلاقيات القلم و نزاهـــــة الكلمة سواء كانوا ممن أنجبتهم هذه البــــــــلاد فبادلوها العقــــــــوق والتنكـــــــــر أو البعض ممن ضربهم سياط الذل و تقبيل الأيادي في بلدانهم ،فلم يستطيعوا التنفيس عن مكامـــــــــن الحقـــــــــــــد والحسد إلا بالكذب على تونس و حكومتها وشعبها… و حشر أنوفهم في مسائل لا تهمهم لا من القريب ولا من البعيد ، مستغلين الأنترنات كوسيلة للثرثرة و بساطة الأسلوب، متجاهلين أن للقلم هيبته و للكلمة قيمتـــــــــــها و للكاتب أسلوبه و للكتابة أصحابها و للإعلام رجالاتـــــــــــه و للاتصال مدارسه و مناهجه الدوليـــــــــة و الأكاديمية

رئيسة تونس أيها السادة، الفاضلة ليلى بن علي، كسبت الانتخابات عن جدارة وأصبحت خير خلف لخير سلف. لقد كانت في الماضي تلك المرأة التي يقال لها وراء كل رجل عظيم إمرة وهي الآن على راس هرم السلطة مفخرة لنا ورمز لكل أم وكل أخت ورمز للحضارة والتقدم التي تنعم بها تونس منذ السابع من نوفمبر العظيم.

ولا يجب علينا أيضا نسيان الفضل الذي أنعمه علينا ذلك الرجل المجاهد في ذلك الفجر العظيم الذي بزغت فيه شمس ليست ككلّ الشموس’ شمس باركها الله. كلنا نتذكر فجر ذلك اليوم… فجر تلك الليلة… فجر السابع عندما ضحى رجل بكل شيء من أجل أن نستفيق على كل شيء…..على عهد جديد بعد أن دب فينا اليأس وأصبحت البلاد و العباد على كف عفريت، يتقاذفنا الموج هنا و هناك و يتربص بنا الأعداء…..من الداخل و الخارج.

فاليوم يمكن أن نقول ويمكن أن نباهي بقولة جديدة سيكتبها لنا التاريخ الإنساني… وراء كل امرأة عظيمة رجل.

هنيئا لك يا تونس’ هنيئا لك يا شعب تونس بهذا التدرج السلس للديمقراطية والتداول السلمي للسلطة. فلتحيا تونس حرّة مستقلّة ولتحيا الجمهورية.”1

تونس اليوم

أفق يا شعبي فقد وضعوا قدمك الأولى في مزبلة التاريخ لأنه لن يذكر انه كان هناك دكتاتورا… بل سيقال كان هناك شعبا رضي بالدكتاتورية.

تاريخك يا شعبي ثري ومليء بالبطولات والأمجاد بدأ بحنبعل ومرورا ببن غذاهم والدغباجي وحشّاد. لا تترك تاريخك وحاضرك يدنّس بأقدام قذرة.

جعلت حاضرك يا شعبي كما في حاضرة الدواب أكل ونوم وأمن وأمان نسيت انك إنسان له حرية وتفكير ورأي. إن كان هذا ما تصبو إليه’ فأفق يا شعبي.

مستقبلك يا شعبي مسطّر لك… والاسطوانة لن تتغير فـ”لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”. إذا أردت أن تسمع وتقرأ ما سبق من أناس أدمنوا على بيع ذممهم فنم إلى أن يحملك الطوفان ولن تجد حينئذ حتى حاضرة الدواب التي دأبت أن تحتمي فيها.

أفق يا شعبي فالندم والبكاء ليس من شيم الرجال لكي لا يقال عنّا كما هجا الإمام علي كرّم الله وجهه شيعته بقوله : يا أشباه الرجال ولا رجال…

يا شعبي يا من له ذرّة حبّ لهذا الوطن… التفافنا هو وسيلتنا. يا معارضتنا كفانا بكاء على ما فاتنا. لدينا خمس سنوات لنبني فيها ماستطعنا.

الثورة يا شعبي لا تكون إلا بالالتفاف حول شخص واحد وإيديولوجيا واحدة ألا وهي الوطنية فلا يمكن لثورة أن تنجح بشقّ إسلامي دون الليبرالي أو القومي أو الشيوعي. اجمعوا على شخص وهيئوه وتهيؤا لان ما نرى من المعارضة كبروا وشاخوا ويجب عليهم أيضا أن لا يتركوا المجال فحسب’ بل يجب عليهم إعطاء النصيحة لمن سيخلفهم ومساندتهم. كفــــــانا انتظارا وبكاء وتوسّلا وتظلما… اجتمعوا واجمعوا.

أمّا أنت يا شعبي… فأفق.

في صباح الحياة ِ صَمَّخْتُ أكوابي وأترعتُها بخمرة نفســــــي…
ثُمَّ قدَمْتُها إليكَ، فأهرقْتَ رحيقي، ودُستَ يا شعبُ كأسي!
فتألَّمت..، ثًمَّ أسكتُّ آلامي، وكفكفتُ من شعوري وحسّــــي
ثُم نَضَّدْتُ من أزاهير قلبي باقة ً، لمْ يَمَسَّها أيُّ إِنْسِـــــي
ثم قدّمْتُها إليكَ، فَمزَّقْتَ ورودي، ودُستَهــــــــا أيَّ دوسِ
ثم ألبَسْتَني مِنَ الحُزْنِ ثوباً وبشوْك الجِبال توَّجـــــــتَ رأسي2

لن اذهب إلى الغاب يا شعبي’ لن اقضي الحياة وحدي ولن تحسّ بيأسي’ سأريك يا شعبي بؤسك وبؤسي… لن أنساك يا شعبي. سأتلو عليك أناشيدي وأفضي لك بأشواق نفسي فأنت خمري وأنت كأسي…3

بقلم المعزّ لوطنه

1 كتب بتصرّف عن ما يسمّون أنفسهم بالوطنيين (عصام بن الأخضر بنمنصور)
2 قصيدة أبا القاسم الشابي (النبي المجهول)
3 بتصرّف عن قصيدة النبي المجهول