بقلم زياد لسود،

حرق سيارات ليبية في ساحة عمومية

 

البداية كانت تقريبا منذ شهر، أي تقريبا قبل عيد الاضحى ببعض الأيام، كانت سيارات و شاحنات التجار التونسيين لا تهدأ في معبر راس الجدير الحدودي، يعرف أغلبهم بلقب ” الكناترية ” ( لاشتغالهم في ما يسمى بتجارة الكنترة أو تهريب البضائع ) لكن إنقطع هذا السيل من السيارات عن حين غرة و الأسباب متطابقة حسب روايات جميع أصحاب السيارات و التجار : عمليات نهب من قبل قطاع طرق ليبيين مسلحين، انتماؤهم في الغالب مجهول ( من كتائب القذافي أو كتائب الثوار ) و الأضرار اللتي يلحقونها بالأشخاص متفاوتة سواءا مادية أو معنوية عن طريق التعنيف البدني و كذلك نهب النقود أو السيارات و حتى البضائع المحمولة ( شاهد عيان “بلقاسم” ) .منذ ذلك الوقت إنطلق الحذر من قبل التجار و تبعه حذر من قبل المواطنين نتيجة تصرفات بعض المقيمين الليبيين في مدن الجنوب الشرقي ( خاصة مدينة مدنين ) حيث أصبحت الأسلحة متداولة بين أفراد هذه الجالية ” اللاجئة ” قصد الاستعمال و كذلك قصد الإتجار بها  و البيع ( ثمن الكلاشينكوف يقدر ب 700 دينار )، كذلك حالة الفوضى العارمة في الأحياء التي تسوغو فيها منازل على وجه الكراء أو على شكل مساعدات من قبل الأهالي : فالمنازل أصبحت في حالة يرثى لها، و كذلك الأهالي نتيجة الضوضاء و الإهمال و سوء المعاملة مع الجيران إلخ إلخ … و آخر ما حدث هو حادثة الاعتداء على معبر راس الجدير الحدودي من قبل بعض الليبيين الحاملين للسلاح و إشهاره في وجه أعوان الديوانة و الحرس الوطني التونسيين بغيت الدخول إلى التراب التونسي بالقوة رغم حملهم لأسلحة ..؟  كل هاته العوامل ساهمت في إشعال  فتيل الفتنة بين متساكني مدنين و الليبيين المتواجدين على الأراضي التونسية.

عمليّات رفع السيّارات الليبية المحروقة صبيحة الجمعة 2 ديسمبر

حادثة المقال كانت القطرة اللتي أفاضت الكأس أو القشة اللتي قسمت ظهر البعير بالنسبة لأهالي مدنين : فبعد ان أغلق مجموعة من مواطني مدينة ذهيبة حركة الجولان امام الليبيين الوافدين الى بلادنا او الخارجين منها في رد فعل على ما قالو انه اعتداء على شخصين اصيلي ذهيبة في احدى البلدات الليبية القريبة من المعبر، هاجم بعض شباب مدنين الجالية الليبية المارين من المدينة  و سياراتهم  حيث تمركزت مجموعات من الشباب بمختلف مداخلها و ألقو الحجارة على السيّارات بعد إصابة شاب إثر حادث مروري صبيحة الخميس غرة ديسمبر 2011  تسببت فيه سيارة ليبية  ثم لاذت بالفرار و كذلك على خلفية أحداث راس جدير و مدينة ذهيبة … كما تم في الساعات الأولى ليوم الجمعة حرق 4 سيارات تابعة لعائلات ليبية مقيمة في أحد النزل بمدنين بعد تمزيق و إخراج محتوياتها من قبل قرابة 30 أو 40  شاب … من الملاحظ أن قوات الجيش و الحرس الوطني و الشرطة  كانت قريبة جدا من مكان الحادث ( إقليم الشرطة أقل من 300 متر، سيارات الجيش المرابطة قرب الولاية 200 متر، و إقليم الحارس الوطني 200 متر ) لكنها لم تتدخل، و حتى عندما كنت على عين المكان، فإنهم لم يغادرو سياراتهم و إكتفو بطلب تعزيزات الحماية المدنية لإطفاء الحريق.

 

إن ما حدث في مدينة مدنين، و حسب تعبير الأهالي و خاصة الشباب منهم،  ليس إلا تعبيرا عن غضبهم و إحساسهم بنكران الجميل من قبل المواطنين الليبين بعد كل المجهودات اللتي قامو بها إبان الثورة الليبية من إيواء و مساعدات غذائية، لوجستيكية و معنوية … فقد آوت الجهة  وحدها قرابة 15 ألف شخص ( المصدر وكالة تونس إفريقيا للأنباء ) و لم ينتظرو شيئا في المقابل رغم تهميش هياكل الدولة للمنطقة في ما يخص بعث سبل جديدة للتشغيل من مواطن شغل إلى مشاريع تنمية محلية و جهوية.العنف و الحرق لا مبرر لهما و خاصة في خضم الظروف اللتي تمر بها البلاد لذا وجب تهدئة الوضع من قبل المواطنين و الأهالي و لم لا دعوة  السلط المعنية  للتباحث في سبل اتّخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المواطنين والأعوان من الاستفزازات والتهديدات المتكرّرة من طرف مجموعات ليبية مسلحة في المدن ( على خلفية ما حدث مؤخرا أمام القنصلية الليبية في صفاقس برفع أحد الليبيين السلاح أمام الملأ و كذلك في منطقة البحيرة في تونس العاصمة )